تمثل الفنانة السعودية عهد العمودي، المولودة عام 1991م، والمقيمة حاليًا بين جدة ولندن، صوتًا فنيًا معاصرًا متعمقًا يستلهم من ثراء التاريخ والثقافة السعودية.
ولا تكتفي العمودي بتمثيل الماضي، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة تفسير التصورات التاريخية بلمسة فنية جديدة، ساعية إلى صياغة رؤى التجديد الثقافي عبر مزج الماضي بالحاضر.
رحلة أكاديمية وعمق إثنوغرافي
تتميز مسيرة العمودي الأكاديمية بالجمع بين الخبرة المحلية والعالمية؛ فبعد حصولها على درجة البكالوريوس في الاتصال البصري من جامعة دار الحكمة بجدة، انتقلت إلى لندن؛ حيث نالت درجة الماجستير في تخصص الطباعة من الكلية الملكية للفنون، وتواصل حاليًا دراساتها العليا لنيل درجة الدكتوراة من نفس الجامعة المرموقة.
هذا المزيج الأكاديمي يغذي عمق أعمالها، التي ترتكز على إثنوغرافيا المجتمع السعودي، كما تبحث في أنماط الحياة والموروثات والرموز الثقافية.
وتستخدم العمودي وسائط فنية متعددة تشمل التصوير الفوتوغرافي ومقاطع الفيديو والمطبوعات، لتمثيل الأيقونات التقليدية وإعادة قراءتها ضمن سياق معاصر.
معارض عالمية وأفكار إبداعية استثنائية
بفضل أفكارها الإبداعية ومواضيعها الاستثنائية التي تتناول العلاقة بين التاريخ والهوية، حظيت أعمال العمودي بتقدير كبير على الصعيدين المحلي والعالمي.
وقد استعرضت رؤاها في عروض فنية فردية لافتة، من أبرزها معرض “استمروا أيها الناس، فالليل في أوله” الذي عرض في ضيافة أرت بازل ستيتمنتس في ميسي بازل عام 2022. وفي العام نفسه، قدمت معرضها “الحرارة تلسع” بمعرض أثر بجدة.
إن مشاركاتها المستمرة وجهودها في صياغة رؤى جديدة حول الذاكرة والهوية، تؤكد مكانة عهد العمودي كفنانة سعودية معاصرة تساهم بفاعلية في الحوار الثقافي العالمي، وتقدم منظورًا متجددًا وغنيًا للتراث السعودي.

“الجبال المتحركة”.. رحلة فنية في عمق الهوية السعودية
عام 2024 وفي قلب المشهد الفني المعاصر بجدة، وتحديدًا حي جميل، كانت تقف الفنانة السعودية عهد العمودي في معرضها الفردي “الجبال المتحركة”.
هذا المعرض ليس مجرد عرض للوحات، بل هو تجسيد بصري للمثل الإنجليزي الشهير عن “تحريك الجبال”. تترجمه العمودي إلى لغة فنية جريئة تستلهم قوة الطبيعة الجغرافية للمملكة وتحدي المستحيل.

الجبال كرمز.. بين القوة والتغيير
وكانت قد استمدت العمودي إلهامها من تضاريس المملكة المتنوعة؛ حيث تتحول الجبال والصخور في أعمالها إلى رموز قوية تعكس صمود الإنسان في مواجهة التحديات، وتؤرخ للتحولات الاجتماعية والثقافية التي تشهدها السعودية.
أوضحت العمودي رؤيتها الفنية بقولها إنها تسعى لربط النسيج البيئي والاجتماعي في السعودية، وتنظر إلى الجبال باعتبارها “رمزًا للقوة والثبات. وفي ذات الوقت رمزًا للتغير المستمر”.
هذه الرؤية تحول المعرض إلى مشهد مسرحي حي يعكس تاريخ المملكة وحاضرها ومستقبلها. حيث ترى الفنانة تضاريس بلادها “كقماشة أرسم عليها رؤيتي”.
وفقًا لـ”riyadhart” تعتمد العمودي، على لغة رمزية غنية مستمدة من التراث الثقافي السعودي. وتسعى من خلال أعمالها التشكيلية والتصويرية إلى إعادة قراءة الرموز والأيقونات التقليدية وصياغة رؤى جديدة حول الهوية والذاكرة الجمعية.
جدة مهد الإبداع ورسالة إلى المرأة السعودية
وعلى هامش المعرض، وجهت العمودي رسالة قوية للمرأة السعودية الطموح في مجال الفنو. معربة عن إيمانها بأن المرأة تمتلك مواهب فنية كبيرة. كما شجعت الفنانة زميلاتها على الثقة بالذات وبالقدرات. واستغلال الفرص المتزايدة المتاحة أمامهن في مجال الفنون للتعبير عن الذات والثقافة وإحداث تغيير إيجابي في المجتمع.



















