تتربع محافظة الطائف ومحافظة ميسان بجنوبها على عرش السياحة الزراعية في المملكة. حيث تجود أرضها الخصبة ومدرجاتها الجبلية بأجود أنواع الفواكه الموسمية.
في حين مع نهاية فصل الخريف يبرز “رمان الطائف” كآخر الأيقونات الزراعية. التي تودع بها الطائف مواسم الحصاد. لتعلن للزوار والسياح اختتام دورة الثمار الطبيعية قبل دخول الأشجار في بياتها الشتوي وتساقط أوراقها.
الرمان الطائفي.. غزارة إنتاج ومقومات بيئية فريدة
بينما تنتج بساتين الطائف وميسان والقرى التابعة لها كميات وفيرة من الرمان تتجاوز 5000 طن سنويًا. مدفوعة بخصائص بيئية ومناخية نادرة؛ إذ تتأقلم هذه الأشجار مع شتاء الطائف البارد وصيفها المعتدل.
كما تحول هذا المحصول بمرور السنين إلى ركيزة اقتصادية ومصدر دخل أساسي لسكان المنطقة.
فيما تزين أشجار الرمان البساتين، والمدرجات الجبلية، وحتى حدائق المنازل والضواحي. إذ يحرص الأهالي على زراعتها والتمتع بمذاق ثمرتها كعنصر رئيس على موائدهم اليومية.

أين يزرع الرمان في المملكة؟
إذا كانت الطائف وميسان هما العاصمتان التقليديتان لرمان الحجاز. فإن زراعة الرمان في المملكة تتوزع على عدة مناطق رئيسة تشترك في تميز التربة والمناخ الملائم.
ومن أبرزها:
منطقة الباحة: وتحديدًا وادي بيدة، وهو أحد أشهر الأودية بالمملكة لإنتاج الرمان الفاخر الذي يتميز بحجمه الكبير وحلاوة طعمه.
منطقة عسير: حيث تتم زراعته في المدرجات الجبلية والأودية. بفضل الأجواء الباردة ومياه الأمطار المستمرة.
منطقة تبوك: وتحديدًا في المحافظات والمراكز التي تعتمد على المياه الجوفية والتقنيات الزراعية الحديثة.
منطقة الجوف وحائل: تشهد هذه المناطق توسعًا ملحوظًا في زراعة الرمان. مستفيدة من التنوع المناخي ووفرة المياه في الشمال.

الطبيعة الساحرة وحصاد الرمان في ميسان
تجمع الطائف وميسان بين الإنتاج الزراعي والمقومات السياحية الآسرة؛ فالجبال الشاهقة المكسوة بالخضرة والضباب. وسلسلة جبال السروات الممتدة، والأودية والسهول المنبسطة. ترسم لوحة طبيعية تتكامل مع انهمار الأمطار وتفجر العيون المائية والكهوف المتنوعة.
وفي حديث لـ “واس” يروي المزارع حامد بن عبيد المالكي -من قرى بني مالك بمحافظة ميسان- تفاصيل الموسم قائلًا إن أودية بني مالك تتحول خلال موسم حصاد الرمان والعنب إلى مزارات سياحية نشطة.
وأضاف: وهي تستقطب الزوار من داخل المنطقة وخارجها للاستمتاع بالطقس الصيفي المعتدل والمسارات الزراعية الجميلة. وتشتهر هذه القرى بتنوعها الثمري مثل (العنب، الخوخ الجبلي، المشمش، اللوز البجلي، التوت، والحماط). إلا أن الرمان بنوعيه “الحلو والحامض” يظل بطل المشهد الأخير في دورت الإنتاج الزراعى.
رعاية ما بعد الحصاد.. الاستعداد للبيات الشتوي
يؤكد المزارعون أن عرض الرمان في الأسواق هذه الأيام يمثل الرمق الأخير للمحاصيل قبل دخول الأشجار مرحلة “البيات الشتوي”.
وهي مرحلة لا تعني الراحة للمزارع، بل تتطلب جهدًا واهتمامًا فائقين. إذ تحتاج أشجار الرمان إلى عمليات ري منتظمة، وتسميد عضوي مدروس. وتقليم دقيق للأغصان وقص الفروع الجافة.
وذلك لضمان تجدد طاقتها واستعدادها لإشراقة الربيع المقبل. لتستمر الطائف في العطاء كواحدة من أخصب سلال الغذاء والجمال في المملكة.

















