أكد المختار ولد داهي، سفير الجمهورية الإسلامية الموريتانية لدى المملكة العربية السعودية، أن العلاقات بين البلدين تشهد “تميزًا” على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، بينما يطمح الجانبان إلى رفع مستوى التبادل التجاري والاقتصادي ليوازي طموحاتهما المشتركة. جاء ذلك في حوار خاص مع مجلة “رواد الأعمال” التابعة لشركة “الجزيرة”.
عمق العلاقات السياسية والدبلوماسية
شدد السفير ولد داهي على أن العلاقات السياسية والدبلوماسية بين موريتانيا والمملكة العربية السعودية “ممتازة”، مستشهدًا بتقاسم الآراء وتنسيق المواقف على المستويات الإقليمية والعربية والدولية والإسلامية. مشيرًا إلى نشاط القنوات الدبلوماسية المعتادة، والزيارات رفيعة المستوى التي تعكس هذا التميز.

ولفت السفير إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية إلى المملكة بمناسبة أداء فريضة الحج. حيث عقد لقاءً منفردًا مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تناول القضايا ذات الاهتمام المشترك. مؤكدًا أن هذه الزيارات، سواء الرئاسية أو على مستوى الوزراء وكبار المسؤولين، تدل على مستوى “متميز” للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
آمال وطموحات اقتصادية
فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، أقر السفير بأن حجم التبادلات التجارية الحالي بين البلدين “دون سقف الطموحات”، مؤكدًا أن هناك إمكانية كبيرة لتحسينه. موضحًا أن هذا يمثل دورًا رئيسيًا للجهات المؤسسية في كلا البلدين لتطوير التبادلات التجارية والاقتصادية، وحركة رؤوس الأموال، وحتى الكفاءات البشرية المؤهلة.
مجلس الأعمال المشترك
ورحب السفير بتشكيل أول مجلس أعمال سعودي موريتاني مشترك، والذي يمثل، بحسب قوله، “محفزًا” للتبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين. مشيرًا إلى زيارة الوفد السعودي الأخير برئاسة رئيس اتحاد الغرف التجارية بالمملكة، وعضوية العشرات من رجال الأعمال، إلى موريتانيا، والتي حظيت بترحيب واسع من نظرائهم الموريتانيين والجهات الحكومية.
وأوضح السفير أن هذا المجلس يركز على ثلاثة محاور رئيسية، أهمها الشراكة بين القطاع الخاص السعودي والقطاع الخاص الموريتاني. مشيرًا إلى الفرص الاستثمارية الكبيرة في موريتانيا، ورؤوس الأموال السعودية الكبيرة، مؤكدًا أن التقاءهما سيؤسس لشراكة “رابح-رابح”.
المعادن.. ثروات غير مستغلة وفرص واعدة
وكشف السفير عن تركيز بلاده على قطاعات اقتصادية معينة لجذب الاستثمارات السعودية، نظرًا لما تتمتع به موريتانيا من ميزات تنافسية واهتمامات سعودية في هذه المجالات. وعلى رأسها قطاع المعادن.
وأكد السفير أن موريتانيا تمتلك 900 مؤشر ووجود معدني، ومخزونات ضخمة غير مستغلة. وقدم أرقامًا توضيحية:
- الحديد: 15 مليار طن من خام الحديد، وموريتانيا هي أول منتج للحديد في إفريقيا وثاني مصدر له، مشيرًا إلى الفرصة لتطوير صناعة الصلب بالتعاون مع الخبرة ورأس المال السعودي.
- الذهب: مخزون معلوم يقدر بـ 250 مليون أونصة، بينما لا يتم إنتاج سوى 250 ألف أونصة سنويًا.
- معادن أخرى: احتياطيات كبيرة من النحاس، اليورانيوم، التربة السوداء، الجبس، والفوسفات.
وأكد السفير أن هذا التناغم بين رؤية المملكة 2030 التي تركز على تطوير قطاع المعادن، والمخزونات الهائلة لموريتانيا، يمثل فرصة عظيمة للبلدين لتحقيق نفع كبير.
الهيدروجين الأخضر والثروة السمكية.. آفاق جديدة للتعاون
تطرق السفير إلى قطاع الهيدروجين الأخضر، مؤكدًا أهميته المتزايدة. وتوقع أن يلتقي اهتمام البلدين في هذا المجال.
وفيما يتعلق بقطاع الصيد البحري، والذي تمتلك فيه موريتانيا شاطئًا على المحيط الأطلسي بطول 750 كيلومترًا. وتصدر مليون طن من الأسماك سنويًا بشكل خام. مشيرًا إلى إمكانية التعاون مع المملكة العربية السعودية في مجالين رئيسيين:
- توفير رخص لاصطياد الثروة السمكية.
- تطوير مجالات التصنيع والتحويل.
واختتم السفير الموريتاني تأكيده بأن بلاده ترحب بكل المستثمرين الأجانب. ولا سيما من المملكة العربية السعودية.

















