أزهار الداليا.. لوحة منسوجة بدقة تنمو بتوازن ساحر

كتبت- صبحة بغورة:

في قلب الصيف، حين يشتد وهيج الشمس وضوئها وتعلن الطبيعة بهجتها، تتفتح أزهار الداليا، كما لو أنها قصيدة مكتوبة بالألوان، لوحة منسوجة بدقة تنمو بتميز وتتوزع بتلاتها بتوازن ساحر بين الترتيب والفوضى الجميلة.

شكل زهرة الداليا وشروط زراعتها

تتميز أزهار الداليا أو “أضالية” بالبعد عن النمطية، فتختلف أنواعها باختلاف أشكالها وأحجامها الفريدة من بتلات مدببة كالريش، مستديرة أو ضخمة كروية الشكل. بعضها يصل قطره إلى 30 سم، وألوانها الزاهية التي تحمل معاني مختلفة باختلاف درجات الألوان فتتأرجح بين الأبيض الناصع الذي يرمز للنقاء والبراءة.

والوردي الناعم يرمز للأنوثة الرقيقة والطيبة، إلى الأرجواني الذي يعبر عن الفخامة، والفخر والإعجاب، والأصفر المشرق الذي يجسد المتعة، والروح الإيجابية والصداقة.

ويمكن أن تأتي بألوان مدمجة بمزج لونين أو أكثر كأن تحمل بتلاتها لون الأحمر القاني. يتلاشى عند الأطراف والحواف ويأخذ اللون الأبيض.

تحمل زهرة الداليا قرصًا مركزيًا تتناثر الزهيرات من حوله كتدرجات شعاعية؛ ما سمح بتصنيفها ضمن العائلة النجمية ”Asteraceae”، ويعد الموسم الأمثل لزراعة هذه الأزهار الخلابة من أواخر الربيع حتى أوائل الخريف، وتزهر بوفرة في أيام الصيف.

تزرع في المناطق الجبلية والمواقع الرطبة. فالحفاظ على رطوبة تربة بدرجة معتدلة والتأكد من جودة تصريفها لمنع تعفن جذورها يحقق نموها الكثيف طوال موسم الأزهار، مع التحقق من توفر إضاءة جيدة وكلية وأشعة الشمس الساطعة يوميًا.

بينما في مناطق الزراعة ذات الإضاءة الجزئية تتكيف أزهار الداليا مع هذا الوضع بتوسيع حجم ومحيط البتلات لزيادة الامتصاص.

البعد التاريخي لزهرة الداليا

يعود تاريخ زهور الداليا القديم وأصولها وموطنها الأصلي إلى المكسيك وأمريكا الوسطى، أين تمت زراعتها منذ قرون من طرف شعب حضارة الأزتك الذين قدسوها، وأطلقوا عليها تسمية “الزهرة الوطنية”. إلى جانب استهلاكها كمحصول غذائي ولأغراض الطب الشعبي.

واستخدمت سيقانها المجوفة كأنابيب للماء وفي عدة مجالات أخرى متنوعة، ثم انتشرت في أوروبا مع نهاية القرن الثامن عشر، بعد إدخالها من طرف المستعمرين الإسبان، أين زرعت في الحدائق الملكية وربطت بالذوق الرفيع والترف والكرامة خاصة في الحقبة الفيكتورية.

كما امتد توسعها إلى الشرق؛ حيث لاقت لنفسها مكانة خاصة وارتبطت في ثقافة اليابان بالامتنان والجود والطيبة.

وتم تنسيقها لمظهرها الأنيق في حفلات الشاي وفن الإيكيبانا الياباني المختص بتنسيق الزهور بنمط تأملي ومتوازن، مرورًا للثقافة الصينية، أين ربطت بالرخاء والحظ الوافر والطاقة الإيجابية. خاصة أزهار الداليا الحمراء والذهبية اللون التي اعتبرت رمزًا للنجاح والثروة.

رمزية أزهار الداليا

تختلف المعاني التي تحملها أزهار الداليا بين زهيراتها من ثقافة لأخرى. يجمع أغلبها على أنها رمز للثبات والولاء والتغيير الإيجابي ودليل على القوة في الرقة والكرامة والبهاء.

وعادة ما يتم تقديمها وإهداؤها بين الأفراد كرسالة إعجاب عميق والتزام عاطفي ووفاء دائم. أو في المناسبات كتعبير عن بداية جديدة. وقد تشكلت هذه التفسيرات من خلال الأحداث التاريخية والتقاليد والمعتقدات.

التنوع المميز لأزهار الداليا وأشكالها المعقدة والمتداخلة بترتيب، أمسى منبع إلهام لمعاصري الفن الحديث والفنانين عامة، عبر العصور، وجسدوها في لوح تنطق بالإبداع والتفرد، والجمال الذي يولد من رحم التحديات. ودعوة للاحتفاء بالجوهر الروحي والبصمة الخاصة بكل فرد.

وتجلت في عدة لوحات التي تضم المشاهد الطبيعية، مثل: لوحات الرسام الفرنسي “كلود مونيه” والفنان الفرنسي “بيير أوغوست رينوار” .

وحاليًا تبقى الداليا زهرة يتربط حضورها بالجمع بين جذور تاريخ حضارة قديمة والجمال والتناسق المرئي والرمزية العتيقة، وتلون لوحات الفن وتكسبها نبضًا وتبعث على الأمل والتأمل.

الرابط المختصر :