الزوج الأكثر تعلقا بأمه طفل مدلل.. هل يمكن علاجه؟

الزوج التابع لأمه
الزوج التابع لأمه

 كتبت صبحة بغورة  

طبيعي أن تكون بين الزوج وأمه علاقة وطيدة ينسجها البر المأمور به الأبناء من جهة، وعاطفة الأمومة من جهة أخرى. لكن عندما تكون الأم صدى الروح لابنها الذي لا يمكنه الانفصال عنها بأي حال من الأحوال، فهنا تكمن حساسية هذه العلاقة.

في حين ينظر إلى الرجل المتعلق بأمه إلى أقصى الحدود، مهما تقدم به السن، على أنه طفل مدلل يحتاج الحب والحنان منها. أما في حالة الرجل المتزوج فهذا يسبب له ـ في غالب الأحوال ـ مشاكل نوعية أخرى مع زوجته. التي لا تتقبل انصهار شخصية زوجها وذوبانه في شخصية أمه، لأن هذا مؤشر على أن مواصلة طريق حياتهما الزوجية بأمن وسلام لن يكون يسيرا.

كما أنه كثير ما أرجع الرأي العام مشاكل البيوت الزوجية إلى المبالغة في التعلق الأعمى للزوج بأمه. تعلقًا لا يستطيع معه أن يرى شخصًا آخر غيرها، يمكن أن يأتمنه على نفسه أو يحفظ أسراره. بينما وأمام هذا الوضع يجد الرجل نفسه في مواجهة معضلة كبيرة حين تتوفى الأم التي يعتبرها عماد حياته. فكيف يستطيع أن يدير أموره الشخصية والأسرية، وغيرها دونها؟ إذ إن طبيعة هذه العلاقة الحميمية بين الزوج وأمه ينظر إليها من عدة زوايا. ومنها ما يلي:

الطاعة الزائدة وضعف شخصية الرجل

عندما قبلت سيدة مطلقة ـ 29 سنة ـ الزواج بشاب اعتبرت تعلقه الشديد بأمه أمر عادي يسعدها. لم تدرك أن حجم العلاقة كان أكبر مما تصورت، وأته ذائب تماما في شخصية أمه، ومتعلق بها إلى درجة الجنون. يستشيرها في كل كبيرة وصغيرة ويطلب اهتمامها وحنانها. كما يلح على أن تحممه في هذه السن، ولا ينام إلا في صدرها، تاركا زوجته في غرفتها وحدها. فيما حاولت الزوجة تغيير هذا الواقع باللين وبالعنف أيضًا لكنها لم تنجح، فاضطرت إلى طلب الطلاق.

الزوج التابع لأمه

زوج ضعيف الشخصية وكثير الولاء لأمه


سيدة أخرى عاشت عدم الاستقرار العائلي قبل أن تتوفى أم زوجها، التي كانت إنسانة طيبة وتعاملها بمنتهى الاحترام والحب. بينما تعترف الزوجة بأن المشكلة كانت في زوجها ضعيف الشخصية وكثير الولاء لأمه. في حين كان ينفرد بها كثيرا ليحدثها في أدق تفاصيل حياتهما، وعن الأحداث اليومية في العمل. كما وجد نفسه وحيدا بعد موتها فواجه حالة نفسية سيئة، وعاش أياما صعبة رغم وجود الزوجة في حياته، لكنه شعر بأن العالم توقف ولم يعد له الصدر الحنون والمكان الآمن، فوقع الجفاء بينهما.

زوج في الأربعين يحتاج لحنان أمه

بينما هناك سيدة مطلقة وأم لطفلين، حاولت على مدى أربع سنين تغيير تفكير زوجها. بعدما فوجئت بأنه كثير الولاء لأمه، وأن شخصيته لا وجود لها. فيما يعتبر نفسه وهو في السادسة والأربعين ابنًا صغيرًا ضعيفًا يحتاج لعون أمه، ومشورتها في الأمور الخاصة بهما كزوجين. فضاقت ذرعا بزوج لا شخصية له ولا استقلالية في القرارات، وكان مثل طفل ضائع، فدفع هذا الوضع الزوجة إلى طلب الطلاق.

زوج يسـتأذن أمه لخروج زوجته

علاوة على ذلك هناك الزوجة والأم لطفل التي فوجئت قبل خروجها، لزيارة إحدى قريباتها، بزوجها يطلب منها أن تأخذ إذن أمه أولا. لأنها الأدرى بما يجب فعله.

الزوج لم يكن يقوى على الخروج مع أصدقائه، دون طلب الإذن من أمه. فيما لا يتمتع هو بأي فكر استقلالي ولا يقوى على الانفصال عن رأي أمه، في
حالة استثنائية زائدة عن حدها.

