التغير المناخي.. تهديد كوني يعصف بالأرض ويعيد تشكيل ملامح الحياة

تعني التغيرات المناخية تلك التحولات الحادة طويلة المدى في درجات الحرارة وفي أنماط الطقس الطبيعية المختلفة في منطقة معينة. وهي قد تعود إلى أسباب طبيعية ناتجة عن التغيرات في نشاط الشمس أو عن الانفجارات البركانية الكبيرة. أو أن تكون ناتجة عن نشاط البشر والتأثيرات السلبية لتطور الثورة الصناعية والاستهلاك الواسع للوقود الأحفوري.

والمعنى أن التغير المناخي يحدث عندما ينتج عن حرق الوقود الأحفوري انبعاثات غازية كثيفة تشكل غطاء يحيط بالأرض. وكلما زاد اتسع نطاقه وقويت سماكته بفعل زيادة الإفراط في الاستهلاك غير الواعي للوقود من نفط وغاز وفحم .

كلما أدى ذلك إلى حبس حرارة الشمس فترتفع درجة حرارة الأرض، ومن الغازات الدفيئة الرئيسية التي تسبب تغير حالة المناخ غاز ثاني أكسيد الكربون. وغاز الميثان وينتجان من احتراق بنزين السيارات والفحم وحرق أشجار الغابات. وتعد أنشطة قطاعات الطاقة والنقل والزراعة من مسببات انبعاث غازات الاحتباس الحراري.

التغيرات المناخية تؤرق المجتمع الدولي                       

ولكن ليس الأمر كما يعتقد الكثيرون أن تغير المناخ يعني أساسا ارتفاع درجات الحرارة وحسب، فهذا ليس سوى البداية، فالأرض عبارة عن نظام فيه كل شيء متصل والتغير في منطقة معينة يمكن أن يؤثر سريعا على مناطق أخرى بعيدة ، متفرقة وكثيرة ، ومن بين هذه التغيرات ظاهرة تصحر البيئة وامتداد الجفاف الشديد وتراجع معدلات تساقط الأمطار وجفاف الأنهار وندرة مياه الآبار.

وارتفاع مستويات سطح البحر بسبب ذوبان ثلوج وجليد المناطق القطبية .. ومن جهة أخرى تبدو مظاهر التغير المناخي جلية في فوضى الفيضانات المدمرة والعواصف الهوجاء والزوابع الرملية والزلازل الكارثية وتدهور التنوع البيولوجي وتوالي تسونامي البحار، وتآكل الشواطئ ..

لذلك أصبحت ظاهرة التغيرات المناخية إحدى أهم القضايا العالمية التي تؤرق المجتمع الدولي. بسبب أخطارها الجسيمة على حاضر الشعوب وتداعياتها الكارثية على مستقبل الأمم. فهي إذ تمس بالحقوق الأساسية للإنسان في الصحة والعيش في بيئة سليمة والحق في الغذاء والأمن  فإنها تهدد حقه في الحياة.

أهداف التنمية المستدامة

لقد تحوّل الحديث عن أهداف التنمية المستدامة من الدعوة العالمية لجميع البلدان الفقيرة والمتوسطة والغنية للعمل. من أجل وضع الاستراتيجيات لدعم النمو الاقتصادي ومعالجة الاحتياجات الاجتماعية  كترقية المنظومات التعليمية والصحية والحماية الاجتماعية. ونشر الرخاء وتعزيز الازدهار إلى الدعوة إلى التفكير في إمكانيات حشد الجهود لحماية الأرض والمحافظة على البيئة من تأثيرات التغير المناخي. إن هذا التحوّل بمثابة تراجع يؤكد مدى ارتباط المناخ بقضايا وأهداف التنمية المستدامة الأساسية.

لن يكون بالإمكان تحقيق تقدما كبيرا في مجال العمل المناخي دون الإسراع بوضع الحلول المناخية العاجلة والمناسبة. من خلال تبني مصادر الطاقة النظيفة ،وزيادة الاعتماد على الجديدة منها والمتجددة في مختلف مجالات الحياة خاصة في مجال النقل.

وتوفيرها بأسعار معقولة مع مراعاة الانتقال العادل بالموازنة بين الاستهلاك والإنتاج. وتوفير فرص العمل اللائق وتطوير البنية التحتية القادرة على الصمود.

تطبيق إجراءات لحماية البيئة 

لقد دفع الوضع المناخي الخطير الذي تعيشه البشرية في مختلف أصقاع الأرض إلى تكريس مجموعة من الإجراءات البالغة الأهمية. ووضع العديد من الآليات الدولية التي لا تكتفي بالتخفيف من انبعاث غازات الدفيئة وتحسين ظروف التكيف مع مخاطر التغيرات المناخية الحالية والمتوقعة مستقبلا.

بل يمتد إلى تعزيز قدرات الدول النامية لتمكينها من التكنولوجيا النظيفة والصديقة للبيئة. والعمل على دعم بناء اقتصاديات خضراء منخفضة الكربون.

إن ظاهرة تغير المناخ العالمي حقيقة ثابتة وآثارها الطبيعية ظاهرة للعيان، ومعنى استمرار تأثيرها السلبي وجود تقصير في مواجهتها. فالدراسات الاقتصادية لظاهرة الاحتباس الحراري غير كافية في تقدير أبعادها الطبيعة وفي تقييم نتائجها الاقتصادية. من أجل المساهمة في تحديد سبل التخفيف من الانبعاثات ومجالات التقليص من تكلفة الأضرار الناتجة عن التغيرات المناخية. وفي وضع تصورات تبرز أهم السيناريوهات المحتملة للتخفيف من تغير المناخ العالمي.

الرابط المختصر :