يعد داء الفيالقة من الأمراض البكتيرية النادرة التي تصيب الرئتين. إلا أنه قد يتطور إلى التهاب رئوي حاد يهدد الحياة إذا لم يشخص ويعالج مبكرًا.
وينتج المرض عن الإصابة ببكتيريا الليجيونيلا، التي تنتقل غالبًا عبر استنشاق رذاذ ماء ملوث، وليس من خلال مخالطة الأشخاص المصابين.
ما داء الفيالقة؟
داء الفيالقة هو أحد أنواع الالتهاب الرئوي الذي تسببه بكتيريا الليجيونيلا. ويمكن أن يؤثر في الرئتين إلى جانب أعضاء أخرى مثل الدماغ والجهاز الهضمي.
ورغم ندرته، فإنه يستدعي دخول المستشفى في كثير من الحالات، كما قد يخلّف آثارًا صحية تستمر حتى بعد التعافي.
وتوجد بكتيريا الليجيونيلا بصورة طبيعية في البحيرات والجداول والتربة، لكنها قد تنمو أيضًا داخل أنظمة المياه والتبريد إذا لم تخضع للصيانة الدورية. خاصة في المباني الكبيرة مثل المستشفيات والفنادق والمنشآت السياحية.
أعراض داء الفيالقة
تظهر أعراض المرض عادة خلال فترة تتراوح بين يومين و14 يومًا من التعرض للبكتيريا، وتشمل:
- ارتفاع شديد في درجة الحرارة قد يتجاوز 40 درجة مئوية.
- سعال جاف، وربما يصاحبه خروج دم في بعض الحالات.
- ضيق في التنفس.
- الإسهال والغثيان وآلام البطن.
- الصداع وآلام العضلات.
- التشوش الذهني أو الارتباك.
وتتشابه هذه الأعراض مع الالتهاب الرئوي، لكنها قد تمتد أيضًا إلى أعراض عصبية وهضمية.
كيف تنتقل العدوى؟
وبحسب “clevelandclinic” يصاب الإنسان بداء الفيالقة عند استنشاق رذاذ ماء ملوث ببكتيريا الليجيونيلا، أو عند دخول الماء إلى الرئتين عن طريق الخطأ أثناء الشفط.
ومن أبرز مصادر التعرض للبكتيريا:
- رؤوس الدش وصنابير المياه.
- أحواض الاستحمام الساخنة.
- أجهزة ترطيب الهواء.
- النوافير والعناصر المائية الزخرفية.
- أنظمة التكييف والتبريد في المباني الكبيرة.
- بعض الإجراءات الطبية مثل التنبيب.
- التربة الملوثة.
ولا ينتقل المرض عن طريق شرب الماء، كما أنه لا ينتقل من شخص إلى آخر.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة
ورغم أن التعرض للبكتيريا لا يؤدي دائمًا إلى الإصابة بالمرض؛ فإن بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة للإصابة، ومنهم:
- من تجاوزوا سن الخمسين.
- المدخنون أو من سبق لهم التدخين.
- أصحاب المناعة الضعيفة.
- المصابون بأمراض رئوية مزمنة مثل الانسداد الرئوي المزمن.
- المقيمون في دور الرعاية طويلة الأجل.
- المرضى الذين خضعوا مؤخرًا لعمليات جراحية أو أقاموا في المستشفى.
- متلقو زراعة الأعضاء.
مضاعفات تهدد الحياة
في حالة تأخر العلاج يؤدي داء الفيالقة إلى مضاعفات خطيرة، من بينها:
- الفشل التنفسي.
- الفشل الكلوي الحاد.
- اضطرابات الدماغ، مثل التشوش وصعوبة الكلام وفقدان التوازن.
- التهاب عضلة القلب أو الأغشية المحيطة به.
- انحلال العضلات.
كيف يتم التشخيص؟
ويعتمد تشخيص المرض على تقييم التاريخ المرضي للمصاب، مع الاستفسار عن السفر أو أماكن الإقامة الحديثة، إضافة إلى إجراء مجموعة من الفحوصات، أبرزها:
- تحليل البول للكشف عن مستضدات الليجيونيلا.
- فحص البلغم.
- تحاليل الدم.
- الأشعة السينية أو التصوير المقطعي للصدر.
وفي بعض الحالات يلجأ الطبيب إلى تنظير القصبات أو بزل الصدر للحصول على عينات إضافية.
علاج داء الفيالقة
كما يعتمد العلاج بشكل أساسي على المضادات الحيوية المناسبة، سواء عبر الوريد أو عن طريق الفم، ومن أبرزها أزيثروميسين وليفوفلوكساسين ودوكسيسيكلين، وفقًا لتقييم الطبيب.
وربما يحتاج بعض المرضى إلى تلقي الأكسجين أو البقاء في المستشفى. بينما تستدعي الحالات الشديدة استخدام أجهزة التنفس الصناعي حتى تستعيد الرئتان قدرتهما على أداء وظيفتهما.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح بطلب الرعاية الطبية فور ظهور أعراض المرض، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات أو عند وجود حالات إصابة معروفة في مكان العمل أو الإقامة.
كما يجب التوجه إلى قسم الطوارئ عند الإصابة بارتفاع شديد في الحرارة، أو صعوبة في التنفس، أو السعال المصحوب بالدم، أو ظهور أعراض عصبية مثل اضطراب التوازن أو التشوش الذهني.
هل يمكن الوقاية منه؟
يمكن الحد من خطر الإصابة بداء الفيالقة من خلال الصيانة الدورية لأنظمة المياه والتهوية في المباني، مع تنظيف رؤوس الدش والحنفيات وأحواض المياه الساخنة وأجهزة الترطيب بشكل منتظم، وتشغيلها باستمرار لمنع ركود المياه ونمو البكتيريا.
ورغم أن داء الفيالقة يُعد مرضًا نادرًا، فإن التشخيص المبكر والعلاج السريع يرفعان فرص التعافي بشكل كبير، ويقللان من احتمالية حدوث المضاعفات الخطيرة التي تهدد حياة المصاب.


















