لطالما ارتبط مصطلح ” ثقب الأوزون “ في فكر البشر أنه فجوة فعلية، في حين أنه عبارة عن منطقة فوق القطب الجنوبي تحديدًا فوق القارة القطبية الجنوبية “أنتاركتيكا”. أين يقل تركيز الأوزون عن معدله الطبيعي في الستراتوسفير أي الطبقة الثانية من الغلاف الجوي، خاصة أثناء الربيع القطبي الجنوبي.
يتسبب هذا النقص الحاد بالسماح لأشعة الشمس فوق البنفسجية UV أن تتغلغل إلى سطح الأرض. ما يزيد من تأثيرها السلبي البيئي والصحي على كافة المخلوقات الحية من نباتات وحيوانات، وتسببها بأمراض خطيرة كسرطان الجلد وإعتام عدسة العين.
كيف بدأ تشكله؟
في العقود الماضية تم إطلاق أنواع مختلفة من المركبات الكيميائية الصناعية نتيجة النشاط البشري تعرف ب”المواد المستنفدة للأوزون” Ozone Depleting Substances مثل مركبات الكلوروفلوروكربون CFCs والهالونات والكثير غيرها.
عند وصول هذه المركبات لطبقة الستراتوسفير مع وجود عاملي الضوء والحرارة تتحور إلى مركبات تحمل البروم أو الكلور، ما يعمل على تدمير جزيئات الأوزون. ومن هذا المنبر تم توقيع بروتوكول مونتريال Montreal Protocol في كندا عام 1987 يتمتع بالعضوية العالمية الشاملة، ويعد استجابة دولية في إطار التعاون البيئي للحد من هذه المركبات.
أوزون ١٠١” هو أول فيديو توضيحي لمفهوم سبب ثقب الأوزون، وتأثيراته على الكوكب. مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا/ كاثلين جيتا
تصريحات أحدث الأبحاث
تدل الأبحاث الأخيرة التي تمحورت حول التنقيب في تطورات طبقة الأوزون، أنها تتعافى بشكل تدريجي وبطيء. حيث وفقًا لبيانات سنة 2024 من وكالة الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء NASA والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA بلغ الثقب ذروته يوم 28 سبتمبر2024، وتقدر مساحته بحوالي 22.4 مليون كيلومتر مربع.
وهذا الحجم جعله في الترتيب السابع لأصغر الثقوب منذ بدأ تعافيه في بداية التسعينات (1992) بعد بروتوكول مونتريال. كما أن متوسط الحجم خلال الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر 2024 كان ضمن الحفر الأصغر في السجل منذ بداية الإجراءات العالمية.
بلغ متوسط مساحة ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية حوالي 8 ملايين ميل مربع (20 مليون كيلومتر مربع) بين 7 سبتمبر و13 أكتوبر 2024، وهو أصغر امتداد له في 45 عامًا. مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا/ كاثلين جيتا
اتجاهات التعافي البطيء
صرح أنه من مؤشرات التعافي المتفائل بها هو التراجع في تركيز المواد المستنفدة للأوزون في الغلاف الجوي. أي انخفاض نسب الكلور والبروم التي تسبب التآكل.
وقال الخبراء أن التعافي الكامل لطبقة الأوزون إلى مستويات ما قبل الأثر البشري يتوقع تحقيقه في القطب الجنوبي في منتصف الحادي والعشرين. أو حوالي عام 2066 في بعض التقديرات.
ومن العوامل التي أثبت تأثيرها في تأخير أو تسريع عملية التعافي، هي الطقس والظروف المناخية. كتذبذب درجة الحرارة في الستراتوسفير، نشاط الدوامة القطبية Polar Vortex ووجود الغيوم القطبية الستراتوسفيرية.

كذلك الغازات الأخرى كأكسيد الكربون والضغط الجوي. علاوة على الالتزام الدولي بالاتفاقيات واستمرار بروتوكول مونتريال والإجراءات المرتبطة به. ما يعني أن أي انتكاسات في تقليل المركبات الضارة قد تعرقل العملية.
ومؤخرًا يمكن القول أن طبقة الأوزون تظهر تعافيًا ملحوظًا وتقلصًا جزئيًا مقارنة ببعض السنوات الكبيرة السابقة. لكن هذا لا ينفي حقيقة أنه لا يزال موجودا. وتعافيه الكلي سيتطلب استمرارية الجهود العالمية والالتزام المطول.











