طرق وأساليب التعامل الصحيح مع الطفل المصاب بـ«التوحد»

التعامل مع طفل التوحد ليس أمرًا غامضًا أو معقّدًا كما يعتقد البعض، بل هو رحلة تبدأ بالفهم والصبر والاقتراب من عالمه الخاص. فكل طفل مصاب بالتوحد يواجه تحديات مختلفة، لكن تحويل هذه التحديات إلى نقاط قوة ممكن تمامًا عندما نوفر له بيئة تعليمية آمنة وشاملة تعزز ثقته بنفسه، وتدعمه ليصبح أكثر استقلالية وراحة في المدرسة.وفقًا لـ”موقع الطبي”.

طرق عملية للتعامل مع طفل التوحد في البيئة المدرسية

1. التعرف بعمق على التوحد وسلوكيات الطفل

هذه الخطوة أساسية لنجاح أي خطة تعليمية. فدمج الطفل مع زملائه وتشجيعه على التفاعل يحتاج منك فهمًا لطبيعة سلوكه واحتياجاته.

على سبيل المثال:

  • قد يجد طفل التوحد صعوبة في فهم مشاعر الآخرين، فيصدر عنه ما قد يزعج زملاءه دون قصد.
  • وقد يتصرف بعناد أو توتر عند شعوره بالقلق.
معرفتك بهذه السمات يجعلك أكثر قدرة على دعمه والاستجابة له بشكل صحيح.

  

2. توفير بيئة مريحة ومناسبة

يعاني العديد من الأطفال المصابين بالتوحد من حساسية تجاه المحفزات الحسية مثل الأصوات القوية أو الإضاءة الساطعة أو الروائح المختلفة. وهذه المثيرات قد تسبب لهم توترًا شديدًا وتشتتًا.
ولأن المحفزات تختلف من طفل لآخر، راقبه جيدًا وحاول اكتشاف ما يزعجه. ثم اتبع الخطوات التالية:
  • استخدام ألوان هادئة في الصف تساعده على الاسترخاء.
  • التخلص من الملصقات المشتتة على الجدران.
  • السماح له بارتداء سماعات إذا كان حساسًا للأصوات.
  • تخصيص زاوية هادئة يلجأ إليها عند شعوره بالانزعاج أو الإرهاق الحسي.
كل ذلك يسهل عليه التركيز ويقلل من توتره.

3. الاعتماد على روتين يومي واضح وثابت

أغلب أطفال التوحد يحبون الروتين ويشعرون بالقلق عند تغييره. لذلك من المهم:
  • إعداد جدول يومي ثابت وواضح باستخدام الصور.
  • تثبيت مهام معينة يكررها الطفل مثل ترتيب المقاعد، فهذا يعزز شعوره بالإنجاز.
  • استخدام لغة بسيطة ومباشرة عند شرح التعليمات.
  • إعلامه مسبقًا بأي تغيير قد يحدث في الجدول اليومي حتى يستعد له نفسيًا.
اتباع هذه الخطوات يساعده على التركيز ويقلل من سلوكيات العناد.

4. التحدث مع الطفل بأسلوب مباشر وواضح

يفضل استخدام جمل قصيرة وسهلة، وتجنب الأسئلة غير المباشرة أو التشبيهات.

مثال:

بدلًا من: “هل يمكنك جمع أقلامك ووضعها في الحقيبة؟” قل: “ضع الأقلام في الحقيبة.”
الوضوح يسهل عليه الفهم ويقلّل من توتره.

5. الاعتماد على الصور والوسائل البصرية

الوسائل المرئية فعالة للغاية مع طفل التوحد، فهي:
  • تساعده على فهم الدرس بسهولة.
  • تجذب انتباهه وتزيد تركيزه.
  • تشجعه على التواصل والمشاركة.
ويمكن استخدامها أيضًا في تعديل السلوك، مثل وضع صور توضح السلوكيات غير المقبولة داخل الصف.

6. اكتشاف اهتماماته وتوظيفها في الدروس

عادةً ما يظهر أطفال التوحد اهتمامًا كبيرًا بمجالات معينة مثل الديناصورات أو الفضاء أو الأجهزة الإلكترونية. معرفة هذه الاهتمامات تعد مفتاحًا ذهبيًا لدمجه في الدرس.
إن لاحظت أنه يحب الفلك مثلًا، يمكنك استخدام أمثلة من الفضاء أثناء شرح الرياضيات، مما يجعله أكثر تفاعلًا.

7. التعاون المستمر مع الوالدين

لا يمكن التعامل مع طفل التوحد داخل المدرسة بمعزل عن أسرته. فالوالدان يعرفان تفاصيل دقيقة قد تساعدك كثيرًا.

مثلًا:

إذا كان الطفل يتصرف بعناد عند شعوره بالتعب، فمعرفة ذلك يجعلك تتعامل معه بحكمة في هذه الحالات. التواصل المستمر يضمن تقديم دعم متكامل للطفل.

نصائح إضافية للتعامل مع طفل التوحد

  • تحل بالصبر ولا تأخذ تصرفاته بشكل شخصي.
  • وفر له أدوات مساعدة مثل الكتب الصوتية أو الأجهزة اللوحية إذا كان يواجه صعوبة في الكتابة.
  • امدحه وقدم له مكافآت بسيطة لتعزيز سلوكه الإيجابي.
  • عدل الخطة الدراسية وفق قدراته والتقدم الذي يحرزه.
  • ركز على المهارات الاجتماعية وشجعه على الأنشطة الجماعية.
  • قدم امتحانات شفهية إذا كانت الكتابة تمثل له تحديًا.
  • علمه تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق عند التوتر.
  • راقب التلاميذ الآخرين لمنع أي تنمر قد يتعرض له.
نصيحة أخيرة
التعامل مع طفل التوحد داخل المدرسة يتطلب فهمًا وصبرًا ووعيًا. كل تغيير بسيط في أسلوبك قد يصنع فرقًا كبيرًا في يومه الدراسي، وقد يفتح أمامه أبوابًا واسعة للنمو والثقة والاستقلال.
الرابط المختصر :