كتبت- صبحة بغورة:
بعفوية أعمارهم الفتية، انطلقوا يتسابقون في الحديث عن ما يشغل بالهم في عطلة الصيف، عبروا بحرية عن أحلامهم الصيفية، وآمالهم الوردية، ورغباتهم الشبابية، فيما فتح البعض الآخر قلوبهم لتفريغ ما أثقلها من هموم، كلا الفريقين أقبل بشجاعة على البوح البريء، نقلوها على بساط النسائم البحرية إلى قلب “الجوهرة”.
الشباب والصيف
صادفته شاردًا بنظراته نحو الأفق البعيد. يعبث بالرمال الذهبية على شاطئ البحر، كان شابًا صغيرًا، أخذ ينقل هموما أكبر منه، مشاكل يعاني منها شباب وعائلات اليوم. وهي زيادة الأسعار، وغلاء المهور، وارتفاع الإيجارات.

وهو لا يدري ماذا يصنع عندما يكبر، يرى في مشاكل أخوته الكبار مرآة مستقبله. ويخشى أن لا يتمكن من العيش بالمستوى المطلوب الذي يطمح إليه عند اقترانه، وكلما غلبته سطوة الفكر أذاب وسواس نفسه وما علق بها من هواجس بالغوص سريعًا في مياه البحر الدافئة.
تفاعل مع الحديث أحد الشباب المقبل على الزواج. معبرًا عن دهشته من تلك الارتفاعات المتتالية في المهور وأسعار قاعات الأفراح، وتساءل: إن كانت الفتاة هي التي تشترط قيمة المهر وتطلب أن يكون زفافها في أفخم الفنادق أم أسرتها؟
وأجاب أنه لابد من محاولة تغيير مفهوم الزواج عند الفتاة والعائلات. ومراجعة فكرة المظاهر الخادعة التي تؤدي إلى التكاليف الباهظة في حفلات الزفاف.

عدم تفهم الأهل
وكعادة معظم الشباب العربي اشتكى أحدهم من عدم تفهم الأهل لموقفه وعدم تقديرهم دائمًا لرأيه. يريد أن يعيش إجازته الصيفية في عالمه الخاص. فيعتقدون أنه يتحداهم فأصبح لا يعنيه رأيهم الذي يراه متسلطًا وغير حقيقي. التضييق على حريته الشخصية يِؤرق باله. مهما حاول أن يثير إعجابهم يصاب بخيبة أمل وتكون النتيجة جدال حامي.
بينما اشتكى آخر بصوت عال كمن يريد أن يوجه الحديث نحو جادة الصواب، مشيرًا إلى تهور سائقي الحافلات الذين يسببون الكثير من الحوادث بقيادتهم الغريبة وغير المنظمة وتسابقهم، طمعًا في كسب الزبائن. واستغلال سائقي سيارات الأجرة في نقل المصطافين بأغلى الأسعار.
وطالب بتطبيق إجراءات صارمة لضبط التسيب في قطاع النقل، والإكثار من الرادارات على الطريق، خاصة نحو الشواطئ؛ لمنع تهور السائقين ومغالاة سائقي النقل.
حال الأسرة العربية
كما استوقف النقاش الحاد أحد المصطافين المارين فأثار موضوعًا تربويًا “مهمًا” قد لا يبدو مناسبًا مع طبيعة الظرف؛ حيث تأسف على حال الأسرة العربية. وتراجع حرص الأب والأم على نصح الأبناء وترشيدهم خاصة الفتيات.

وقد انعكس ذلك على ظهور سلوكيات تتنافى مع الأخلاق كتفشي المعاكسات ومظاهر التسيب في الحديث والسلوك واللباس بالشواطئ خلال الصيف، بشكل أخل بقواعد الضبط المدني في الشوارع، وبالالتزام المطلوب اجتماعيًا ودينيًا وتربويًا وشبابيًا أيضًا.
لم أكن قد حددت لهم النقاط التي شغلت بالهم، ولم أطلب آراءهم حول فكرة معينة أو مسألة متداولة. كانت لهم كل الحرية في اختيار ما يريدون أن يعبروا عنه. تركت لهم مساحة للحرية، وللتأمل والتعبير. فكانوا هم أصحاب الفكرة والموضوع والطرح. وأحيانًا الحل والمعالجة، نقلوها أحلامًا فوق بساط النسائم البحري.



















