السلوك النرجسي لدى الوالدين.. كيف تحمي نفسك وتتعافى؟

السلوك النرجسي لدى أحد الوالدين.. كيف تحمي نفسك وتبدأ رحلة التعافي؟
السلوك النرجسي لدى أحد الوالدين.. كيف تحمي نفسك وتبدأ رحلة التعافي؟

يترك النمو في بيئة أسرية يطغى عليها السلوك النرجسي آثارًا عميقة تمتد إلى مرحلة البلوغ، إذ يشعر الأبناء في كثير من الأحيان بأن احتياجاتهم العاطفية تأتي في المرتبة الثانية، بينما ينشغل الوالد بإشباع احتياجاته الشخصية أو الحفاظ على صورته أمام الآخرين.

ورغم ما يخلفه هذا النمط من التربية من تأثيرات نفسية، فإن المختصين يؤكدون أن التعافي واستعادة الثقة بالنفس يظلان ممكنين في أي مرحلة من العمر.

وتوضح عالمة النفس سوزان ألبرز أن مصطلح “الوالد النرجسي” يستخدم على نطاق واسع لوصف أنماط سلوكية معينة، لكنه لا يعد تشخيصًا طبيًا بالضرورة، ولا يعني أن الشخص مصاب باضطراب الشخصية النرجسية. لذلك، من الأفضل التركيز على السلوكيات المؤذية وتأثيرها في الأبناء، بدلًا من الاكتفاء بإطلاق المسميات.

مؤشرات تكشف السلوك النرجسي لدى أحد الوالدين

تتعدد المظاهر التي قد تشير إلى وجود سلوك نرجسي داخل الأسرة، ومن أبرزها تقديم احتياجات الوالد ورغباته على احتياجات الأبناء، وإهمال الدعم العاطفي أو الرعاية الأساسية مقابل تحقيق مصالحه الشخصية.

كما يتعامل الوالد مع أطفاله باعتبارهم امتدادًا له، فيسعى إلى التحكم في قراراتهم وشخصياتهم. ويصعب عليهم تكوين هوية مستقلة أو التعبير بحرية عن مشاعرهم واحتياجاتهم.

ومن السمات الشائعة أيضًا استخدام التلاعب النفسي، إذ يدفع الطفل إلى الشك في إدراكه للواقع. إلى جانب فرض سيطرة مفرطة على مختلف جوانب حياته، ما ينعكس لاحقًا على قدرته على اتخاذ قراراته باستقلالية.

السلوك النرجسي لدى أحد الوالدين.. كيف تحمي نفسك وتبدأ رحلة التعافي؟
السلوك النرجسي لدى أحد الوالدين.. كيف تحمي نفسك وتبدأ رحلة التعافي؟

يضع الوالد معايير يصعب تحقيقها، فلا يشعر الأبناء بأن إنجازاتهم كافية لنيل الرضا. الأمر الذي يضعف ثقتهم بأنفسهم ويجعلهم في حالة دائمة من السعي لإثبات قيمتهم.

وفي بعض الحالات، يحرص الوالد على لفت الانتباه حتى في المناسبات الخاصة بأبنائه. كما قد يرفض الاعتراف بأخطائه أو تقديم اعتذار صادق، ويلقي بالمسؤولية على الآخرين. وقد يصل الأمر إلى الإساءة اللفظية أو العاطفية أو الجسدية عندما لا تسير الأمور وفق توقعاته، مع الحرص في الوقت نفسه على الظهور بصورة مثالية أمام المجتمع.

كيف يمكن التعامل مع هذا النمط من السلوك؟

وبحسب “clevelandclinic” يشير الخبراء إلى أن طريقة التعامل تختلف بحسب العمر والظروف. إلا أن هناك مجموعة من الخطوات التي تساعد في الحد من التأثيرات النفسية للسلوك النرجسي.

بناء شبكة دعم

وجود أشخاص موثوقين خارج إطار الأسرة، سواء كانوا أصدقاء أو أقارب أو معلمين أو مرشدين، يمنح الفرد مساحة آمنة للتعبير عن مشاعره، ويساعده على إدراك أن ما يمر به ليس طبيعيًا أو مستحقًا.

الاستعانة بمعالج نفسي

يساعد العلاج النفسي على فهم آثار التجارب السابقة، والتعامل مع الصدمات العاطفية، وبناء صورة صحية عن الذات. إضافة إلى اكتساب مهارات التعامل مع العلاقات المؤذية.

تدوين المشاعر والتجارب

يعد الاحتفاظ بمذكرة شخصية وسيلة فعالة لفهم المشاعر وتوثيق الأحداث، خاصة في البيئات التي يتم فيها إنكار الوقائع أو التقليل من شأنها. وإذا كانت الخصوصية مهددة، يمكن استخدام تطبيقات رقمية محمية بكلمة مرور.

تقليل الاحتكاك عند الحاجة

في بعض العلاقات، يكون تقليل التواصل أو الاكتفاء بالحديث في الموضوعات العامة خيارًا مناسبًا لتقليل فرص التعرض للأذى النفسي، مع تجنب مشاركة التفاصيل الشخصية التي قد تستخدم لاحقًا ضد الشخص.

وضع حدود واضحة

تحديد السلوكيات المقبولة وغير المقبولة، والالتزام بالعواقب عند تجاوز هذه الحدود، يعد من أهم وسائل حماية الصحة النفسية.

وتشمل هذه الحدود طريقة الحديث، والموضوعات المسموح بمناقشتها، وأوقات التواصل.

السلوك النرجسي لدى أحد الوالدين.. كيف تحمي نفسك وتبدأ رحلة التعافي؟
السلوك النرجسي لدى أحد الوالدين.. كيف تحمي نفسك وتبدأ رحلة التعافي؟

تعديل التوقعات

يشدد المختصون على أن تقبل حقيقة شخصية الوالد لا يعني تبرير السلوك المؤذي، وإنما يساعد على التوقف عن انتظار تغيير قد لا يحدث، ما يقلل من مشاعر الإحباط المتكررة.

الانتباه لمحاولات التلاعب

قد يلجأ الشخص ذو السلوك النرجسي إلى تقديم وعود بالتغيير عند شعوره بفقدان السيطرة، إلا أن الخبراء ينصحون بعدم اتخاذ هذه الوعود كدليل على حدوث تغيير حقيقي، خاصة إذا تكرر النمط نفسه سابقًا.

اختيار توقيت المواجهة بحذر

ليست كل مواجهة ضرورية أو آمنة، خصوصًا إذا كان الطرف الآخر سريع الغضب أو يميل إلى العنف. لذلك يفضل تقييم الموقف جيدًا قبل الدخول في أي نقاش حساس، مع إعطاء الأولوية للسلامة النفسية والجسدية.

اللجوء إلى قطع التواصل في الحالات القصوى

عندما تتحول العلاقة إلى مصدر دائم للإساءة أو العنف، قد يكون قطع التواصل، بعد استشارة مختص نفسي أو شخص داعم، الخيار الأكثر أمانًا لحماية النفس، خاصة إذا لم تنجح المحاولات الأخرى في الحد من الأذى.

التعافي يبدأ بكسر الحلقة

يرى المتخصصون أن آثار التربية النرجسية قد تمتد عبر الأجيال إذا لم يتم التعامل معها بوعي. لذلك، فإن إدراك هذه الأنماط، والعمل على التعافي منها، لا يساهم فقط في استعادة التوازن النفسي، بل يساعد أيضًا على بناء علاقات أسرية أكثر صحة في المستقبل، وكسر دائرة الأذى التي قد تنتقل من جيل إلى آخر

الرابط المختصر :