في عصر تسيطر فيه وسائل التواصل الاجتماعي على أدق تفاصيل حياتنا اليومية، أصبح تأثير المحتوى الموجه للأمومة يمثل قوة مزدوجة: فمن جهة، يقدم دعمًا وإلهامًا للأمهات الحاليات، ومن جهة أخرى، يزرع بذور التحديات النفسية والاجتماعية في نفوس “أمهات المستقبل” من فئة الشباب والمراهقين.

الجيل الحالي.. دعم واقعي وضغط المقارنات
بالنسبة للأمهات الحاليات، أصبحت “الماميز بلوجرز” مصدر إلهام ودعم لا يمكن إنكاره. فمشاركة التجارب الشخصية بصدق، فالكثبر من الأمهات يجدن في السوشيال ميديا صديقة تطمئنها وتفهمها، كما أنها تساهم في تخفيف مشاعر العزلة. فالحديث عن تحديات الأمومة، بعيدًا عن الصورة المثالية، يجعل الأم تشعر بأن ما تمر به هو أمر طبيعي وغير مثير للقلق.
ولكن، هذا الدعم الإيجابي يحمل في طياته خطرًا صامتًا. فالصورة المنتقاة بعناية للأمهات المثاليات وحياتهن المرتبة تدفع الكثيرات إلى مقارنة أنفسهن بالآخرين، ما يخلق ضغطًا وشعورًا بالنقص. وقد حذر العديد من خبراء علم النفس من هذا الفخ، مؤكدين أن الانجراف خلف معايير أمومة غير واقعية يؤدي إلى الإحباط والعيش تحت ضغط دائم.
أمهات المستقبل: تحت رحمة الإعجابات
التأثير لا يتوقف عند الأمهات الحاليات، بل يمتد بعمق ليطال فئة الشباب والمراهقين الذين يشكلون “أمهات المستقبل”. هذا الجيل هو الأكثر تمسكًا بهواتفه الذكية، التي صارت تتحكم في تفاصيل حياتهم من المأكل إلى النوم.
بحسب “abcnews”تثبت الدراسات أن هذا التعلق له تداعيات خطيرة، فالطبيب الأمريكي فيفيك مورثي يشير إلى أن هناك علاقة بين كثرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وعوارض الاكتئاب لدى الشباب، حيث تدفعهم المنصات للمقارنة بينهم وبين أقرانهم. كما توضح دراسة للبروفسور روسل فينر من معهد صحة الطفل في لندن، أن المراهقات اللاتي يكثرن من استخدام هذه المواقع يكن أكثر عرضة للاضطرابات النفسية نتيجة لتراجع ساعات النوم وقلة الحركة و التعرض للتنمر الإلكتروني.
في عالم السوشيال ميديا، أخذ السؤال الشهير في قصص الأطفال “مرآتي يا مرآتي قولي لي هل أنا جميلة؟”. منحنى جديدًا؛ فالفتاة لم تعد تكتفي بمرآتها، بل أصبحت ثقتها بنفسها معلقة بعدد الإعجابات والتعليقات. فإذا لم تحصد صورها وفيديوهاتها العدد المطلوب من التفاعلات، أو تلقت تعليقات سلبية. قد تقع في فخ الاكتئاب بسبب تراجع كبير في ثقتها الذاتية التي باتت قواعدها بيد المتابعين.

فلترة الحقيقة وبناء الثقة
كما يعد التحدي الذي يواجه الأمومة المعاصرة، سواء للأم الحالية أو أم الغد، هو ضرورة التعامل مع السوشيال ميديا بوعي وفلترة. على الأمهات التركيز على متابعة المحتوى الذي يشارك الواقع بصدق وليس الصورة المثالية فحسب. مع التأكيد على أن الشاشة تعرض جزءًا بسيطًا من الحقيقة.
وبالنسبة للفتيات، فإن الحل يكمن في تعزيز الثقة الذاتية الداخلية. بحيث لا تكون النظرة الإيجابية للذات مرهونة برأي الآخرين أو بمعايير الإعجاب الافتراضية. فبدلًا من الانجراف وراء مقارنات لا نهاية لها، كما أن أهمية بناء مجتمع داعم حقيقي يركز على رحلة الأمومة الفريدة لكل امرأة. بدلًا من الأحكام المستعارة من حياة الآخرين.



















