تعد «العيدية» من أبرز العادات الاجتماعية المرتبطة بالأعياد في المجتمعات العربية، حيث ينتظرها الأطفال والزوجات بشغف لما تحمله من معانٍ إنسانية تعبر عن المحبة والتقدير داخل الأسرة. ويرى مختصون أن هذه العادة لا تقتصر على تقديم مبلغ مالي، بل تمتد آثارها إلى جوانب نفسية وعاطفية إيجابية.
تنشيط هرمون السعادة
يشير خبراء إلى أن العيدية تسهم في تحفيز إفراز هرمون الدوبامين، المعروف بـ«هرمون السعادة»، في مركز المكافآت في الدماغ، ما يعزز شعور الفرح والانتماء والأمان العاطفي لدى أفراد الأسرة.
وفي هذا السياق، أوضح محمود نجم؛ استشاري الطب النفسي أن العيدية تعد من المكافآت الرمزية التي ينتظرها الأطفال والزوجات خلال الأعياد، لافتاً إلى أن هذه العادة تسهم في تقوية الروابط النفسية والعاطفية داخل الأسرة، وترسخ لدى الأطفال شعور الانتماء العائلي والاجتماعي، كما تبقى ذكراها الإيجابية عالقة في الذاكرة.

رسالة تقدير وتعزيز للمحبة
ووفقًا لـ”الإمارات اليوم” أكدت مرام المسلم؛ الأخصائية النفسية أنها تحمل رسالة محبة وتقدير. خصوصاً للأطفال والزوجات، إذ تعزز مشاعر البهجة والسعادة داخل الأسرة.
وأشارت إلى أن هذه المناسبة يمكن استثمارها تربوياً لتعليم الأطفال كيفية إدارة المال. من خلال تشجيعهم على ادخار جزء من العيدية أو تخصيص جزء منها لمساعدة المحتاجين، بما يعزز لديهم قيم العطاء والمسؤولية.
تحذير من التمييز بين الأطفال
وحذرت المسلم من التفرقة بين الأطفال في قيمتها، لأن ذلك قد يترك آثاراً نفسية سلبية لديهم. كما نبهت إلى ضرورة عدم ربط العيدية بشروط تتعلق بالسلوك أو التعبير عن الحب، لأن ذلك قد يخلق مشاعر الغيرة والإحباط ويؤثر في تقدير الطفل لذاته.
تقدير دور الزوجة
وفيما يتعلق بالزوجة، أوضحت أن العيدية تمنحها شعوراً بالاهتمام والتقدير لجهودها في رعاية الأسرة. ما يسهم في تعزيز العلاقة الزوجية ويخلق ذكريات إيجابية داخل الحياة الأسرية.
أهمية التعامل التربوي مع العيدية
بدورها، أوضحت سوسن حلاوي؛ أخصائية علم النفس السريري أنها تسهم في نشر أجواء الفرح وتعزيز روح المشاركة الاجتماعية، مؤكدة أهمية إشراك الأطفال في اتخاذ قرارات حول كيفية استخدام العيدية بطريقة تربوية سليمة.
وأضافت أن قيمة العيدية بالنسبة للزوجة غالباً ما تكون معنوية أكثر من كونها مادية. إذ تمثل رسالة تقدير واهتمام من الزوج تعزز شعورها بالأمان العاطفي.

تجنب المقارنات عبر وسائل التواصل
وشددت حلاوي على ضرورة الابتعاد عن المقارنات المتعلقة بقيمة العيدية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. داعية إلى الحفاظ على خصوصية العلاقة الزوجية وعدم جعل الأمور المادية محورًا أساسيًا للعلاقة.


















