تشير الأبحاث التربوية إلى أن أساسيات التربية الجنسية تتشكل بشكل رئيس في محيط الأسرة. وأن التواصل الصادق والمفتوح من قبل الوالدين يلعب الدور الأهم في صياغة معارف الأبناء وسلوكهم. وعلى النقيض من هذا الدور المحوري، تتفاقم الأزمة عندما يكون دور الوالدين غائبًا أو مهمشًا، مما يخلق فراغًا تربويًا خطيرًا في حياة الأبناء.

عندما يغيب التوجيه الإسلامي
بحسب “علم نفس اليوم” فإن الأدلة تظهر بوضوح أن العديد من الآباء والأمهات يقللون من شأن دورهم في تعليم أطفالهم عن الجنس. أو يتجنبون الموضوع بسبب الحياء غير المنضبط أو الشعور بعدم الارتياح.
ونتيجة لهذا الغياب. يجد العديد من الأبناء أنفسهم بلا توجيه، ويلجؤون إلى مصادر خارجية، غالبًا ما تكون غير موثوقة أو تتعارض مع القيم والأخلاق الإسلامية للحصول على المعلومات.
في ضوء التعاليم الإسلامية التي تضع الأسرة كحصن أول لحفظ العفة والحياء. فإن غياب التوجيه الأبوي ينتج عنه مخاطر متعددة:
- اكتساب مفاهيم مغلوطة: يحصل الأبناء على معلومات مشوهة أو غير دقيقة. حول العلاقات والتطور الجسدي، مما يؤدي إلى ارتباك نفسي وسلوكي.
- التأثر بالثقافات الغربية: يضطر المراهقون إلى استمداد مفاهيمهم الجنسية من وسائل الإعلام والإنترنت، وهي مصادر غالبًا ما تُضخم السلوكيات المحفوفة بالمخاطر وتتصادم مع مبادئ الشريعة في العفة وضبط النفس.
- ضعف الوازع الأخلاقي: عدم التعبير الواضح من الوالدين عن قيم الحياء وضوابط العلاقات. وفقًا للإسلام يترك المراهق دون بوصلة أخلاقية. ما يزيد من احتمالية الانخراط في سلوكيات غير منضبطة.
- تضخيم السيطرة: في محاولة لتعويض الغياب، قد يلجأ بعض الآباء إلى “تضخيم” الموضوع بأسلوب حاد أو عن طريق فرض سيطرة مفاجئة ومفرطة؛ ما يغلق أبواب التواصل المفتوح ويزيد من سلوكيات المخاطرة لدى الأبناء.

الطريق إلى “التطبيع” الصحيح: واجب ديني وتربوي
إن معالجة هذا الغياب تتطلب من الوالدين المسلمين إدراك أن التربية الجنسية هي واجب ديني وتربوي مستمر. وليست “حديثًا” يقال لمرة واحدة. إن الشريعة الإسلامية لا تتجنب هذا الموضوع. بل تنظمه وتوجهه نحو الاستقرار والصحة النفسية والجسدية من خلال مبادئ ثابتة:
- التواصل المستمر والتدريجي: يجب “تطبيع” النمو الجنسي كجزء طبيعي من مراحل النضج الإنساني. مع تقديم المعلومات تدريجيًا. وبما يتناسب مع عمر الطفل ومستواه الإدراكي، والربط الدائم بآداب الطهارة وغض البصر ومتطلبات التكليف الشرعي.
- بناء القيم لا فرض القواعد: التركيز على بناء قيم العفة والحياء في قلب الأبناء، وشرح حكمة الشريعة في ضوابط العلاقات. بدلًا من الاكتفاء بفرض القواعد والحدود دون شرح.
- القدوة الحسنة: تقديم الوالدين أنفسهم كقدوة في ضبط السلوك والتعامل مع الآخرين بحياء واحترام. والتحدث عن العلاقات الزوجية الصحية القائمة على المودة والرحمة.
- فتح باب الحوار الآمن: يجب على الوالدين إنشاء بيئة حوار آمنة وصادقة، توازن بين الدعم العاطفي ووضع الحدود الشرعية الواضحة، والحديث بشكل مجمل وليس تفصيليًا.
وعلى الوالدين تعليم أبنائهما عند البلوغ أحكام الطهارة، والغسل من الجنابة، وأحكام الحيض، وغير ذلك من الأمور الشرعية.
ويجب على الآباء والأمهات استعادة دورهم كمعلمين أساسيين. فغيابهم يعني ترك الأبناء عرضة للمفاهيم المغلوطة والمخاطر. بينما وجودهم- بتوجيه من الشريعة الإسلامية- يعني توفير الحماية لهم، وضمان نموهم بأمان وثقة على قيم الإسلام.
وفي هذا الإطار، هناك كتب مفيدة؛ أهمها: “تربية الأولاد في الإسلام” لعبد الله ناصح علوان. و”منهج التربية النبوية للطفل” لمحمد نور سويد، و”مسؤولية الأب المسلم مرحلة الطفولة” لعدنان حسن با حارث؛ فهي كتب نافعة تبين كيفية التعليم الصحيح دون إفراط أو تفريط.



















