تتزايد في الأوساط الطبية التحذيرات المرتبطة باستخدام صبغات الشعر الدائمة، في ظل ما تحتويه من مركبات كيميائية قد تسبب تفاعلات جلدية حادة، إلى جانب مخاوف بحثية من آثار صحية محتملة على المدى الطويل.
مادة PPD في صبغات الشعر تحت المجهر
تعتمد صبغات الشعر الدائمة بشكل أساسي على مادة “بارا-فينيلين ديامين” (PPD)، المسؤولة عن تثبيت اللون ومقاومة الغسيل. ورغم فعاليتها التجميلية، تشير دراسات إلى أن هذه المادة قد تسبب امتصاصًا جلديًا محدودًا أثناء الاستخدام، ما قد يؤدي إلى ظهور تفاعلات تحسسية لدى بعض المستخدمين.
وبحسب “khaberni” تشمل هذه التفاعلات التهاب الجلد التماسي، والاحمرار، والتورم، وظهور بثور مصحوبة بحكة شديدة. وتقدر نسبة الإصابة بالحساسية بنحو 1.5% من المستخدمين، وقد ترتفع إلى 6% لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض جلدية مثل الإكزيما.

مخاوف من مخاطر طويلة المدى
على صعيد المخاطر المحتملة بعيدة المدى، صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التعرض المهني المتكرر لأصباغ الشعر ضمن فئة “المواد المحتمل تسببها في السرطان”، دون وجود دليل قاطع على خطورة الاستخدام الشخصي العادي.
ورغم ذلك، أشارت بعض الدراسات إلى ارتباطات محدودة بين الاستخدام المتكرر لصبغات الشعر وبعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي السلبي لمستقبلات الإستروجين وسرطان الخلايا القاعدية، إلا أن هذه النتائج لا تزال غير حاسمة وتحتاج إلى مزيد من البحث.
حالات نادرة ولكن خطيرة
تشير تقارير طبية إلى أن ابتلاع صبغات الشعر أو التعرض المفرط لها قد يؤدي في بعض الحالات إلى تسمم حاد، قد يسبب فشلًا في وظائف الأعضاء الحيوية، إلى جانب تورم خطير في الرقبة والجهاز التنفسي، ما قد يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة.

بدائل أكثر أمانًا وتوصيات وقائية
في ظل هذه المخاوف، اتجهت بعض الشركات إلى تطوير صبغات خالية من مادة PPD، باستخدام بدائل مثل PTDS، والتي تقلل من احتمالات التحسس، رغم أن بعض المستخدمين الذين لديهم حساسية من PPD قد يتفاعلون معها أيضًا.
ويؤكد خبراء الصحة على أهمية إجراء اختبار حساسية قبل استخدام الصبغة بـ48 ساعة على الأقل، مع ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة وارتداء القفازات أثناء الاستخدام، خاصة في مراكز التجميل، للحد من المخاطر المحتملة.
في النهاية بين الفوائد التجميلية والاعتبارات الصحية، تبقى صبغات الشعر الدائمة محل جدل طبي متجدد. ما يستدعي استخدامًا أكثر وعيًا وحرصًا، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للحساسية أو المشكلات الجلدية


