وتلك الزوجة الأم لطفلين، وزوجها يستشير أمه في كل شيء حتى في المطبخ، وفي ملبس زوجته وتسريحة شعرها. مع علمه بأنها تغار منها. بينما هو لا شخصية له أمام مواقفها، بل ولا سلطة له في إدارة أموره الزوجية. إذ يفسر كل شيء بالطريقة التي تراها أمه من زاويتها. بينما تراه زوجته يتوسل لأمه طالبًا منها السماح بشيء معين يريد القيام به، ويطلب من زوجته التكلم معها إن أرادت الخروج من المنزل لقضاء أي شيء.

ينظف ويغسل الملابس لإرضاء أمه

وتروي طبيبة ـ 27 سنة ـ كيف تحولت سعادتها مع زوجها في منزلهما إلى جحيم في منزل أمه، بعد وفاة والده. حيث فوجئت بشخصية أخرى لزوجها، وأنه ينصاع لها تمامًا. وفي يوم ما عادت من عملها وجدته ينظف الشقة ويغسل الملابس تلبية لرغبة أمه، التي تجلس بجانب ابنتها تشاهدان التلفزيون، وبدأت الزوجة في تنبيهه إلى سوء هذه التصرفات، فزاد إصرار عليها وأكد لها أنه يجد لذة ومتعة في ذلك. فأصرت هي على الانفصال عن ذلك الإنسان الضعيف، ورفعت دعوى الخلع بعد رفضه الطلاق.

لا أرى زوجي سعيدا إلا معها

معلمة ـ 32 سنة ـ تزوجت زميلا لها أحبته، وكان دائم الزيارة لأبويه وأخوته الصغار، وكانت هي تشجعه على ذلك فتذهب معه، وتجد ترحيبا من الأسرة كلها إلا من أمه دون سبب كانت جافة معها، وفعلت الزوجة كل شيء لتكسب ود الأم لكن دون فائدة. حيث بقيت حادة معها، ومعظم كلامها أوامر. فبدأت تقلل زيارتها لها، وكانت ترى زوجها لا يجلس سعيدا إلا مع أمه ولا يكلم زوجته سوى عن أمه وحنانها وطيبة قلبها، ويأمرها بطاعة أمه طاعة عمياء.

كما كان الزوج يهمل الحديث مع أبيه بل يعامله بجفاء، وكانت الطامة عندما لم تجد مبلغا ادخرته من مالها الخاص تحسبا لقرب موعد ولادتها، فسألته فأخبرها أنه أعطاه لأمه لتشتري لنفسها جهاز تكييف، ولما ثارت أشبعها سبا وضربا، فتركت البيت إلى منزل أبيها، حيث وضعت بنتا، واتجهت أسرتها لرفع دعوى تطليق للضرر.

الزوج التابع لأمه

وفي مقابل ذلك كان لبعض الأزواج رأي آخر:

الأزواج يعتبرونها طاعة والزوجات يبالغن

هذا زوج يعيش وعائلته مع أمه في بيت واحد، ويؤكد أنه يطيع أمه في كل الأمور، وأن على زوجته تفهم الأمر. فهو لا يرى مجالا للتقليل من الشخصية بنعت الرجل “بابن أمه”. فبالنسبة إلية الأم فوق كل اعتبار وفوق الكل. فهي لا يمكن أن تعوض، ولا يمكن للإنسان أن تكون له أكثر من أم في حياته، في حين يرى أن الزوجات يبالغن في تضخيم هذه العلاقة، وعلى الزوج أن يستشير أمه في كل القضايا لأنه لا أحد في الدنيا يتمنى له الخير أكثر من أمه.

هل العلاج ممكن؟

ويشير المختصون في الصحة النفسية إلى أنه من الطبيعي أن يتعلق الطفل بأمه التي يراها هي كل عالمه، حيث كانت هي مصدر غذائه ورعايته حتى يكتشف العالم المحيط به فتتسع مداركه، ويبدأ يعتمد على نفسه، ولكن يحدث أن تستمر حالة الرضاع النفسي، أي استمرار اعتماد الابن على أمه، وتنامي شعوره بالضياع دونها حتى في كبره. لذا يود أن يرى زوجته صورة أخرى لأمه حتى لو كانت متوفاة فهو يتعلق بها تعلقا مرضيا، والزوجة في هذه الحالة قد يهمها أن تعرضه على العلاج النفسي، الذي يمكن أن يستغرق وقتًا طويلًا لكنه يأتي في الغالب بنتائج إيجابية.

 

 

الرابط المختصر :