ولم تكن المشاركة السعودية مجرد حضور في تظاهرة أدبية دولية، بل جاءت لتقدم صورة متكاملة عن الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة، وتفتح نوافذ جديدة للتواصل مع المجتمع الثقافي الجزائري، في مشهد جمع بين الأدب والفنون والتراث والمعرفة.
الأخوة السعودية الجزائرية ثقافة تعزز العلاقات
وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل، أن اختيار المملكة ضيف شرف لهذه الدورة يعكس عمق الروابط التاريخية وأواصر الأخوة التي تجمع السعودية والجزائر، مشيرًا إلى أن التعاون الثقافي والمعرفي بين البلدين يشهد نموًا مستمرًا.
ويعكس هذا الحضور أهمية الثقافة باعتبارها إحدى أبرز أدوات التقارب بين الشعوب، فهي لا تكتفي بنقل المعرفة، بل تفتح مساحات للحوار والتفاهم، وتتيح لكل مجتمع فرصة التعرف على ملامح الهوية والإبداع لدى الآخر.
جناح سعودي حكاية ثقافة متعددة الألوان
قدم الجناح السعودي تجربة ثقافية متنوعة تجاوزت حدود عرض الكتب والإصدارات، حيث ضم برنامجًا متكاملًا من الندوات الأدبية والثقافية، والعروض الفنية والأدائية، وتجارب الحرف اليدوية، والأزياء التراثية، والمخطوطات النادرة والمستنسخات الأثرية.
وقد أتاح هذا التنوع للزوار فرصة التعرف على جوانب مختلفة من الثقافة السعودية، بدءًا من جذورها التاريخية وموروثها الشعبي، وصولًا إلى تجاربها الإبداعية الحديثة في الأدب والفنون والنشر والترجمة.
التراث والفنون حضور يتجاوز جدران المعرض
ومن أبرز ملامح المشاركة امتداد الفعاليات السعودية إلى الساحات العامة في العاصمة الجزائرية، من خلال عروض الفنون الأدائية الحية، في خطوة نقلت التجربة الثقافية من أروقة المعرض إلى الفضاء العام، وأتاحت لجمهور أوسع التعرف على الفنون والتقاليد السعودية.
كما شكلت مشاركة الجهات الثقافية المتخصصة إضافة نوعية، من خلال استعراض تجارب هيئة التراث، وهيئة فنون الطهي، وهيئة الأزياء، وهيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة الأفلام، إلى جانب المؤسسات المعنية باللغة العربية والمخطوطات والمكتبات والترجمة.
مؤسسات ثقافية ترسم صورة المملكة
جاء هذا الحضور بمشاركة واسعة من المؤسسات والجهات الثقافية، من بينها مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم)، ومكتبة الملك فهد الوطنية، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ومجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، والملحقية الثقافية السعودية في الجزائر، والمرصد العربي للترجمة.
وقد أسهم هذا التنوع المؤسسي في تقديم صورة شاملة عن المشهد الثقافي السعودي، وما يشهده من تطور في مجالات الإنتاج المعرفي والإبداع الأدبي وصناعة النشر والترجمة.
رؤية 2030 الثقافة السعودية إلى العالم
وثمّن الدكتور عبداللطيف الواصل الدعم الذي يحظى به القطاع الثقافي من وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، والجهود التي تبذلها وزارة الثقافة لتمكين المؤسسات والمبادرات الثقافية وتعزيز حضور المملكة في المحافل الدولية.
ويأتي ذلك في سياق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت الثقافة أحد مسارات التنمية الوطنية، وأداة لتعزيز الهوية السعودية وإبراز موروثها الحضاري، إلى جانب دعم الإبداع والانفتاح على الثقافات العالمية.
مشاركة تنتهي وأثر ثقافي يستمر
إن اختتام مشاركة المملكة ضيف شرف معرض الجزائر الدولي للكتاب 2026 لا يعني نهاية الحضور الثقافي السعودي، بل يمثل محطة جديدة في مسار العلاقات الثقافية بين البلدين، وفرصة للبناء على ما تحقق من تواصل وتفاعل واهتمام جماهيري.
لقد أثبتت هذه المشاركة أن الكتاب يمكن أن يكون بداية لحوار أوسع، وأن التراث والفنون واللغة والأدب قادرة على صناعة روابط تتجاوز الحدود الجغرافية.
فالجزائر احتضنت الثقافة السعودية، والسعودية قدمت للجزائر جزءًا من ذاكرتها الحضارية وإبداعها المعاصر، لتبقى الثقافة جسراً ممتدًا بين شعبين تجمعهما الأخوة والتاريخ، وتوحدهما تطلعات المستقبل.













