دراسة تحذر من تأثير الأطعمة الفائقة المدمر على أدمغة الأطفال والأجنة

الأطعمة الفائقة التصنيع تحت المجهر.. دراسة تحذر من تأثيرها المدمر على أدمغة الأطفال والأجنة
الأطعمة الفائقة التصنيع تحت المجهر.. دراسة تحذر من تأثيرها المدمر على أدمغة الأطفال والأجنة

حذّرت مراجعة علمية شاملة نُشرت مؤخرًا في مجلة Frontiers in Public Health من أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة الفائقة التصنيع (UPFs) قد تحدث تغيرات في دوائر المكافأة في الدماغ النامي. ما يضاعف مخاطر الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، والاكتئاب، بل والخرف في وقت لاحق من الحياة. وتسلط هذه النتائج الضوء على الحاجة الملحة لإعادة النظر في نوعية الغذاء الذي يقدَّم للأطفال والحوامل.

وأشار الباحثون في سويسرا إلى أن الاستهلاك المتكرر للأطعمة الفائقة التصنيع خلال فترات النمو الحساسة، مثل الحمل والطفولة والمراهقة، يمكن أن يضر بالتطور المعرفي، ويزيد من خطر الإصابة باضطرابات النمو العصبي، بما في ذلك التوحد، إضافة إلى أمراض عصبية تنكسية مثل ألزهايمر.

من النقانق إلى المشروبات الغازية: دراسة تكشف عن الأطعمة السريعة التي تختصر دقائق من حياتك

الأطعمة الفائقة وتأثيرها

ورغم أن تأثيرات هذه الأطعمة على البالغين موثقة، فإن الدراسة الجديدة تركز على أثرها في المراحل المبكرة من الحياة. حيث تكون دوائر الدماغ في أشد حالاتها مرونة، مثل المرحلة الجنينية والطفولة المبكرة والمراهقة.

وتشمل الأطعمة الفائقة التصنيع المنتجات الغنية بالسعرات الحرارية والدهون غير الصحية والسكر والملح. وغالبًا ما تحتوي على إضافات صناعية ومواد كيميائية ناتجة عن المعالجة والتغليف. وهي تمثل اليوم أكثر من نصف السعرات الحرارية اليومية في العديد من الدول المتقدمة، ويزداد استهلاكها بين الأطفال والمراهقين في الدول ذات الدخل المتوسط أيضًا.

وتبرز المراجعة البحثية كيف يمكن لهذه الأغذية أن تعزز “فرط النشاط في دوائر المكافأة” في الدماغ. ما يؤدي إلى ضعف السيطرة الذاتية، وتعزيز السلوكيات القهرية في تناول الطعام. كما تُشير الأدلة إلى أن نقص بعض المغذيات الدقيقة الناتج عن استهلاك هذه الأغذية، مثل الزنك والحديد، قد يؤثر سلبًا على نمو الدماغ ووظائفه.

وتلفت الدراسة النظر إلى أن النساء الحوامل اللاتي يتناولن كميات كبيرة من هذه الأطعمة يكنّ أكثر عرضة لمضاعفات الحمل مثل تسمم الحمل وسكري الحمل، إلى جانب زيادة احتمالية حدوث تشوهات خلقية أو ولادات مبكرة.

وفي ظل الاعتماد المتزايد على الأطعمة الجاهزة في البيئات ذات الدخل المنخفض أو في الأسر العاملة. فإن السياسات العامة تصبح أكثر إلحاحًا لضبط هذه الظاهرة. وتشير المراجعة إلى تجارب ناجحة مثل الوجبات المدرسية في اليابان. التي تبرز إمكانية تدخل السياسات الغذائية لتقليل الاعتماد على UPFs.

وفي الوقت الذي تعتمد فيه أنماط الأكل على التفاعل بين احتياجات الجسم البيولوجية والحوافز النفسية. فإن الأطعمة الفائقة التصنيع – بمذاقها المحفّز وقيمتها الغذائية الضئيلة – تهيمن على قرارات الأكل. وتعيد تشكيل طريقة استجابة الدماغ للطعام.

وتخلص المراجعة إلى أن الطفولة، والثلث الأخير من الحمل، والمراهقة. تمثل نوافذ حرجة يتطلب فيها الدماغ تغذية سليمة لضمان تطور طبيعي. وتكرار التعرض للأطعمة الفائقة التصنيع خلال هذه المراحل قد يترك بصمات دائمة في البنية العصبية للدماغ. بما يؤثر على السلوك والصحة النفسية مدى الحياة.

الرابط المختصر :