محافظة الحرث.. لؤلؤة جازان

على بعد 90 كيلومترًا إلى الجنوب الشرقي من مدينة جازان، وتحديدًا عند نقطة الالتقاء الحدودي بين المملكة العربية السعودية واليمن، تتربع محافظة الحرث كلوحة فنية صاغتها الطبيعة بعيداً عن تدخلات البشر. هي المحافظة التي باتت تشهد نشاطًا سياحيًا متصاعدًا، بفضل مناخها المعتدل الذي يكسر حدة الصيف، وزخات مطرها التي لا تكاد تغادر أراضيها الخضراء.

تضاريس متنوعة وطبيعة بكر

تمتد الحرث على مساحة جغرافية فريدة، تتباين فيها التضاريس بين سلاسل الجبال الشاهقة، والهضاب المسطحة، والأودية العميقة. هذا التنوع الجغرافي خلق مناخًا استثنائيًا؛ فكلما صعد الزائر نحو مرتفعاتها. انخفضت درجات الحرارة لتهديه أجواء ربيعية دائمة، ما جعلها مقصدًا لمحبي الطبيعة والاستجمام.

نسيج اجتماعي ضارب في الجذور

تسكن هذه المحافظة قبائل عريقة ارتبط اسمها بتاريخ الأرض، كقبيلة “الحارثي” التي استمدت المحافظة اسمها منها، بالإضافة إلى قبائل الكعوب، والشراحيلي، والهزازة، والمجارشة. ويتوزع السكان على أكثر من 240 قرية وهجرة، تتركز معظمها على ضفاف الأودية الخصيبة، ما يعكس ارتباط الإنسان الوثيق بمصادر المياه والحياة.

متنزهات طبيعية وعيون استشفائية

كما تزخر الحرث بمواقع سياحية تأسر الألباب، لعل أبرزها:

  • متنزه الخشل: يصفه الزوار بأنه “متنزه لم تمسه يد البشر”، حيث تصطف أشجار النخيل الطبيعية لترسم جلسات ساحرة، بينما ينساب وادي “الدحن” ليغذي مساحات شاسعة من نبات النجيل الطبيعي. ما يجذب أسراب الطيور كالحجل واليمام، ويجعل منه مرعى طبيعي ومكان مثالي للتنزه.
  • المعطن والعيون الحارة: وجهة الباحثين عن “السياحة الاستشفائية”. حيث يقصدها الزوار من كل حدب وصوب للاستشفاء بمياه عيونها الحارة.
  • الأودية الجارية: توفر أودية “دهوان، ذهبان. وتعشر” ضفافًا خضراء تحت ظلال الأشجار الكثيفة، بفضل جريان المياه الدائم فيها. ما يحولها إلى ملاذات هادئة للعائلات والمتنزهين.
محافظة الحرث.. لؤلؤة جازان

سوق الخوبة: عبق التراث ورائحة الكادي

لا تكتمل زيارة الحرث دون المرور بـ “سوق الخوبة” الشهير، وهو أحد أهم الأسواق الشعبية في المنطقة. يستقبل السوق زواره بروائح النباتات العطرية الزكية مثل الكادي، البعيثران، والفل البلدي. ويعد السوق متحفًا مفتوحًا يعرض كل ما يخطر بالبال، من الحيوانات والطيور النادرة إلى المشغولات التراثية والقطع الأثرية، ما يجعله وجهة تجارية وثقافية لا غنى عنها.

اقتصاد الأرض.. الزراعة والحرف

يعتمد أهالي الحرث في عيشهم على جود أرضهم، حيث تمتاز المنطقة بتربة خصبة جدًا تجود بأطيب الثمار مثل الموز، والمانجو، والبابايا، والسفرجل، إلى جانب الحبوب والخضروات. كما يحافظ الأهالي على حرفهم التقليدية، حيث يبرعون في صناعة الفخار، ما يضيف بعد تراثي لنمط حياتهم اليومي.

محافظة الحرث.. لؤلؤة جازان

صوت الزائر والمواطن

يروي المتنزهون قصص عشقهم لهذه الأرض؛ فبينما يفضل البعض قضاء إجازاتهم السنوية في شعاب “الحرث” مفضلين طبيعتها البكر على السفر الخارجي. يحن أبناء المنطقة المقيمون بعيدًا إليها دائمًا. واصفين المطر بـ “المعشوق الملازم للحرث”. ومع هذا الإقبال. تبرز مطالبات شعبية بتطوير هذه المواقع سياحيًا تحت إشراف الجهات المختصة، لتحويلها إلى وجهات عالمية تناسب جمالها الطبيعي.

 

الرابط المختصر :