أعلن فريق من الباحثين في جامعة تشالمرز للتكنولوجيا بالسويد عن تطوير مضخم ليزري مبتكر قد يحدث تحولًا جذريًا في مجالات الاتصالات والتشخيص الطبي، بعد أن نجح في تحقيق نقل بيانات بسرعة تفوق 10 أضعاف ما توفره أنظمة الألياف البصرية الحالية.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature العلمية، حيث استعرض الباحثون تقنية جديدة بمجال الاتصالات تُعرف باسم “التضخيم البصري عالي الكفاءة”، ترتكز على تصميم متطور لمضخم ضوئي يعتمد على مادة نيتريد السيليكون، المعروفة بقدرتها على مقاومة الحرارة وكفاءتها العالية في التوصيل الضوئي.

مضخم ليزري جديد
وأوضح البروفيسور بيتر أندريكسون، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن المضخمات التقليدية المستخدمة في الشبكات البصرية عادة ما تقتصر على نطاق عرض يبلغ نحو 30 نانومترا، في حين يتيح المضخم الجديد نطاقًا يصل إلى 300 نانومتر، ما يسمح بنقل كمية بيانات أكبر بعشر مرات خلال نفس الفترة الزمنية.
ويتميّز المضخم الجديد بهيكل مدمج يعتمد على موجهات ضوئية حلزونية الشكل، صُممت لتحقيق أقصى كفاءة في توجيه نبضات الليزر مع تقليل الضوضاء الناتجة عن الإشارات، وهو ما يسمح بدمج عدة مضخمات ضمن شريحة واحدة صغيرة الحجم.
وأشار تقرير نشره موقع Live Science إلى أن الشكل الحلزوني للموجهات يتيح إنشاء مسارات أطول للضوء ضمن مساحة ضئيلة، ما يعزز من فعالية ظاهرة “الخلط الرباعي للموجات” التي تتيح دمج ترددات ضوئية مختلفة لخلق تضخيم أكثر دقة وأقل تشويشًا.
ورغم أن سرعة الضوء لا يمكن تجاوزها، إلا أن التقدم هنا لا يكمن في تسريع الضوء نفسه، بل في توسيع عرض النطاق المستخدم، ما يسمح بتدفق معلوماتي أكبر في الزمن ذاته.
ويغطي هذا المضخم نطاقًا من الأطوال الموجية يتراوح بين 1400 و1700 نانومتر، أي في منطقة الأشعة تحت الحمراء القصيرة، ما يجعله مناسبًا لتطبيقات طبية وعلمية متعددة.
وبحسب البيان الصادر عن الفريق البحثي، فإن المضخم الجديد يمكن أن يستخدم في تقنيات مثل التصوير الطبي، التصوير الهولوغرافي، المجاهر المتقدمة، والتحليل الطيفي، إلى جانب إمكانية استخدامه في أنظمة الليزر المخصصة للعلاج والتشخيص.
وأكد أندريكسون أن التصميم المدمج قابل للتطوير، ومع بعض التعديلات الإضافية يكون من الممكن استخدام المضخم لتكبير إشارات الضوء المرئي أيضًا، ما يفتح آفاقًا جديدة لتقنيات طبية أصغر حجمًا وأكثر كفاءة.











