غزوة بني قريظة هي غزوة شنها سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في السنة الخامسة للهجرة على يهود من بني قريظة في المدينة المنورة، وانتهت باستسلامهم بشرط التحكيم. فحكم عليهم سعد بن معاذ، بقتل المقاتلة وسبي الذرية والنساء وتقسيم الأموال بسبب الخيانة.
كان اليهود من بني قريظة يسكنون في ضواحي المدينة وبينهم وبين النبي عهدًا ألا يساعدوا العدو عليه. فلما كانت معركة الخندق نقضوا عهدهم فلما رحلت قريش وغطفان غزى بني قريظة.
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها، قالت إن النبي لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح واغتسل. أتاه جبريل فقال قد وضعت السلاح والله ما وضعناه (أي الملائكة). قال: “فإلى أين؟” قال: ها هنا وأومأ إلى بني قريظة، قالت: فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أمر الرسول بالسير إلى بني قريظة فدخلوا حصنهم فأقام المسلمون في حصارهم 25 ليلة حتى استسلم اليهود على التحكيم. فحكم فيهم سعد بن معاذ أمير الأوس، وكان بنو قريظة حلفاء الأوس فحكم عليهم سعد بأن تقتل مقاتلتهم. وأن تسبى ذراريهم، وأن تقسم أموالهم بسبب أنهم نقضوا العهد فنفذ الرسول وقتل منهم 600 رجل.
فقد تلاحق جيش المسلمين الذي كان قوامه ثلاثة آلاف إلى ديار بني قريظة وحاصروهم في حصونهم خمسة وعشرين ليلة. وألقى الله الرعب في قلوبهم، فحاولوا أن يفاوضوا المسلمين وطلبوا منهم أن ينزلوا على ما نزل عليه بنو النضير من الجلاء بالأموال وترك السلاح. فلم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فطلبوا الجلاء بأنفسهم من غير مال ولا سلاح، فلم يرض أيضًا.
بل قال: لابد من النزول والرضا بما يحكم عليهم، خيرًا كان أو شرًا، فقالوا له: أرسل لنا أبا لبابة نستشيره، وكان حليفًا لهم. وكانت أمواله وأولاده في منطقتهم، وكان من نقباء الأوس رضي الله عنه. فلما توجه إليهم استشاروه في النزول على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، يريد أنه الذبح! ثم انتبه من فوره أنه خان الله ورسوله فمضى على وجهه ولم يرجع إلى النبي صلي الله عليه وسلم، حياءً وخجلًا من مقابلته. وأتى المسجد النبوي وربط نفسه في سارية من سواري المسجد حتى يقضي الله فيه أمرًا.
وحلف ألا يحله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يدخل أرض بني قريظة أبدًا ولما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أما إنه لو جاءني لاستغفرت له وأما وقد فعل ما فعل فأتركه حتى يقضي الله فيه. وقد نزل بعد أيام قوله تعالى: “وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيْئًا عَسَى اللَّه أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ” (التوبة : 102).
ثم إن اليهود انهارت معنوياتهم ودب الرعب في نفوسهم وهم في حصونهم المنيعة فبادروا إلى النزول على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقام رجال من الأوس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعامل قريظة كما عامل بني قينقاع حلفاء الخزرج.
فقال لهم: ألا يرضيكم أن يحكم فيهم رجل منكم؟ فقالوا: بلى، قال: فذاك سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى سعد بن معاذ رضي الله عنه. وكان بالمدينة ولم يخرج معهم لجرح أصابه الأحزاب.
وقالوا له يا أبا عمرو ! حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت فلم يرجع إليهم شيئًا ولم يلتفت إليهم. فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم، ولما انتهى سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال له قومه: يا سعد إن هؤلاء القوم قد نزلوا على حكمك، قال: وحكمي نافذ عليهم؟ قالوا: نعم، قال: وعلى المسلمين؟ قالوا: نعم، قال: وعلى من ها هنا؟ وأعرض بوجهه وأشار إلى ناحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إجلالًا له وتعظيمًا قال: نعم. قال: فإني أحكم فيهم أن يقتل مقاتلهم، وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت فيهم بحكم الله ورسوله.
الرابط المختصر :



















