إرسال الأطفال إلى المدرسة يفتح أمامهم عالمًا من التجارب الجديدة في اليوم الدراسي، تعليمية واجتماعية على حد سواء. يكونون صداقات، يتواصلون مع المعلمين، ويختبرون جزءًا من ثقافة مجتمعهم المدرسي. وكأولياء أمور، نرغب في أن يخوض أطفالنا هذه التجارب بأنفسهم، ولكن يراودنا أيضًا شغف بمعرفة أكبر قدر ممكن من التفاصيل حول ما يحدث في غيابنا. نريد أن نعرف ما تعلموه، والأهم، نريد أن ننتبه لأي صعوبات قد واجهوها، خاصة تلك التي قد لا يكون معلموهم على علم بها.
أساليب الانخراط داخل اليوم الدراسي بطريقة إيجابية
وفقًا لـ childproof” سواء كنا نتحدث عن الأطفال الصغار أو المراهقين، فهم غالبًا ما يكونون حذرين فيما يخص حياتهم الخاصة ولا يقدمون الكثير من المعلومات بشكل تلقائي. إذن، كيف يمكنكِ أن تتعرفي على يوم طفلكِ المدرسي؟ وكيف تنخرطين معه بطريقة إيجابية تجعله يشعر بالراحة والانفتاح لمشاركة التفاصيل الجيدة وغير الجيدة؟

نصائح لجعل طفلك يشاركك معلومات عن يومه في المدرسة
لتحقيق هذا الهدف، يمكن اتباع مجموعة من الاستراتيجيات التي تحول الحوار من مجرد استجواب إلى تواصل فعال ومُثمر:
-
اجعلي أسئلتك محددة:
إن طرح أسئلة مفتوحة وعامة مثل “كيف كان يومك؟” غالبًا ما يقود إلى إجابة مقتضبة وغير مفيدة مثل “جيد”. الأطفال قد يترددون أو لا يعرفون من أين يبدأون. الحل يكمن في تحديد السؤال ليصبح التركيز على أنشطة معينة أو مشاعر محددة. أمثلة مفيدة:
- “مع من لعبت في الفسحة اليوم؟”
- “ماذا فعلت خلال حصة التربية البدنية؟”
- “ما هو أطرف شيء حدث اليوم؟”
- “بماذا كنت بحاجة للمساعدة اليوم؟ ومن الذي ساعدك؟”
- “من هو الشخص الذي واجه صعوبة في المدرسة اليوم؟”
-
ابدئي بالحديث عن يومك أولاً:
من المرجح أن ينفتح الأطفال ويتواصلوا إذا بدأ الأب بالحديث عن يومه الخاص أولًا. يمكنكِ بدء محادثة غير رسمية بمشاركة تفاصيل بسيطة ومحددة عن يومك، مثل نسيانك لقهوتك أو انكسار قلمك المفضل. كلما شاركتِ تفاصيل أكثر، زاد فهم الطفل لكيفية التحدث عن يومه، فالحديث عن اليوم هو مهارة يجب تعليمها.

-
لا تسأليه وتواصلي عاطفيًا فقط:
المدرسة يمكن أن تكون صعبة أو مرهقة للأطفال، حتى عندما تسير الأمور على ما يرام. عند عودتهم إلى المنزل، يحتاجون أولًا إلى الشعور بالدفء والأمان ومعرفة أنكِ سعيدة بعودتهم. بدلًا من المبادرة بالأسئلة، خذي وقتًا للتواصل العاطفي أولًا؛ احتضنيه، تبادلا النكات، اضحكا سويًا، أو رافقيه في طريق العودة. افعلي ما يجعله يشعر بالراحة والأمان. وبمجرد أن يهدأ ويسعد، قد يكون هذا هو الوقت المناسب لبدء الأسئلة.
-
اطرحي أسئلة مفتوحة (بديلة):
بالنسبة للأطفال الأكبر سنًا، قد تحتاجين إلى المزيد من الأسئلة المفتوحة التي تتطلب أكثر من مجرد “نعم” أو “لا”، أو “جيد” للحصول على إجابات كاملة. أمثلة على أسئلة تحفز المحادثة:
- “ما الذي جعلك تضحك/تبتسم اليوم؟”
- “ما الذي جعلك حزينًا؟”
- “ما هو الجزء المفضل لديك من اليوم؟”
- “مع من جلست على الغداء أو تحدثت؟”
-
جربي الحديث أثناء اللعب:
إن دمج الأسئلة في أثناء ممارسة لعبة حركية، مثل لعبة المطاردة أو الركض، يمكن أن يجعل الطفل أكثر انفتاحًا ومستمتعًا بالإجابة. هذه الممارسة تزيل الضغط من الموقف وتجعل التفاعل مريحًا، خاصة للأطفال الخجولين أو الحساسين. الاستمرارية في هذه الأوقات تجعل الطفل يشعر بالأمان، ويصبح هذا الوقت مساحة للتعبير عن نفسه بصدق.
-
اطرحي سؤالًا بدون اتصال بالعين:
قد يبدو هذا غير منطقي، لكن توجيه السؤال للطفل دون إجبار على التواصل البصري قد يساعد الأطفال الخجولين أو الحساسين على الحديث، لأنه يقلل من الضغط المصاحب للمواجهة المباشرة.

نصائح هامة من الجوهرة
إن تبني نهج مختلف للتعامل مع أسئلة ما بعد المدرسة، بدلًا من التساؤل الروتيني “كيف كان يومك؟”، يمكن أن يفتح الباب أمام الكثير من المحادثات المهمة ويساعد في بناء تواصل فعال مع الأطفال. لكن تذكري أن كل طفل فريد، والطريقة التي تنجح مع أحدهم قد لا تناسب الآخر.
إذا لم ينفتح طفلك بالحديث، وساورك القلق بشأن معاناته المحتملة في المدرسة (خاصة إذا بدا مضطربًا أو حزينًا أو يواجه صعوبة في واجباته)، فلا تترددي في طلب المساعدة. تحدثي إلى معلمي طفلك، أو الأخصائي النفسي المدرسي، أو طبيب الأطفال. يستحق كل طفل أن تسمع مشاعره وتفهم، وقد يحتاج البعض إلى مساعدة إضافية للوصول إلى هذا التعبير.



















