عندما يكون الألم حارسًا للبيئة الجسدية.. ماذا يحدث لو فقد الإنسان نعمة التنبيه بالخطر؟

عندما يكون الألم حارس للبيئة الجسدية.. ماذا يحدث لو فقد الإنسان نعمة التنبيه بالخطر؟
عندما يكون الألم حارس للبيئة الجسدية.. ماذا يحدث لو فقد الإنسان نعمة التنبيه بالخطر؟

يصرف البشر يوميًا مليارات الجرعات من مسكنات الألم سعيًا وراء التخلص من ذلك الشعور المزعج، ظنًا أن الحياة الخالية تمامًا من الألم هي النعيم المطلق. غير أن الحقيقة الطبية والبيولوجية تؤكد أن الألم هو نظام الإنذار المبكر الأكثر أهمية في جسد الإنسان، وأن العيش بدونه ينقل الفرد من راحة متوهمة إلى خطر دائم يهدد بقاءه واستقراره الصحي.

آلية العمل والدور التطورية

يعود الشعور بالألم إلى استجابة خلايا عصبية متخصصة تسمى “مستقبلات الألم”. والممتدة في كافة أنحاء الجسد من الطبقات الخارجية للجلد وحتى النخاع الشوكي. وتتلخص وظيفة هذا الجهاز الحسي في إبلاغ الدماغ بوجود خلل أو تلف نسيجي محتمل. ما يدفع الإنسان لاتخاذ رد فعل سريع لحماية نفسه:

  • التعلم والحد من المخاطر: يوضح الدكتور إينجو كورت؛ من معهد علم الوراثة البشرية في ألمانيا، أن الألم عنصر جوهري في مرحلة النمو من الطفولة إلى الشباب. إذ يُكسب الفرد القدرة على تعديل نشاطه البدني وتحديد مستويات المخاطرة المسموح بها دون الإضرار بالجسد.
  • الردع البيولوجي: يعمل الألم كذاكرة حماية تمنع الإنسان من تكرار السلوكيات الخاطئة التي قد تسبب تلف جسدي دائك أو تشكل تهديدًا خطيرًا للحياة.
عندما يكون الألم حارس للبيئة الجسدية.. ماذا يحدث لو فقد الإنسان نعمة التنبيه بالخطر؟

خطورة اللاشعور بالخطر والكسور الصامتة

يعاني نحو شخص واحد من كل مليون إنسان عالميًا من حالة نادرة تعرف بـ “اللاشعور بالخطر الخلقي”؛ وهي حالة يراها المصابون بها نقمة حقيقية وليست ميزة. ففي غياب ناقوس الخطر الجسدي، تبرز العديد من التهديدات القاتلة:

  1. الإصابات غير المحسوسة: قد يسير الشخص على أجسام حادة كالمسامير أو يعاني من جروح عميقة وحروق شديدة أثناء الاستحمام أو تناول الطعام دون أن يعلم بها. مما يعرض الجروح للالتهاب والغرغرينا.
  2. تلف المفاصل والكسور: يتعرض الأطفال المصابون بهذه الحالة لتلف شديد في أنسجة الفم وعض اللسان. فضلًا عن حدوث كسور عظمية مستمرة لا تكتشف إلا بعد تفاقمها وتأثيرها على الحركة.
  3. تراجع جودة الحياة: يذكر الدكتور جيف وودز؛ من معهد كامبريدج للأبحاث الطبية. أن غياب الرادع المؤلم يدفع بعض المصابين في سن الشباب لممارسة سلوكيات شديدة الخطورة تفقد بعضهم القدرة على المشي أو تؤدي لإصابات دائمة تنهي حياتهم.

أبعاد حالة اللاشعور بالألم الخُلقي

المحور الحالات الطبيعية حالات اللاشعور بالألم الخُلقي
وظيفة الخلايا العصبية إرسال إشارات تنبيه سريعة للدماغ غياب تام لنقل إشارات الخطر والتشخيص
استجابة الجسد للإصابة التوقف الفوري وتجنب الضرر مواصلة الحركة رغم الكسور أو التلف النسيجي
المخاطر الصحية آلام مؤقتة تنتهي بالتداوي حروق، غرغرينا، وتلف مفاصل مزمن

إن الألم رغم قسوته الظاهرة هو الحارس الأمين لصحة الجسد وسلامته؛ فمن دونه يغدو الإنسان عاجزًا عن تمييز المخاطر القاتلة، لتغدو الحياة الخالية منه هي أقصى درجات الخطر والمشقة.

 

الرابط المختصر :