“حياتك تستحق أكثر”.. لنكتشف معًا أسرار سرطان الثدي

بداية من كونها تجربة شخصية مؤلمة، إلى كونها قضية صحية عامة تثير القلق، فإن رحلة المرأة مع سرطان الثدي طويلة وشائكة.

يتسلل هذا المرض الخبيث إلى حياة المرأة، ويحمل معه مخاوف وتساؤلات كثيرة. ولكن، مع التقدم العلمي والتوعية المتزايدة، أصبحنا نفهم هذا المرض على نحو أفضل، وأصبح لدينا أدوات قوية لمكافحته.

في هذا المقال، سنتعرف أكثر على سرطان الثدي، وسنستكشف أسبابه، وأعراضه، وطرق تشخيصه وعلاجه، وكيف يمكننا الوقاية منه.

حقائق وأرقام للمرض داخل المملكة

يعد سرطان الثدي في الترتيب الأول بين أكثر أنواع السرطان شيوعًا عالميًّا وإقليميًّا ومحليًّا. فهو الأكثر انتشارًا على مستوى المملكة، وعند النساء.

كما أنه أكثر شيوعًا بين السيدات بعمر 40 عامًا فأكثر. وما يزيد على 50% من حالات سرطان الثدي في المملكة تُكشَف بمراحل متقدمة، مقارنة بـ20% في الدول المتقدمة؛ ما يرفع من معدل الوفيات، ويقلل فرص الشفاء، فضلًا عن ارتفاع تكلفة العلاج.

وبالتأكد فأن الاكتشاف المبكر للمرض عبر التصوير الشعاعي للثدي بالماموغرام، يزيد كثيرًا -بفضل الله- من نسبة الشفاء والبقاء على قيد الحياة. بينما يزيد من خيارات وفاعلية العلاج.

وقد بلغ العدد الإجمالي لحالات السرطان في المملكة وفق أحدث إحصاءات السجل السعودي للأورام في عام 2016م، (16859) حالة، منها (13161) عند السعوديين، بنسبة 78.1%، استحوذ منها الذكور نسبة 44.1%، في حين استحوذت النساء 55.9% منها.

واحتل سرطان الثدي المرتبة الأولى (2282) حالة، بنسبة 17.3% لدى الجنسين، وبنسبة 30.4% من مجموع السرطانات لدى النساء. وتلاه سرطان القولون والمستقيم، ثم سرطان الغدة الدرقية، وبمعدل إصابة 27.2 لكل ألف سيدة سعودية.

فيما شغلت المنطقة الشرقية المرتبة الأولى في عدد الإصابات بمعدل بلغ 46.7/ 1000، تلتها منطقة الرياض بمعدل 33.8/ 1000، ثم منطقة القصيم بمعدل 31.7/ 1000، ومكة المكرمة بمعدل 29.7/ 1000، واحتلت الجوف الترتيب الخامس بمعدل 25/ 1000. وبلغ العمر الوسطي للإصابة 50 سنة.

"حياتك تستحق أكثر"..معًا نكتشف أسرار سرطان الثدي
“حياتك تستحق أكثر”.. لنكتشف معًا أسرار سرطان الثدي

علامات تدل على الإصابة بسرطان الثدي

لا يظهر سرطان الثدي في معظم الحالات أعراضًا خلال مراحله المبكر، وإنما تظهر الأعراض عندما يكبر وينمو. ويحدث أحيانًّا تغيرات في مظهر الثدي، أو الإحساس به.

ثمة علامات تدل على الإصابة به، وهي كالتالي:

– ظهور كتلة في الثدي، أو الإبط.

– الشعور بألم في أي منطقة من الثدي.

– حدوث تورم، أو أي تغيير في حجم أو شكل الثدي.

– تجعد في جلد الثدي، قد يبدو مثل جلد البرتقال.

– نزول إفرازات الحلمة بخلاف حليب الثدي.

– يصبح الجلد في منطقة الحلمة أو الثدي متقشرًا أو أحمر أو متورمًا.

– تورم الغدد الليمفاوية، أو تحت الذراع، أو حول عظم الترقوة.

– تراجع الحلمة للداخل.

الأعراض
الأعراض

ما أسباب مرض سرطان الثدي؟

العامل الوراثي

وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، خاصة بين الأقارب من الدرجة الأولى، مثل: الأم أو الأخت، يزيد من خطر الإصابة كثيرًا. بعض الجينات الوراثية، مثل: BRCA1 و BRCA2، تزيد على نحو ملحوظ من خطر الإصابة.

ومع ذلك، يجب التأكيد أن الغالبية العظمى من حالات هذا المرض لا ترتبط بعوامل وراثية.

العوامل الهرمونية

دورة الطمث:

طول مدة الإنجاب، وتأخر سن انقطاع الطمث يزيدان من التعرض لمستويات عالية من هرمون الإستروجين؛ ما يزيد من خطر الإصابة.

كما أن أورام المبيض التي تزيد من مستوى الإستروجين ترتبط مع زيادة حدوث سرطان الثدي عند النساء بعد سن اليأس.

ومن العوامل التي تؤثر أيضًا في التوازن الهرموني، وتزيد من احتمال حدوث المرض استخدام موانع الحمل الفموية.

الحمل والرضاعة:

الحمل المبكر والرضاعة الطبيعية يقللان من خطر الإصابة، في حين تأخر الإنجاب أو عدم الإنجاب يزيدان من هذا الخطر.

وكذلك طول مدة النشاط الإنجابي، وتعدد الولادات، وتأخر إنجاب الطفل الأول، تؤدي إلى زيادة التعرض لمستويات عالية من الإستروجين خلال الدورة الشهرية للطمث.

