خاص| إهدار الطعام في رمضان.. أزمة اقتصادية وبيئية يتحدث عنها استشاري صحة نفسية

خاص |إهدار الطعام في رمضان: أزمة اقتصادية وبيئية. يتحدث عنها د.وليد هندي
خاص |إهدار الطعام في رمضان: أزمة اقتصادية وبيئية. يتحدث عنها د.وليد هندي

قال الدكتور وليد هندي: تتعدد أسباب هذه الظاهرة المقلقة، فمن الإسراف في تحضير الطعام بدافع الكرم الزائد، إلى التأثر بالإعلانات الترويجية وعروض السوبر ماركت المغرية. وصولًا إلى غياب التخطيط الغذائي السليم وسوء تخزين الطعام، تتضافر هذه العوامل لتفاقم مشكلة الهدر الغذائي في رمضان.

وأضاف: يتسبب إهدار الطعام خلال شهر رمضان في آثار سلبية ملموسة على الجانب الاقتصادي للأسر. فمع ارتفاع نسبة استهلاك الأسر لبند الطعام بشكل ملحوظ خلال هذا الشهر، والذي قد يتراوح بين 15% إلى 80%، يتضح حجم الإسراف والبذخ الذي تمارسه العديد من الأسر.

وأشار إلى أن الارتفاع الكبير في الاستهلاك أدى إلى تحول العادات الغذائية خلال شهر رمضان لعادات استهلاكية من الدرجة الأولى؛ حيث يتجه العديد من الأسر العربية إلى الإفراط في شراء وتحضير الأطعمة، دون مراعاة الحاجة الفعلية أو التخطيط المسبق للوجبات.

ولفت إلى أن هذا الإسراف يترتب عليه ضياع مبالغ مالية كبيرة كان يمكن استثمارها في جوانب أخرى من حياة الأسر. كما يسهم في زيادة الضغط على الموارد الاقتصادية، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.

خاص |إهدار الطعام في رمضان: أزمة اقتصادية وبيئية. يتحدث عنها د.وليد هندي
خاص| إهدار الطعام في رمضان.. أزمة اقتصادية وبيئية يتحدث عنها استشاري صحة نفسية

استنزاف الموارد الطبيعية وتلوث البيئة

وتابع: لا تقتصر الآثار السلبية لإهدار الطعام على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب بيئية واجتماعية خطيرة.

فمن ناحية، يسهم الهدر الغذائي في استنزاف الموارد الطبيعية وتلوث البيئة، ومن ناحية أخرى. يتسبب في تفاقم مشكلة الجوع وسوء التغذية بالمجتمعات التي تعاني من نقص الموارد.

وأشار إلى دراسة ميدانية تؤكد أن 39% من الطعام في شهر رمضان يذهب لصندوق القمامة.

علاوة على ذلك، الإهدار والإسراف الذي ينفق في زينة رمضان والأقمشة الرمضانية، كلها وسائل تبذير تتعارض مع روحانيات الشهر الكريم.

خاص |إهدار الطعام في رمضان: أزمة اقتصادية وبيئية. يتحدث عنها د.وليد هندي
خاص| إهدار الطعام في رمضان.. أزمة اقتصادية وبيئية يتحدث عنها استشاري صحة نفسية

دوافع السلوك الانساني عندالاشخاص

وقد أوضح د. “هندي” الأسباب الكامنة وراء تلك الظاهرة وتتمثل في:

1- الخواء الروحي وتفريغ شهر رمضان من محتواه الديني.

2-السوشيال ميديا وما تظهره من بذخ وتصوير الطعام وعرضه على المنصات المختلفة. ما يدفع البعض للتقليد.

3- برامج الطبخ التي تطل علينا من جميع وسائل التواصل والابتكارات التي تقوم بها من عمل أكلات جديدة.

4- إعلاء قيم التفاخر والتباهي والخلط بين المفاهيم وعمل أكثر من نوع طعام وخاصةً في العزومات.

5- ارتفاع نسبة الدعاية للأكل في شهر رمضان.

6- الغيرة من الآخرين والتنافس في شراء أشياء كثيرة بغض النظر عن احتياجنا لها.

وتابع استشاري الصحة النفسية، قائلًا: أحد وأهم دوافع السلوك الاستهلاكي عند الأشخاص في شهر رمضان، يكمن في عدم التنظيم العام ومعرفة ما يحتاجة الإنسان وما هو متاح. بالإضافة إلى تعميق الإحساس بالفقر لدى البعض لعدم قدرتهم في استكمال احتياجتهم مع دخول العيد. علاوة على ذلك ننزع من نفوس أولادنا سلوك الصبر وضبط النفس وجمح الشهوات.

خاص |إهدار الطعام في رمضان: أزمة اقتصادية وبيئية. يتحدث عنها د.وليد هندي
مائدة

كيفية مواجهة تلك الظاهرة

واستكمل د. “هندي” حديثه لـ”الجوهرة”، قائلًا: مواجهة هذه الأزمة، تتطلب تضافر جهود الأفراد والمؤسسات على حد سواء. فعلى مستوى الأفراد، يمكن اتباع العديد من النصائح العملية، كوضع قائمة طعام أسبوعية، وشراء الاحتياجات الفعلية فقط.

وتحضير وجبات بكميات معتدلة، واستخدام بقايا الطعام بطرق مبتكرة. والتبرع بالفائض للجمعيات الخيرية، وحفظ الطعام بطريقة صحيحة، وتحفيز أفراد الأسرة على ثقافة الاستهلاك الرشيد.

أما على مستوى المؤسسات والمطاعم، فيمكن تبني برامج إعادة التوزيع لتوجيه الفائض إلى المحتاجين. وتحفيز المستهلكين على طلب كميات معتدلة، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية لمراقبة الاستهلاك وتقليل الفاقد.

واختتم حديثه، بالقول: إن إهدار الطعام في رمضان قضية تحتاج إلى وعي جماعي وجهود متكاملة من الأفراد والمجتمع. فمن خلال تغيير عاداتنا الغذائية وتبني سلوكيات مستدامة، يمكننا تقليل الفاقد والحفاظ على مواردنا وضمان استفادة أكبر عدد ممكن من الناس بنعمة الغذاء.

جهود المملكة في مكافحة إهدار الطعام خلال رمضان

يشار إلى أن المملكة تبذل جهودًا كبيرة للحد من ظاهرة إهدار الطعام، وفي سياق ذلك تواصل جمعية حفظ النعمة في منطقة المدينة المنورة، بالتعاون مع الهيئة العامة لشؤون المسجد النبوي الشريف، جهودها لحفظ فائض الإفطار في المسجد النبوي من خلال موظفين وفرق تطوعية.

وتأتي جهود الجمعية، وفق صحيفة “الوطن” السعودية، من خلال مبادرتها “نحفظها لتدوم” للسنة الثالثة على التوالي في المسجد النبوي الشريف والتي تسعى إلى تقليل الهدر الغذائي وتعزيز الاستفادة من فائض وجبات إفطار صائم.

ويتم توزيع فرق العمل داخل المسجد النبوي لجمع وفرز الزائد من الوجبات وفق معايير صحة وسلامة الغذاء، لتوزيعها لاحقًا على المستفيدين.

وأسهمت الجمعية خلال الأيام الماضية في حفظ أكثر من 15,385 عبوة لبن زبادي و 15,844 عبوة ماء و 16,449 مغلف تمر و 14,910 مغلفات دقة و 26,101 قطعة خبز. وتقدر بأكثر 15,385 وجبة وزعت على 7,692 مستفيدًا بتكلفة تقديرية 59,582 ريال.

الرابط المختصر :