جاذبية الأعماق.. صيد الأسماك هواية الهدوء على سواحل السعودية

جاذبية الأعماق.. صيد الأسماك هواية الهدوء على سواحل السعودية
جاذبية الأعماق.. صيد الأسماك هواية الهدوء على سواحل السعودية

تمثل هواية صيد الأسماك على سواحل المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية أكثر من مجرد نشاط ترفيهي؛ إنها طقس يومي وجاذبية خاصة لأهالي المدن الساحلية. يدفعهم إليها الرغبة في قضاء الوقت والتسلية وتحدي الذات.

يجذب البحر السكان بشكل خاص في أوقات الفراغ التي تسبق أو تلي أوقات العمل الرسمية، حيث يجلس الهواة على الشواطئ، يمسكون بأدوات صيدهم، وتترسم على وجوههم علامات الصبر والترقب لما ستجود به الأعماق.

جاذبية الأعماق.. صيد الأسماك هواية الهدوء على سواحل السعودية

صيد السمك.. فلسفة لا ترتبط بالربح المادي

بالنسبة لكثير من السعوديين، تحول صيد السمك بالسنارة إلى هواية ذاتية لا ترتبط بالضرورة بالكسب المادي أو حتى الاستفادة من المحصول.

ويرى منهم في الصيد وسيلة لاستغلال الوقت واكتساب مهارات جديدة. وغالبًا ما يعيد الكثير منهم الأسماك إلى البحر إذا لم تتعرض لإصابات قوية، أو يوزعونها على الموجودين حوله، مؤكدين أن الاستمتاع يكمن في عملية الصيد ذاتها وليس نتيجتها.

هذا التوجه يختلف عن الغالب لدى المقيمين من الجاليات الآسيوية. كالفلبينيين والهنود، الذين اشتهروا بهذه الهواية لسنوات. إذ غالبًا ما يأخذون صيدهم للاستفادة منه وطهيه.

أما الهواة، فينصبوا اهتمامهم على المتعة والتحدي، حتى وإن كان حجم الأسماك المصطادة صغيرًا.

جاذبية الأعماق.. صيد الأسماك هواية الهدوء على سواحل السعودية

الصيد كهواية.. راحة نفسية ومهارة مكتسبة

الصيد بالسنارة هو راحة نفسية ومعالجة للتوتر. خليل الجوهري، وهو أحد هواة الصيد بالسنارة، يكشف أن هوايته متجذرة في مرافقة والده للبحر منذ الصغر.

يجد الجوهري في الجلوس أمام البحر ملاذًا آمنًا عندما يتعرض لـ “ضيقة في النفس أو أي ظرف صعب”.

بدأت لديه الفكرة كهواية مع الأصدقاء، ثم تحولت إلى تحدٍ ومهارة تفوق فيها على معلميه. ورغم أن الصيد بالسنارة لا يوازي الصيد بالشباك من حيث الكميات، يؤكد الجوهري أنه لا يفكر في التحول إلى الشباك، لأنه يمارس الصيد كهواية خالصة.

من جانبه، يصف ماهر القعود، الرجل الستيني المتقاعد، الشاطئ بأنه الصديق الوفي الذي ينثر بجانبه همومه. يقضي القعود ساعات طويلة في الصيد بغرض التسلية، مؤكدًا أن الأهم لديه هو إشباع الرغبة الداخلية في ممارسة هذه الهواية، بغض النظر عما إذا نجح في الصيد أم لا.

إن صيد الأسماك في المدن الساحلية السعودية يمثل تقاطعًا فريدًا بين الطبيعة والثقافة الترفيهية، حيث يتحول البحر من مصدر للغذاء إلى فضاء للصبر، التأمل، وقضاء الوقت النوعي، مؤكدًا أن قيمة الهواية تكمن في متعة ممارستها لا في المردود المادي لها.

الرابط المختصر :