إن من حق المسنين التمتع بأوقاتهم التي حرموا منها من قبل حين كانوا في زمن تحمل المسؤولية. وما يجعل الإسلام دينًا يتميز بالأصالة في تعامله مع مرحلة الشيخوخة، هو عدم وقوعه في الخطأ الشائع داخل الثقافة الغربية. التي تطلق العنان للمسنين لاستغلال كل دقيقة من حياتهم في التلذذ المفرط بمتع الحياة الفانية. والانغماس الكامل في الأسفار والرحلات وارتياد النوادي الرياضية والفنية والترفيهية. إذ لا ينبغي أن تكون الشغل الشاغل لوقت المسنين. والتي تصرفهم عن آخرتهم لتحقيق رغباتهم الدنيوية.
إن الإسلام يخلق توازنًا إيجابيًا في حياة المسن، فيدعوه لتخصيص جزء من وقته للترفيه والترويح عن نفسه. أما الجزء الأعظم من الوقت فينبغي أن يملأه بالطاعات من الصلوات في المساجد ومساعدة المحتاجين، وصلة الأرحام وزيارة الأحباب والأصدقاء.
وينبغي لشيوخنا الأجلاء أن يحرصوا على المداومة والاستمرار على ذلك، حتى يلقوا الله تعالى وهو راض عن صنائع الخير التي اجتهدوا في تحصيلها .
أما إن أرادوا أن يتوجوا كل أعمالهم في الدنيا، فما عليهم إلا أن يلجأوا إلى أرقى العبادات وأجملها على الإطلاق. وهي الرضا بما كتب الله عليهم من مظاهر الضعف في شيخوختهم. وحمده سبحانه وتعالى على هذه الحال.

الشيخوخة حكمة العمر وجمال الرضا
ولا يستطيع بلوغ هذه المرتبة العالية إلا الشخص الذي أدرك الحكمة من تراجع قدراته العضوية والنفسية في نهاية عمره. فالله ينظر إلى رد فعل عبده: هل سيحمده في حالة ضعفه كما حمده على القوة التي أمده بها في شبابه؟
فلا تدوم القوة إلا لله جل وعلا، أما الإنسان فقدراته تخضع لقانون المد والجزر، ولو كان الشيوخ منصفين لنظروا لما زادتهم الشيخوخة من صفات حميدة وما نظروا لما أخذت منهم فقط. فهي تزيدهم وقارًا وضياء وهيبة.
وكم من مسن إذا شاهدت وجهه المتلألئ يزرع في قلبك حب الشيخوخة، ويثير في نفسك الشوق لتصبح يومًا ما شخصًا كبيرًا حكيمًا لتتميز أنت أيضًا بما يتميزون به من بهاء وسكينة واطمئنان.
الشيخوخة إذن هي زهرة العمر، لأنها أكثر مراحل حياة الإنسان اتصافًا بالنضج وامتلاء بالعمل، وتحقيقًا للنجاحات الكبرى في الدنيا والآخرة، ما يجعلها تستحق إعجاب الشباب وتنال تقديرهم.
الرابط المختصر :


















