غابات المانغروف في المملكة ومسيرة الاستدامة نحو 2030

الصورة من واس
الصورة من واس

تعد غابات المانغروف بمثابة “الرئة الخضراء” للبحار، وفي المملكة العربية السعودية تمثل هذه الغابات كنزًا بيئيًا فريدًا يجمع بين القيمة الاقتصادية والحماية الطبيعية.

ومع الاحتفال بـ “اليوم الدولي لصون النظام الإيكولوجي لغابات المانغروف” تسلط الأضواء على الجهود الحثيثة لتمكين المجتمعات والنظم البيئية من أجل إدارة مستدامة لهذه الثروة الوطنية.

طبيعة ساحرة ونظام إيكولوجي متكامل

بحسب “saudiarabia”تتركز غابات المانغروف في المملكة حول نوعين رئيسين من الأشجار: “القرم البحري (Avicennia marina) و”القندل المؤنف” (Rhizophora mucronata).

ولا تقتصر أهمية هذه الأشجار على منظرها الجمالي، بل تمتد لتشمل:

  • مخازن للكربون الأزرق: لها دور محوري في التخفيف من آثار تغير المناخ؛ عبر امتصاص كميات هائلة من الكربون.
  • ملاذ للتنوع البيولوجي: توفر بيئة مثالية لتكاثر الأسماك، والروبيان ذي القيمة التجارية، ومأوى للعديد من الطيور المائية.
  • خط الدفاع الأول: تحمي السواحل من التعرية والعواصف البحرية.
غابات المانغروف في المملكة العربية السعودية ومسيرة الاستدامة نحو 2030

التحديات.. صراع البقاء أمام الأنشطة البشرية

رغم فوائدها الجمة تواجه هذه الموائل الساحلية تهديدات جدية تستدعي التدخل السريع؛ حيث تشير التقارير إلى أن 70% من تدهور غابات المانغروف يعود إلى عمليات التجريف والردم لأغراض صناعية وسكنية.

وتشمل التهديدات الأخرى:

  1. الرعي الجائر: خاصة رعي الإبل الذي يسهم بنسبة 20% من التدهور.
  2. التلوث: سواء النفطي، أو الناجم عن النفايات الصلبة ومياه الصرف الصحي.
  3. زحف الرمال: الذي يمثل حوالي 5% من العوامل المؤثرة.

رؤية المملكة 2030.. طموح الـ 100 مليون شجرة

وكان المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر أطلق حملات توعية وطنية واسعة شملت مدن الدمام، جازان، عسير، وجدة. ونجح منذ عام 2020 في زراعة أكثر من 37 مليون شتلة بالتعاون مع شركاء إستراتيجيين مثل: “أرامكو”، و”معادن”، و”البحر الأحمر الدولية”.

وتستهدف رؤية المملكة 2030 الوصول إلى زراعة 100 مليون شجرة مانغروف، في خطوة تعزز صحة النظام البيئي البحري وتدعم مبادرات السعودية الخضراء.

غابات المانغروف في المملكة العربية السعودية ومسيرة الاستدامة نحو 2030

المانغروف كرافد اقتصادي

لا تتوقف فوائد المانغروف عند البيئة فقط، بل تمتد لتعزيز سبل العيش للمجتمعات المحلية.

وشهد عام 2023 إنتاج 6 أطنان من عسل المانغروف. ما يفتح آفاقًا جديدة لزيادة دخل سكان المناطق الساحلية وتوفير فرص عمل مرتبطة بالسياحة البيئية والإنتاج الطبيعي.

شراكات دولية لمستقبل أخضر

وفي إطار تعزيز الإدارة المستدامة يبرز التعاون بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي.

ووفقًا للخبير الدولي الدكتور رئيس خان يركز هذا التعاون على:

  • دمج التكنولوجيا المبتكرة وبناء قدرات الكوادر المحلية.
  • وضع خطط إدارة علمية لتقييم وضع الغابات وتحديد أسباب تدهورها بدقة.
  • تطبيق أفضل الممارسات العالمية لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتحقيق المرونة الساحلية.

إن الحفاظ على غابات المانغروف في المملكة العربية السعودية ليس مجرد واجب بيئي، بل هو استثمار طويل الأمد في مستقبل أجيالنا، يضمن توازن دقيق بين التنمية العمرانية وحماية الطبيعة الخام التي تميز سواحلنا الغنية.

الرابط المختصر :