على رغم ندرته، يظل فيروس “هانتا” واحدًا من أكثر الأمراض المرتبطة بالقوارض إثارة للقلق. بسبب ارتفاع معدل الوفاة في بعض حالاته. وارتباطه بحوادث ووفيات أعادت اسمه للواجهة مرارًا خلال العقود الماضية.
ولا يقارن انتشار الفيروس بأوبئة كبرى مثل كوفيد-19، لكن خطورته تكمن في طبيعته القاتلة أحيانًا. إضافة إلى ارتباطه المباشر بالقوارض والبيئات المغلقة والمناطق الريفية.
وخلال العقود الماضية، تحول اسم “هانتا” إلى مصدر قلق صحي ارتبط بقصص أثارت اهتمام العلماء والسلطات الصحية. مع محاولات مستمرة لفهم طريقة انتقاله وتأثيره في الإنسان.
فيروس مرتبط بالقوارض
فيروس “هانتا” هي مجموعة من الفيروسات التي تحملها القوارض كالفئران، وتسبب أمراضًا خطرة للإنسان، وتنتمي إلى عائلة تعرف باسم “هانتافيريداي”.
ويصاب الإنسان عادة بعد استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات القوارض المصابة. كما يمكن أن تنتقل العدوى عبر ملامسة أسطح ملوثة ثم لمس الفم أو الأنف.
تؤثر هذه الفيروسات بصورة كبيرة إما في الجهاز التنفسي؛ما قد يحمل أخطارًا واسعة للرئة، أو قد تتسبب بحمى تؤثر مباشرة في الكلى. وعلى الرغم من ندرة العدوى حتى الآن، إلا أن الإصابة ببعض السلالات قد تحمل أخطارًا صحية مرتفعة.
ووفق بيانات صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية، فإن متلازمة هانتا الرئوية تعد من أخطر أشكال العدوى المرتبطة بالقوارض، مع تسجيل معدلات وفاة مرتفعة في بعض الحالات.
كما رصدت دراسة بعنوان “متلازمة هانتا الرئوية في الولايات المتحدة بين عامي 1993 و2009” أكثر من 500 حالة مؤكدة خلال سنوات المتابعة؛ ما يعكس أن الفيروس، على رغم ندرته، يظل تحت مراقبة صحية مستمرة بسبب خطورته.
من الحرب الكورية إلى أمريكا
تاريخيًا، ارتبط اكتشاف المرض بالحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي. حين أصيب آلاف الجنود بحمى تسببت في نزف وفشل كلوي.
ولاحقًا، اكتشف العلماء أن مصدر العدوى كان نوعاً من القوارض قرب نهر هانتان في كوريا الجنوبية ومن هنا جاءت تسمية “هانتا”. وفق ما تذكره تقارير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية ومنظمة الصحة العالمية حول تاريخ الفيروس وأصوله. وبعد سنوات، بدأت حالات متفرقة تظهر في دول مختلفة، خصوصًا في آسيا وأوروبا والأميركتين.
لكن التحول الأبرز في معرفة العالم بالفيروس جاء عام 1993، عندما شهدت منطقة في جنوب غربي الولايات المتحدة سلسلة وفيات بين شباب أصحاء.
وفي البداية، لم يتمكن الأطباء من تفسير السبب، إذ كان المرضى يعانون ضيقًا حادًا في التنفس يتطور بسرعة قاتلة. وبعد تحقيقات مكثفة، اكتشف الباحثون نوعًا جديدًا من فيروس هانتا أطلق عليه اسم “سين نومبري”، أي “الفيروس بلا اسم”. وهو النوع المرتبط بما يعرف بـ”متلازمة هانتا الرئوية”، وهي أخطر صور المرض.
ووثقت تقارير ودراسات منشورة في مجلة “نيو إنغلاند الطبية” تفاصيل تفشي المرض في الولايات المتحدة عام 1993. الذي أعاد الفيروس لدائرة الاهتمام العالمي.
أعراض تبدأ كالأنفلونزا
تختلف أعراض فيروس هانتا بحسب النوع الجغرافي، لكن البداية غالباً تشبه الإنفلونزا. إذ يعاني المصابون الحمى وآلام العضلات والصداع والإرهاق الشديد. قبل أن تتطور الحالة أحيانًا بعد أيام إلى مشكلات خطرة في الرئتين أو الكلى.
وفي الأمريكتين، تظهر المضاعفات غالبًا على صورة فشل تنفسي حاد، بينما ترتبط الأنواع الآسيوية والأوروبية بمشكلات نزف وفشل كلوي.




















