كشفت مجلة ناشيونال جيوغرافيك، إحدى المجلات العلمية الأكثر شهرة في العالم، عن عادة يمكنها تنشيط هرمونات السعادة في أدمغتنا.
جاء ذلك وفقًا لدراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أكدت أن هذه العادة لها تأثير كبير على صحتنا العقلية والعاطفية.
قوة الامتنان
العادة المعنية هي الممارسة اليومية للامتنان. وفقًا للباحثين، فإن قضاء بضع دقائق يوميًا في التفكير بالأشياء التي نشعر بالامتنان لها يمكن أن يحفز إطلاق الهرمونات مثل الدوبامين والسيروتونين، والتي ترتبط بمشاعر الرفاهية والسعادة.
يساعدنا الامتنان في التركيز على الجانب الإيجابي في حياتنا، بدلًا من التركيز على الجانب السلبي. من خلال تبني هذه الممارسة، يمكننا تغيير وجهة نظرنا والحصول على موقف أكثر تفاؤلًا وبهجة تجاه التحديات اليومية.
بالإضافة إلى تنشيط هرمونات السعادة، فقد ثبت أيضًا أن للامتنان فوائد عديدة للصحة العقلية. لقد وجدت دراسات مختلفة، أن الأشخاص الذين يمارسون الامتنان بانتظام يعانون من مستويات توتر وقلق أقل، بالإضافة إلى شعور أكبر بالرفاهية والرضا عن الحياة.
يمكن أن يؤدي الامتنان أيضًا إلى تحسين احترامنا لذاتنا وتعزيز علاقاتنا الشخصية. عندما نعرب عن امتناننا للآخرين، فإننا نخلق بيئة من التقدير والتواصل يمكن أن تعزز روابطنا مع الأصدقاء والعائلة وزملاء العمل.
دمج الامتنان في روتيننا اليومي
الذين يريدون دمج الامتنان في روتين حياتهم اليومي، توجد عدة طرق للقيام بذلك. إحدى الممارسات الموصى بها هي الاحتفاظ بمذكرة الامتنان؛ حيث نكتب فيها ثلاثة أشياء نشعر بالامتنان لها كل يوم.
طريقة أخرى لتنمية الامتنان، بالتعبير عن امتناننا للأشخاص من حولنا. سواء من خلال الكلمات أو الإيماءات أو الأفعال اللطيفة، فإن إظهار هذا الشعور للآخرين يمكن أن يكسبنا المزيد من الارتباط والسعادة.
بالإضافة إلى ذلك، قضاء بضع دقائق يوميًا في ممارسة تأمل الامتنان، يمكن أن يكون وسيلة فعالة لتركيز عقولنا على ما نقدره حقًا في حياتنا. يساعدنا التأمل على أن نكون حاضرين في اللحظة ونقدر الأشياء الصغيرة التي غالبًا ما نتجاهلها.
نصائح لممارسة الامتنان

ستحصل على أكبر الفوائد الصحية من الامتنان عندما يصبح عادة وجزءًا من عملية تفكيرك. ولكن حتى تخصيص بعض الوقت كل يوم أو أسبوع لإعطاء الأولوية للامتنان يمكن أن يكون مفيدًا.
يعتقد كثير من الناس أن الامتنان صفة من صفات الإنسان، ولكن إذا مارسته، فإن التركيز على الأشياء الإيجابية في الحياة قد يصبح عادة، وفي النهاية يصبح أمرًا طبيعيًا بالنسبة لك.
أفضل طريقة لتكوين عقلية الامتنان هي أن تدرجها في حياتك طوال اليوم. يمكنك دمج المزيد من الامتنان في حياتك من خلال:
- تدوين الأمور : خصصي وقتًا إما في الليل أو الصباح لتدوين الأمور التي سارت على ما يرام. خصصي دفتر ملاحظات أو يوميات للامتنان حتى تتمكنين من التفكير وتذكير نفسك بتلك اللحظات.
- الضغط على زر الإيقاف المؤقت: كثيرًا ما نقول “شكرًا” على نحو انعكاسي. في المرة القادمة التي تسمعين فيها نفسك تقول ذلك، توقفي وحددي ما أنتِ ممتنة له.
- إعادة توجيه أفكارك: قد تشعرين بالسلبية أو الإحباط في أثناء اليوم. عندما يحدث ذلك، تراجعي وحوّلي تركيزك إلى جانب إيجابي من الموقف.
- مشاركة امتنانك: أرسلي ملاحظة سريعة لشخص ما تخبريه فيها لماذا أنت ممتنة له أو شجعي عائلتك على مشاركة شيء يشعرون بالامتنان له كل ليلة على العشاء.
طقوس الامتنان الإضافية التي يمكنك تجربتها:
- أدرجي 3-5 أشياء تشعرين بالامتنان لها في دفتر يوميات أو مستند Word أو ملاحظة على هاتفك. يمكن أن تكون هذه أشياء كبيرة أو صغيرة. يمكنك تجربة ذلك أول شيء في الصباح أو أي وقت عندما يكون من المنطقي التوقف وتقدير الأشياء الجيدة. عندما تحتاجين إلى ذلك، راجعي قائمتك.
- عندما يكون لديك يوم مليئ بالتحديات وتحتاجين إلى العودة للتفكير الإيجابي، خذي لحظة للتنفس ولاحظي عقليًا شيئًا واحدًا على الأقل تشعرين بالامتنان له.
- احتفظي ببرطمان أو صندوق صغير للامتنان. عندما تشعرين بالامتنان، دوني أي شيء تشعرين به على ورقة صغيرة وضعيه في البرطمان أو الصندوق. في نهاية الشهر، أخرجي كل الأشياء التي تشعرين بالامتنان لها واقرأيها.
- ابدأي محادثة نصية جماعية أو سلسلة رسائل بريد إلكتروني مع بعض الأصدقاء الذين يرغبون في جعل الامتنان جزءًا من حياتهم. شاركي كل يوم شيئًا أو أكثر تشعرين بالامتنان تجاههم.
- قبل تناول وجبة الطعام، خذي دقيقة للنظر إلى الطعام أمامك. تأملي الألوان والمناظر والروائح، ولاحظي ما تحبينه في ما أنت على وشك تناوله.
- اصنعي قائمة تشغيل للأغاني المبهجة التي تجعلك تبتسمين وترقصين واعملي على تشغيلها عندما تحتاجين إلى دفعة معنوية.
- كل يوم، شاركي أحد أصدقائك أو أحد أفراد عائلتك بشيء تشعرين بالامتنان له خلال هذا اليوم.
- كل أسبوع، أعدي قائمة تتضمن 10 أشياء تشعرين بالامتنان لها.
- اكتبي رسالة إلى شخص أثر في حياتك بطريقة إيجابية.
خاتمة
باختصار، الامتنان عادة قوية يمكنها تنشيط هرمونات السعادة في دماغنا وتحسين صحتنا العقلية والعاطفية. من خلال دمج ممارسة الامتنان في روتيننا اليومي، يمكننا تجربة شعور أكبر بالرفاهية والتفاؤل والتواصل مع الآخرين. فلماذا لا نبدأ اليوم لنكون أكثر امتنانًا للنعم التي لدينا في حياتنا؟

















