تواصل المملكة العربية السعودية خطواتها المتسارعة نحو تحقيق مستهدفات التحول الرقمي في إطار رؤية السعودية 2030. حيث تشهد المؤسسات الوطنية توسعًا شاملًا في بنيتها التحتية الرقمية وخدماتها الذكية وبيئاتها المتصلة.
ويأتي إعلان 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي ليعزز هذا الزخم، تزامنًا مع إصدار الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) مبادئ توجيهية وطنية تستهدف توحيد الجهود المؤسسية. ورفع مستوى الوعي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تعزيز المبادرات والبرامج ذات الأثر الإيجابي الواسع على مستوى المملكة.
تصاعد التهديدات السيبرانية في عصر التحول الرقمي
كما يسهم الاعتماد المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة المتصلة في فتح آفاق واسعة للابتكار في مختلف القطاعات. بدءً من الطاقة والتمويل ووصولًا إلى الرعاية الصحية والبنية التحتية والخدمات الحكومية.
وفي المقابل، تواجه المؤسسات بيئة عمل معقدة؛ حيث أدت التقلبات الإقليمية. والضغوطات على ممرات التجارة والنقل، والاعتماد الكلي على الحلول الرقمية. إلى جعل المرونة التشغيلية أولوية قصوى لضمان استقرار الأعمال واستمراريتها.
وقد أدى هذا التحول الرقمي بطبيعة الحال إلى تصاعد تعقيد المخاطر السيبرانية. فوفقًا لتقارير حديثة نقلتها صحيفة عرب نيوز، استحوذت المملكة على نحو 63% من إجمالي الحوادث السيبرانية في منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2025. بينما شهدت هجمات التصيد الاحتيالي قفزة بنسبة 22.5% في الربع الثاني لوحده.
ويعزى هذا الارتفاع جزئيًا إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في توليد رسائل البريد الإلكتروني، وعمليات الاحتيال الصوتي بتقنية التزييف العميق، بالإضافة إلى أدوات التصيد الآلية.
وفي مقابل هذه التهديدات، تشير التقارير إلى أن قيمة استثمارات المملكة في الأمن السيبراني بلغت 13.3 مليار ريال سعودي عام 2023. بزيادة سنوية قدرها 10.83%، ما يعكس التزامًا راسخًا برفع مستوى الجاهزية السيبرانية بالتزامن مع تسارع وتيرة التحول الرقمي.
وعلى الصعيد التنظيمي، تواصل المملكة تعزيز ركائز سوق الأمن السيبراني ليكون أكثر نضجاً وموثوقية. ففي فبراير من عام 2026، طرحت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الإطار التنظيمي لترخيص تقديم خدمات ومنتجات وحلول الأمن السيبراني للاستطلاع العام.
ويحدد هذا الإطار الحد الأدنى من متطلبات الترخيص للكيانات القائمة في السوق السعودي أو تلك التي تسعى لدخوله. مما يعكس توجهًا إستراتيجيًا نحو بناء بيئة سيبرانية منظمة تعتمد أعلى المعايير القياسية في جميع أنحاء المملكة.
أدى التوازن بين التسارع في تبنّي الذكاء الاصطناعي، ونمو السوق، ونضج الأطر التنظيمية. إلى جانب تزايد الحاجة لضمان استمرارية الأعمال. إلى ارتفاع حاد في الطلب على المراقبة السيبرانية المستمرة، والرؤية الشاملة، وقدرات الاستجابة الفورية للتهديدات.
وفي هذا الإطار، تبرز شركة أوديسي للأمن السيبراني الرائدة إقليمياً في المرونة السيبرانية والعمليات الأمنية المتقدمة كشريك استراتيجي للمؤسسات في المملكة. حيث توفر عمليات أمنية وخدمات مُدارة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. صممت خصيصاً لضمان الرصد الاستباقي والتعامل الفوري مع التهديدات الناشئة.
من الحماية إلى الثقة الرقمية الشاملة
وتعليقًا على هذا الموضوع، قال إلفثيريوس أنطونيادس، المؤسس والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة أوديسي للأمن السيبراني ومنصة كلير سكايز™: ”تشهد المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من الابتكار الرقمي، ترتكز على الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الذكية. والاتصال عالي الكفاءة. وفي بيئة متسارعة التطور كهذه، لم تعد المرونة السيبرانية تقتصر على الحماية التقليدية. بل أصبحت تشمل امتلاك رؤية شاملة للأنظمة، وسرعة الاستجابة، وضمان استمرارية العمليات. وتعزيز ثقة العملاء، لا سيما مع توسع المؤسسات في خدماتها الرقمية وسط مشهد أمني يزداد تعقيدًا”.
وتشير توقعات مؤسسة ماركتس آند ماركتس إلى نمو سوق الأمن السيبراني في المملكة العربية السعودية من 4.98 مليار دولار أمريكي عام 2026 ليصل إلى 7.81 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2031. أي بمعدل نمو سنوي مركب قدره 9.4%.
ويعكس هذا التصاعد الأهمية الإستراتيجية المتزايدة للأمن السيبراني، تزامنًا مع توسع المؤسسات في عملياتها الرقمية وبيئاتها التقنية المتصلة.
وفي ورقته البحثية المنشورة مؤخرًا بعنوان “من المحرك البخاري إلى الذكاء الاصطناعي: كيف تنجح في الثورة الصناعية القادمة”. يستعرض السيد أنطونيادس التحولات الجذرية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على نماذج عمل المؤسسات.
كما يسلط الضوء على ضرورة بناء كيانات مؤسسية ترتكز على مستويات عالية من الوضوح، والتحكم. والثقة بصفتها ركائز أساسية للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي.



















