كتبت: صبحة بغورة
تعد العقد النفسية مجموعة من المشاعر المركبة والمترابطة، تسري فيها شحنة عاطفية قد ترافق الشخص منذ الطفولة، وتنمو معه حتى تُصيبه بجروح نفسية عميقة قد تفضي إلى مشكلات خطيرة لاحقًا.
فإحدى السيدات، في الأربعين من عمرها، تُنادى من قِبل من حولها بـ”البرميل”، وأولادها لا يحبون شكل جسدها الممتلئ، وهو ما نتج عن تناولها أدوية في صغرها تسببت لها بانتفاخ دائم. ومنذ ذلك الحين، تشكّلت لديها عقدة تمنعها من التجمّل، بعد أن اقتنعت تمامًا بأنها، مهما تزيّنت، لن تبدو جميلة في أعين الآخرين.
وسيدة أخرى، تبلغ من العمر خمسةً وثلاثين عامًا، تعاني من عقدة متجذّرة تجاه كلمة “لا”، والتي باتت تراها جوهر مشكلاتها مع زوجها. فقد تلقت في طفولتها، من والدها وزوجته، سيلًا من الممنوعات، وضيّعت شبابها في محاولات مستمرة لنيل رضاهما، لكنها كانت تقابل دومًا بالرفض، مما خلّف في داخلها شعورًا دائمًا بالرفض والتعقيد.
عقد الطف
ولة
أما هذه الفتاة، ذات الثلاثة وعشرين عامًا، فقد أُصيبت في طفولتها بمرض السكري، وهو ما حرمها من الخروج مع صديقاتها أو حضور حفلات الميلاد، خشية افتضاح أمرها، إذ لم يكن بمقدورها رؤية الجميع يتناولون الحلويات بينما تُحرم منها. وعندما تقدم أحدهم لخطبتها، وصارحت والدته بمرضها، تحوّلت فرحتها إلى كابوس.
وسيدة أخرى، متزوجة في الثلاثين من عمرها، كانت شقيقتها تحظى بجمال أكبر وحظ أوفر، ما أثار غيرتها، فكرهتها وعدّتها سببًا لتعاستها. ولم تتمكن من حضور زفافها، إذ لم تحتمل التواجد في مكان تكون فيه أختها حاضرة، فغمرتها الحسرة تجاهها.

هذه النماذج وغيرها تبيّن ما يمكن أن تُخلّفه العقد النفسية من شعور دائم بالنقص، وعجز عن الإحساس بالسعادة أو إسعاد الآخرين حتى في لحظات النجاح، بل وقد تتحوّل إلى عدوانية في الحديث، أو انطواء، أو انسحاب من العالم الخارجي، وخلق عالم خاص مليء بالوحدة. كما تفضي إلى العجز عن فتح باب الحوار مع أي شخص جديد، إذ تمنع تكوين صداقات، وتغذّي التفكير السلبي تجاه مختلف الأمور، بما في ذلك الإحساس بالأنوثة والجمال. وهو ما يؤدي إلى حالة من التشاؤم، وعدم الرغبة في الاستعداد للمضي قدمًا في الحياة.
علاج العقد النفسية
أما محاولة علاج العقد النفسية، فتبدأ أولًا بإدراك ضرورة الانفصال عن تأثير الآخرين في جوهر الشخصية، والابتعاد عن رؤية الذات من خلال عيون الغير، ووضع حد للمقارنة ومحاولات نيل رضا الآخرين. فلا بد من استعادة وتنمية حب الذات، وبناء الثقة بالنفس. ويُعدّ الانفتاح على العالم أحد مفاتيح حل هذه العقد، إذ إن التفاعل مع مختلف فئات المجتمع ينعكس إيجابًا على الشخصية. كما أن القناعة بأن كل إنسان، مهما بلغت عقده أو صعوباتها، يستحق أن يعيش حياةً سعيدة، هي بداية طريق التحرر الحقيقي.


