العلاج الهرموني:

استخدام العلاج الهرموني البديل بعد سن اليأس يزيد من خطر الإصابة، خاصة عند استخدامه لأوقات طويلة.

وقد أظهرت نتائج دراسة حديثة أجريت في أمريكا، على نحو 160 ألف امرأة خلال خمس سنوات، لتقييم فوائد ومخاطر استخدام المعالجة الهرمونية المشتركة، أن خطر الإصابة بسرطان الثدي يزيد بنسبة 26% في النساء اللواتي استخدمن العلاج الهرموني المشترك، الذي يحوي الإستروجين والبروجسترون معًا، مقارنة باللواتي لم يستخدمن هذا العلاج.

"حياتك تستحق أكثر"..معًا نكتشف أسرار سرطان الثدي
“حياتك تستحق أكثر”.. لنكتشف معًا أسرار سرطان الثدي

العوامل البيئية

الإشعاع:

التعرض للإشعاع، مثل: الأشعة المستخدمة في علاج بعض أنواع السرطانات، يزيد من خطر الإصابة بالمرض

وقد أظهرت الدراسات الوبائية أن النساء اللواتي تعرضن للإشعاع بسبب الحرب النووية، وخلال الإجراءات التشخيصية والعلاجية لديهن زيادة في خطر الإصابة بسرطان الثدي.

كما أن المعالجة الشعاعية لورم خبيث على الصدر، لا سيما سرطان الغدد اللمفاوية (مرض هودجكين)، وسرطان الغدة الدرقية، ترتبط بزيادة احتمال الإصابة بسرطان الثدي، والتعرض لهذا الإشعاع بعد سن الأربعين يؤدي إلى زيادة ضئيلة في خطر الإصابة. بينما يرتبط التعرض للإشعاع في مرحلة المراهقة بخطر أكبر للإصابة بسرطان الثدي.

النظام الغذائي:

يوجد بعض الأدلة على أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون الحمراء وقليل الخضار والفواكه، قد يزيد من الخطر. حيث إن الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات يقلل من خطر نمو هذا النوع من السرطان، في حين أن الغذاء الغني بالدهون يزيد من خطر الإصابة.

وتزيد السمنة لدى السيدة في مرحلة ما بعد سن اليأس من خطر الإصابة بسرطان الثدي، وهذا الارتباط لم يلحظ عند السيدات في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.

النشاط البدني:

ممارسة الرياضة بانتظام تساعد في تقليل خطر الإصابة. حيث أظهرت الدراسات انخفاضًا بنسبة 30% بمستوى الخطر عبر ممارسة بضع ساعات من النشاط القوي بالأسبوع، بالمقارنة مع عدم الممارسة على الإطلاق.

وكذلك العمر والجنس من عوامل الخطورة المرتبطة بسرطان الثدي؛ حيث إن 75% من حالات سرطان الثدي الجديدة في جميع أنحاء العالم، و84% من وفيات سرطان الثدي تحدث عند النساء بعمر 50 سنة فأكثر.

وبمقارنة عدد هذه الحالات التي شخصت عند النساء بالعقد الرابع، كانت بمعدل 1 لكل 232 سيدة، مع تلك التي شخصت بالعقد السابع بمعدل 1 لكل 29 سيدة؛ حيث إن هذه الزيادة ممكن أن تعزى مباشرة للتغيرات الهرمونية التي تصيب السيدات بهذه الفئة العمرية.

عوامل أخرى

كثافة أنسجة الثدي والتغيرات فيه:

النساء اللاتي لديهن أنسجة ثدي كثيفة يكون لديهن خطر أعلى قليلًا للإصابة.

وفقًا للدراسة، المنشورة في “JAMA Network Open”، التي تؤكد أن عددًا من النساء بلغ 1858 امرأة تتراوح أعمارهنّ بين 40 و76 عامًا، وذلك بين عامي 2019 و2020، واللواتي أبلغن عن خضوعهنّ للتصوير الشعاعي للثدي في الآونة الأخيرة، وليس لديهنّ تاريخًا عائليًا للإصابة بسرطان الثدي، وسمعن عن كثافة الثدي.

وقالت لورا بيدلر؛ مؤلفة الدراسة، والباحثة في معهد دارتموث للسياسة الصحية والممارسة السريرية: “عند مقارنته مع مخاطر سرطان الثدي الأخرى المعروفة، وربما الأكثر شهرة، لم تدرك النساء أن كثافة الثدي تمثل عامل خطر كبير. كما أن بعض التغيرات الحميدة في أنسجة الثدي قد تزيد من خطر الإصابة لاحقًا”.

عوامل الخطر
عوامل الخطر

6 أفكار لنشر الوعي حول المرض:

  1. مشاركة المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي: نشر مقالات ومقاطع فيديو تثقيفية حول المرض.
  2. التحدث مع الأصدقاء والعائلة: تنظيم محادثات حول أهمية الكشف المبكر والوقاية.
  3. المشاركة في فعاليات التوعية: حضور أو تنظيم فعاليات تهدف إلى رفع الوعي بالمرض.
  4. التطوع في المؤسسات الصحية: المساعدة في تقديم الدعم للمريضات وعائلاتهن.
  5. التبرع للجمعيات الخيرية: دعم الأبحاث الطبية وتوفير الرعاية للمرضى.
  6. كتابة مدونة أو مقال: مشاركة تجربتك الشخصية أو تجربة أحد أفراد أسرتك مع المرض.

ختامًا، سرطان الثدي ليس حكمًا بالإعدام، بل تحدٍ يمكن التغلب عليه من خلال الكشف المبكر والعلاج المناسب. لنعمل معًا لنشر الوعي بهذا المرض، ودعم المصابات به، وبناء مجتمع أكثر صحةً وسعادةً.

الرابط المختصر :