قيمتنا في عملنا واجتهادنا

لكل إنسان مواهب وقوى داخلية ينبغي العمل على اكتشافها وتنميتها، ومن مواهبنا الإبداع والذكاء والتفكير والاستذكار والذاكرة القوية. ويمكن العمل على رعاية هذه المواهب والاستفادة منها بدل أن تبقى معطلة في حياتنا.

وهذا ما يشهده وقتنا الحالي ففي السابق ابتكر المسلمون عدة علوم ابتكارًا كاملًا، ومنها علم أصول الفقه الذي ابتكره الشافعي. وعلم أصول العمران الذي وضع أصوله ابن خلدون. وعلم الكيمياء، وعلم الصيدلة وعلم المثلثات وعلم الجبر.

بل هناك اكتشافات غيرت مجرى التاريخ؛ حيث اكتشف المسلمون عدة اكتشافات كان لها أثر كبير في توجه الحياة البشرية وفي تغيير مجرى التاريخ وهي اكتشاف الدورة الدموية. والتخدير وخيوط الجراحة والنظارة، وتطوير صناعة الورق والإبرة المغناطيسية والبارود.

ولا ريب أن التخطيط للعمل اليومي، يحقق لصاحبه راحة كبيرة ويمنحه قدرة جيدة على الإنتاج والإبداع طالما حدد الانسان أهدافه. لا بد من التخطيط السليم المنضبط لتحقيق تلك الأهداف. ويحتاج التخطيط السليم الى المعرفة التامة بالعمل.

فمن أهم أهداف التخطيط هو الوقت؛ حيث إن إهدار الوقت وعدم إدراك قيمته أوضح أسباب الفشل والتردد في حياة العامة. بل لا يوجد ما يدعى بوقت الفراغ في المجتمعات المسلمة. قضية الوقت في حياة المسلم محسومة دينيًا فهو مطالب بالعمل لدنياه ويحتاج الى إدارة قوية لتنظيم وقته.

التخطيط وتقسيم العمل كركيزة للتنمية

إن هناك أشخاصًا يتحركون في أفق محدود بل يقومون بالأعمال الروتينية والتي لا تتجاوز علاقاتهم إلا المجال المحدود. ونجد كثير من الناس منهمكين في مجالات عديدة، ويعمل أعمالًا كثيرة لكنها لا تكون ذات قيمة فيضيع وقته هباءً لسبب بسيط هو أنه لم يمض في تلك الأعمال حتى النهاية.

ولعل سر نجاح المجتمع الغربي هو السعي الدائم إلى وضع تخطيط إستراتيجي. حيث إن هذا التخطيط يشمل كل نواحي الحياة التي يقوم عليها بناء المجتمع. وتقدمه وانطلاقه في كل مجالات الحياة، وتقسيم العمل والتخصص يتطلب التخطيط. إذ لا يمكن الاعتماد على السوق وعلى اليد الخفية بدون تخطيط. حيث يمكن أن يرتب تقسيم العمل وضعية الصراع.

وهو ما نشاهده في الرأسمالية إن الخطط الإستراتيجية تحدد رؤية البلاد بعد فترة من السنوات بمعنى كيف ستكون البلاد بشكل عام بعد عدد من السنوات. ذلك بأن التخطيط الإستراتيجي سيعظم من نتائج الإمكانات وينسق الجهود لتكون أكثر تكاملًا وفعالية أن من معايير التقدم الحضاري مدى ما يتوفر لدى البلاد من معطيات ومعلومات. وتوفر القدر الكافي من المعلومات يحسن درجة الوعي لدى الناس ويساهم في ارتقاء مستوى تفكيرهم وهو إلى جانب ذلك يوفر لهم قدرًا كبير من الأمان.

الرابط المختصر :