رجاء عالم.. سادنة الرواية السعودية وملهمة “البوكر” العربي

رجاء عالم.. سادنة الرواية السعودية وملهمة "البوكر" العربي
رجاء عالم.. سادنة الرواية السعودية وملهمة "البوكر" العربي

تمثل الروائية السعودية الكبيرة رجاء عالم علامة فارقة في مسيرة السرد العربي المعاصر، وصوت روائي استثنائي نجح في نقل تفاصيل البيئة المحلية بخصوصيتها المكية إلى آفاق العالمية. تنتمي “عالم” إلى جيل الرائدات اللواتي أحدثن طفرة في الرواية السعودية منذ النصف الثاني من القرن العشرين. حيث تميز مشروعها الأدبي بجرأة الطرح، وعمق الرمزية. والنزوع نحو الصوفية الفلسفية التي تمنح نصوصها أبعاداً دلالية فريدة ومغايرة.

المرتكزات الأولى والرحلة الصحفية

ولدت رجاء عالم في فضاءات مكة المكرمة الملهمة، ونشأت في عائلة عريقة ارتبطت بمهنة الطوافة لحجاج جنوب شرق آسيا، وهو ما انعكس لاحقًا على ثراء مخيلتها المعرفية. حصلت على بكالوريوس الأدب الإنجليزي من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 1980م. لتتلمس خطواتها الإبداعية الأولى عبر بوابة الصحافة ككاتبة في صفحة (حروف وأفكار) بجريدة (الرياض)، وملحقها الأسبوعي؛ حيث صقلت موهبتها قبل الانتقال الفعلي إلى عوالم السرد والمسرح.

وشكلت رجاء عالم ثنائي ثقافي لافت مع شقيقتها الفنانة التشكيلية والرسامة الرائدة “شادية عالم”، فامتزجت الكلمة باللوحة. مما أثمر عن نتاجات مشتركة فريدة أبرزها رواية “مسرى يا رقيب” (1997م).

النتاج الروائي والإبداعي

ويتسم النتاج الروائي لرجاء عالم بالغزارة والتنوع والنمو المطرد، متدرجًا من بواكير أعمالها في الثمانينيات وحتى مشارف الوقت الراهن:

  • بواكير السرد (الثمانينيات والتسعينيات): افتتحت مسيرتها برواية “الرقص على سن الشوكة” (1987م)، وتلتها “طريق الحرير” (1995م)، ثم “سيدي وحدانه” (1998م).
  • النضج والتحول الرمزي (الألفية): واصلت حفرها المعرفي بروايات “حبي” (2000م)، “موقد الطير” (2002م)، “سِتر” (2005م)، و”خاتم” (2007م).
  • الذروة والتوثيق الحديث: بلغت ذروة تألقها في رواية طوق الحمام” (2010م)، وتابعت مشروعها مؤخرًا بإصدار رواية “باهبل مكة” (2023م).

وإلى جانب الرواية، امتدت كتاباتها لتشمل النصوص المسرحية والقصصية، ومنها مسرحيتا “ثقوب في الظهر” و”الموت الأخير للممثل” (1987م)، والمجموعة القصصية “نهر الحيوان” (1994م).

الجوائز الكبرى والاعتراف العالمي

حصدت رجاء عالم اعترافًا محليًا ودوليًا واسعًا بفضل تفرد أسلوبها، وتُرجمت العديد من أعمالها إلى اللغتين الإنجليزية والإسبانية. كما تتوجت مسيرتها بسلسلة من الجوائز المرموقة، أبرزها:

  1. ميدالية الشرف في مسابقة ابن طفيل (1986م): الممنوحة من المعهد العربي الإسباني في مدريد عن قصتها “أربعة صفر”.
  2. جائزة الإبداع العربي (2007م).
  3. الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” (2011م): فازت بها عن روايتها الملحمية “طوق الحمام” (مناصفة مع الكاتب المغربي محمد الأشعري)، لتسجل اسمها في التاريخ كأول روائية عربية والروائية السعودية الوحيدة التي تحصد هذه الجائزة الرفيعة.

كما ارتبط اسم الأديبة بـ جائزة كتارا للرواية العربية عبر مواسمها المتعاقبة، كواحدة من الرموز الأدبية التي ألهمت أجيالًا من الروائيين والروائيات في العالم العربي. لتظل رجاء عالم سفيرة الحرف الصوفي والرمزية المكية في المشهد الثقافي الإنساني.

الرابط المختصر :