تريد كل أم بالتأكيد أن يكون طفلها سعيدًا وتلبي له كل مراده واحتياجاته، ودائمًا ما تحاول فعل كل شيء لكي يكون طفلها بصحة جيدة وتوفر الكثير من النشاطات ليشغل بها نفسه، بالإضافة إلى حرصها على إشعاره بالحب والطمأنينة.
ملامح طفلك مرآة أحاسيسه
إن الطفل في عمر العام أو العامين يكون قادرًا بكل سهولة ووضوح على التعبير عن مشاعره السعيدة أو الحزينة، فقد ترتسم ملامح البهجة على وجهه عند عودتك للمنزل، ويظهر عليه ملامح الحزن والإجهاش بالبكاء عندما لا يستطيع إيجاد لعبته المفضلة. ويمكن للأم التمييز بين الحالتين حتى وإن لم يعبر عنها بشكل صريح، فعند فرحه نجده يلعب بكل اهتمام ويشارك الأطفال الآخرين متعتهم، وعند شعوره بالعكس ينزوي ويعم عليه الهدوء الغريب، وتسد شهيته ويمتنع عن اللعب.
أما إذا كان من النوع الخجول، فهذا لا يعني بالضرورة أنه تعيس، مع هذا قد يكون من المستحسن مراقبة تصرفاته وطبيعة سلوكياته وتحليلها، وتمييز درجة انطوائه ما إذا كانت عادية لسنه أم مبالغًا فيها.

كيف نساهم في تحقيق سعادة الطفل؟
يغيب أحيانًا عن بال الأمهات حقيقة السبل السليمة والصحية التي تحقق بها سعادة طفلها، وتقتصر في ذهنها على الأشياء المادية كالألعاب دفاتر الرسم، مشاهدة التلفاز وما إلى ذلك، لكن في الحقيقة الطفل أبسط من هذا، فمجرد تواصلها معه، واللعب سويًا، وإشراكه في النشاطات اليومية وغمره بالدفء والحنان والاهتمام، ويزرع فيه الهدوء والطمأنينة والسعادة.
إن إفساح المجال للطفل للعب بحرية تعينه في رحلة تنمية مهاراته، وتفتح أمامه آفاق استكشاف ذاته، وما يحبه وما لا يستهويه، وهنا يأتي دور الأم في مساعدته وانتهاز الفرص المناسبة لتمهيد الطريق له عند ملاحظة إبداعه في مجال ما. وكذا ترسيخ القيم الاجتماعية والسلوكيات السليمة والبسيطة التي يقوى على استيعابها في هذا السن الصغير كالإصرار والمثابرة، وتجربة متعة الشعور بفرحة النجاح في شيء معين نتيجة مجهوداته.


سلوكيات صحية تصنع بهجة الطفل
إلى جانب ما ذكر سابقًا، توجد أساسيات أخرى على صعيد صحة الطفل والعادات السليمة من شأنها تحقيق التوازن وتحفيز أحاسيس السعادة والاستقرار. مثل حصوله على كفايته من النوم والتمرينات الرياضية الخفيفة التي تلائم سنه الصغير. وأن يكون نظامه الغذائي متوازنًا خاليًا من السكريات المصنعة كالسكاكر والحلويات التي تحتوي على مكسبات الطعم واللون. فهي في الوهلة الأولى قد تعطي طفلك إحساسا بالنشاط، ولكنها في نفس الوقت تتسبب له تقلبات مزاجية وسلوك عنيف خارج عن طوعه. ومن الأجدر استبدالها بسكريات الفواكه الطبيعية التي أنعم بها الله تعالى علينا.
مع منحه الفرصة لأن يجري ويمرح وإطلاق العنان لشخصيته الطفولية؛ ما سيساهم بالضرورة في تحسين مزاجه العام. ولكن يجب توظيف رشادة الأم في هذا الجانب لحسن تسيير تصرفاته وروحه الجامحة. ويكون ذلك بجدولة أيامه وتنظيم أوقاته بين اللعب والمرح، الدراسة، موعد النوم.
من الاحتواء إلى المشاركة
يجب على الأم أن تدرك أن في لحظة ما، سيكون واجبًا على طفلها أن يتعلم كيف يتعامل مع الإحباط والحزن. ومن الضروري تركه في بعض الأحيان ليختبر مجموعة من التجارب المتنوعة حتى المحبطة منها.
فهي بذلك تساعده على إكسابه القوة، وتعزيز صحة الطفل النفسية وتضحل الحساسية من شخصيته ليقل تأثره العميق بتفاصيل بعض الأشياء التي لا تستدعي ذاك القدر من الاهتمام. وهو الأمر الذي سيكون عامل سعادته على المدى الطويل.
وهذا لا يعني منع الطفل من طلب المساعدة من والديه. لكن من الأفضل إرشاده في إيجاد الحلول، وليس حل المشكلة نفسها.

فتنمية إدراك الطفل أنه من الطبيعي أن يشعر بالحزن في بعض الأوقات من أهم خطوات التربية والتعليم. ويكون ذلك بشجعه على تحديد مشاعره جيدًا، والتعبير عنها بطريقة لفظية. وإذا كان الطفل لم يبدأ بالكلام بعد فيمكن عرض مجموعة صور لوجوه تحمل تعبيرات مختلفة. والطلب منه باختيار تعبير الوجه الذي يعبر عما يشعر به.
لقد أظهرت العديد من الأبحاث أن الأم يمكنها أن تنقل لطفلها مزاجها وشخصيتها. وهذا ليس بالضرورة أن يكون بسبب الجينات، ولكن عن طريق التصرفات وأسلوب البيئة. لذلك عليه أن يلاحظ ويرى مدى استمتاعها بالحياة وكل التفاصيل الصغيرة وتعبيرها عن الامتنان. لينتهي المطاف أن يجعلها مثالًا وقدوة يقلدها ويتبع تصرفاتها، فتهدي له بذلك أثمن هدية: قلب مطمئن وعقل سليم.

في رحلة الأمومة، يكمن النجاح في تحقيق سعادة وصحة الطفل من جهة، وتعليمه التعامل مع عواطفه من جهة. فتعبيره الصادق يفيض عندما يجد الأمان والقبول التام وحضنا يسند إليه نفسه سواء ضحك أم بكى.
















