حين تتحول حكايات الملكات إلى مجوهرات خالدة

 ليست المجوهرات الراقية مجرد أحجار ثمينة تتلألأ تحت الضوء، بل قد تكون ذاكرةً تختزن حكايات نساء تركن بصماتهن في التاريخ. ومن هذه الفكرة تنطلق دار بوغوصيان في مجموعتها الجديدة «ملكات الزمان»، مستحضرةً سِيَر إحدى عشرة ملكة خضن طريق السلطة في عصور لم تكن دائمًا مستعدة لتقبّل حكمهن، وحوّلن حضورهن إلى أثر امتد عبر الثقافة والمجتمع والأفكار.

في هذه المجموعة، تلتقي فخامة المجوهرات بقوة التاريخ، لتصبح كل قطعة أشبه بفصل من حكاية ملكية، وكل حجر كريم جزءًا من سرد طويل عن الطموح والشجاعة والهوية.

11 ملكة حكاية من القوة

استوحت بوغوصيان المجموعة من حياة إحدى عشرة ملكة تركن أثرًا بارزًا في تاريخهن. لم تكن رحلاتهن متشابهة، لكن ما جمع بينهن هو القدرة على مواجهة التحديات وإثبات الذات في عصور كانت السلطة فيها غالبًا حكرًا على الرجال.ومن خلال هذه الشخصيات، تعيد الدار النظر إلى صورة الملكة بعيدًا عن التاج وحده؛ فتقدمها كامرأة تمتلك رؤيتها الخاصة، وتواجه القيود المحيطة بها، وتترك بصمتها في زمنها.

39 قطعة تروي مجدًا من الماضي

ولتجسيد هذه الحكايات، ابتكرت الدار 39 قطعة استثنائية من المجوهرات الراقية، مستعينة بمزيج من التقنيات المبتكرة والزخارف والرموز والأحجار الكريمة المتنوعة.وهنا لا تأتي التفاصيل الزخرفية لمجرد إضفاء البريق، بل لتمنح كل تصميم صلته بالشخصية التاريخية التي ألهمته. فالمجوهرات تتحول إلى لغة بصرية تستحضر عصورًا بعيدة، وتعيد تقديم رموزها بروح معاصرة.

من كليوباترا إلى أتوسا التاريخ يلمع من جديد

من بين الشخصيات التي ألهمت المجموعة، تبرز الملكة كليوباترا، التي ارتبط اسمها في مصر القديمة بالفخامة والذهب وبولعها الشهير بالزمرد.وعلى الجانب الآخر، تستحضر المجموعة الملكة الأخمينية أتوسا، التي عُرفت بارتداء أساور متراكبة منحوتة بأشكال مخلوقات أسطورية، ومرصعة بأحجار كريمة زاهية الألوان.

وبين ملكة وأخرى، تكشف المجوهرات عن علاقة قديمة بين السلطة والزينة؛ فالأحجار والمعادن النفيسة لم تكن مجرد عناصر جمالية، بل رافقت الملكات في صعودهن إلى السلطة، وعكست مكانتهن وما أحطن به من هيبة وفخامة.

حين تصبح المجوهرات لغة للمرأة

بالنسبة إلى ألبير بوغوصيان، الرئيس التنفيذي لدار بوغوصيان، وإدموند تشنّ، المدير الإبداعي للدار، تمثل هؤلاء الملكات أكثر من مجرد شخصيات تاريخية؛ إنهن مصدر إلهام لرؤية تحتفي بقوة المرأة وتفردها.

ومن خلال «ملكات الزمان»، تصبح المجوهرات وسيلة للتعبير عن صفات تتجاوز حدود الزمن الشجاعة، والاستقلالية، والأسلوب، والقدرة على ترك أثر لا يزول.فالمجوهرات، في هذه الرؤية، لا تتحدث عن الماضي فقط، بل تخاطب الحاضر أيضًا، وتستعيد قصص نساء استطعن أن يصنعن لأنفسهن مكانًا في التاريخ.

بريق الماضي بروح الحاضر

ما يمنح «ملكات الزمان» خصوصيتها هو ذلك الحوار بين زمنين؛ تاريخ قديم مليء بالقصص والرموز، وحاضر يبحث باستمرار عن طرق جديدة لإعادة تفسير الجمال.وهكذا، لا تبدو المجموعة محاولة لاستنساخ مجوهرات العصور الماضية، بل قراءة جديدة لإرثها. فالتقنيات الحديثة تلتقي بالرموز التاريخية، والأحجار الكريمة تستعيد معانيها في تصاميم تحمل طابعًا معاصرًا.

إرث لا يكتفي بالبقاء

في النهاية، تحتفي «ملكات الزمان» بفكرة تتجاوز المجوهرات نفسها أن الأثر الحقيقي لا يرتبط بالزمن الذي نعيش فيه، بل بما نتركه خلفنا.إحدى عشرة ملكة، و39 قطعة، وحكايات تمتد عبر قرون؛ كلها تجتمع في مجموعة تجعل من المجوهرات وسيلة لاستعادة الذاكرة، ومن الفخامة مساحةً لسرد قصص نساء لم يكن حضورهن عابرًا.وهكذا، تستعيد بوغوصيان صورة الملكة من صفحات التاريخ، وتمنحها بريقًا جديدًا؛ بريقًا لا يكتفي بأن يرى، بل يروي حكاية.

الرابط المختصر :