يواصل الفنان التشكيلي السعودي فيصل الخريجي ترسيخ حضوره في المشهد الفني من خلال أسلوب بصري يمزج بين المدرسة التكعيبية والسريالية، في تجربة فنية تجمع بين الهوية السعودية والاتجاهات التشكيلية العالمية.
ويؤكد الخريجي أن الفن بالنسبة إليه ليس مجرد لوحات تعرض، بل مشروع متكامل يسعى من خلاله إلى إعادة تقديم التراث السعودي برؤية معاصرة، مع الحفاظ على روحه وأصالته.
وخلال حديثه، كشف الخريجي عن فلسفته الفنية، ورؤيته للمشهد الثقافي في المملكة، وطموحاته المستقبلية، إلى جانب موقفه من الفن الرقمي والنقد الفني.
التراث السعودي.. مصدر لا ينضب للإلهام
يرى فيصل الخريجي أن التراث السعودي يمتلك ثراءً بصريًا وإنسانيًا استثنائيًا، سواء في الأزياء أو النقوش أو الألوان أو التفاصيل الدقيقة، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية للتراث تكمن في إعادة تفسيره بما يتناسب مع العصر، وليس الاكتفاء بعرضه بصورته التقليدية.
وأوضح أن أعماله تسعى إلى تقديم التراث بروح حديثة، دون أن تفقد هويته أو عمقه الإنساني، ما ينعكس بوضوح في لوحاته التي تمزج بين الأصالة والحداثة.

المشهد الثقافي السعودي يعيش مرحلة تحول
ووصف الفنان السعودي المشهد الثقافي في المملكة بأنه يمر بمرحلة تحول حقيقية، مدفوعًا بحجم الدعم المتزايد للفنون وتوفر المنصات التي تمنح الفنانين فرصاً أوسع للإبداع.
وأشار إلى أن الساحة الفنية أصبحت أكثر تنوعًا، مع وجود فنانين يمتلكون الجرأة لتجربة مدارس وأساليب جديدة. إلى جانب جمهور متذوق للفن، ما أسهم في خلق مشهد أكثر حيوية وتعددًا.
الأسرة والمدرسة منحتاني مساحة للتجربة
وعن بداياته، أوضح الخريجي أن البيئة المحيطة لا تصنع الفنان، لكنها تمنحه الفرصة لاكتشاف نفسه. مؤكدًا أن الدعم الذي وجده داخل الأسرة والمدرسة أتاح له التعبير بحرية دون خوف من الخطأ أو الأحكام.
وأضاف أن هذا المناخ المشجع كان كفيلًا بتنمية شغفه بالرسم منذ الطفولة، حتى وإن لم يكن هناك توجيه فني مباشر.
بيكاسو الأكثر تأثيرًا في مسيرتي
وبحسب “سيدتي” كشف الخريجي أن الفنان الإسباني بابلو بيكاسو يعد من أبرز الشخصيات التي أثرت في تجربته الفنية. لما يتميز به من جرأة في كسر القواعد التقليدية وإعادة صياغة الشكل والهوية بطريقة مبتكرة.
كما أشار إلى أن هذا التأثير انعكس على أسلوبه الذي يعتمد على إعادة. تركيب العناصر البصرية بصورة تمنح المتلقي مساحة واسعة للتأمل وإعادة اكتشاف المعنى.
التكعيبية والسريالية.. رحلة للتأمل لا للفهم المباشر
كما أكد الفنان السعودي أنه لا يسعى إلى تقديم أعمال يسهل تفسيرها من النظرة الأولى. بل يحرص على أن يعيش المتلقي تجربة بصرية خاصة، تقوم على التأمل والتفاعل مع اللوحة.
كما أوضح أن السريالية بالنسبة إليه تمثل مساحة يلتقي فيها الواقع بالخيال. وتتيح التعبير عن الأفكار والمشاعر بصورة غير مباشرة، بما يضيف عمقاً للعمل الفني ويمنحه بعداً مختلفاً.
الفن الرقمي أداة مهمة.. لكنه لا يعوض الإحساس الإنساني
وفي حديثه عن مستقبل الفن، اعتبر الخريجي أن الفن الرقمي يمثل وسيلة قوية تخدم الفكرة الإبداعية. لكنه لا يمكن أن يحل محل الإحساس الموجود في العمل اليدوي.
كما أضاف أن مستقبل الفن سيقوم على المزج بين التكنولوجيا واللمسة الإنسانية. مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على هوية الفنان وتميزه وسط التطورات التقنية المتسارعة.
النقد الفني واختلاف الأذواق
وأكد الخريجي أنه يتقبل النقد الفني، انطلاقًًا من قناعته بأن لكل عمل فني جمهوره الخاص. وأن اختلاف الأذواق أمر طبيعي يسهم في إثراء الحركة الفنية.

محطات بارزة في مسيرته الفنية
كما تحدث الفنان عن أبرز محطاته، مشيرًا إلى معرضه الشخصي بالشراكة مع ريتشارد ميل. إضافة إلى تعاونه مع الصندوق الثقافي في تصميم أوراق لعب خاصة. فضلاً عن مشاركته مع القدية من خلال أول لوحة فنية عرضت في مركز القدية للفنون الأدائية خلال افتتاحه.
حلم يتجاوز اللوحات
واختتم فيصل الخريجي حديثه بالتأكيد على أن طموحه لا يقتصر على إنتاج اللوحات الفنية. بل يتمثل في بناء عالم فني متكامل يقدم تجارب وأفكارًا تحمل أبعادًا جديدة.
كما وجه رسالة إلى محبي الفن التشكيلي، دعاهم فيها إلى ممارسة الفن واستكشاف مختلف مدارسه وأساليبه بحرية. مؤكدًا أن الهدف الأول من الإبداع هو إرضاء الفنان لنفسه قبل السعي إلى إرضاء الآخرين.


















