يشكل التدخين ومخاطره وباءً عالمياً صامتاً يحصد أرواح ما يزيد على 7 ملايين شخص سنويًا، منهم 1.3 مليون نتيجة للتدخين السلبي.
ونظراً لمساهمته الرئيسة في الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والجهاز التنفسي. يثقل التبغ كاهل أنظمة الرعاية الصحية ويقوض الإنتاجية الاقتصادية على مستوى العالم.

إحصاءات أكثر البلدان تضررًا
وفقًا لموقع “nejm”رغم أن هذا الضرر يمكن الوقاية منه، فإن التقدم في الحد من استخدام التبغ يظل متفاوتاً بشكل صارخ. إذ يتركز العبء الأكبر حالياً في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل (LMICs).
يعيش حوالي 80% من مستهلكي التبغ في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. التي أصبحت هدفاً رئيسًا لجهود التسويق التي تبذلها صناعة التبغ خلال العقدين الماضيين. مستغلة ضعف لوائح مكافحة التبغ وصغر سن السكان.
ونتيجة لذلك، لا ينخفض معدل انتشار استهلاك التبغ في هذه البلدان بالسرعة التي ينخفض بها في البلدان ذات الدخل المرتفع. ما يعني أن الأعداد المطلقة للمستخدمين قد تظل مستقرة أو تزداد.
أسباب انتشار التدخين
كذلك تواجه هذه البلدان تحديات فريدة تزيد من صعوبة جهود مكافحة التبغ، تشمل:
- تنوع المنتجات: انتشار واسع لمنتجات تبغ مختلفة بخلاف السجائر.
- محدودية الوعي: انخفاض الوعي العام بالمخاطر الصحية للتبغ، ووجود تقاليد ثقافية يلعب فيها التبغ دوراً اجتماعياً.
- ازدواجية العبء المرضي: تعاني العديد من هذه الدول ارتفاع معدلات انتشار الأمراض المعدية وغير المعدية معاً، ما يستنزف الموارد الحكومية المتاحة لمكافحة التبغ.
- نقص العلاج: محدودية الوصول إلى الأدوية الفعالة للإقلاع عن التدخين، وأنظمة صحية مُثقلة ومجزأة تفتقر للقدرة على تطبيق المناهج السلوكية للإقلاع.

فجوة الأدلة وأهمية البحث السياقي
يشكل الاعتماد على الأبحاث التي أجريت في البلدان ذات الدخل المرتفع عائقاً كبيراً، إذ يصعب تطبيق هذه العلاجات في بيئات البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل التي تختلف وتفتقر للموارد. لذا، تتجلى الحاجة الملحة لـتعزيز القدرات البحثية في هذه البلدان عبر التعاون الدولي وتطوير أدلة خاصة بالسياق المحلي.
كما أن معارف وسلوكيات العاملين في مجال الصحة وتوجهاتهم لا تزال متأخرة في العديد من هذه البلدان مقارنة بالممارسات العالمية المعاصرة، مع ملاحظة أن بعض العاملين في القطاع الصحي يستهلكون التبغ بأنفسهم.
ونظراً لدورهم الحيوي في دعم الإقلاع عن التدخين والدعوة لسياسات قوية. فإن مواقفهم وممارساتهم لها عواقب وخيمة على الصحة العامة.
سلسلة “منظور”
لمعالجة هذا التحدي العالمي، أطلقت المجلة الطبية سلسلة “منظور” بعنوان “الحد من استخدام التبغ عالميًا”.
تهدف هذه السلسلة إلى تقييم إستراتيجيات الحد من التبغ، مع التركيز على التحديات والفرص في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، بما يتماشى مع ركائز منظمة الصحة العالمية للإقلاع عن التبغ: الدعم السلوكي، والعلاج الدوائي، والتكنولوجيا الرقمية، وأنظمة الرعاية الصحية.
وتتناول المقالات مواضيع متنوعة، بدءاً من أهمية العلاج الدوائي كمكمل للدعم السلوكي (وهو العنصر المفقود في العديد من هذه الدول)، مروراً بدور التدخلات الرقمية، ودمج علاج التبغ في أنظمة الرعاية القائمة، مثل رعاية مرضى السل وفيروس نقص المناعة البشرية.
ووصولاً إلى التعامل مع التنوع الواسع لمنتجات التبغ كـ”التبغ الخالي من الدخان”.
رغم محدودية الأبحاث في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، تتوافق النتائج المتاحة عموماً مع الأدلة من البلدان ذات الدخل المرتفع.
هذا يشير إلى أن الأدلة الحالية كافية لدعم تطبيق البرامج والممارسات في السياقات المحلية. مع التركيز على كيفية تعظيم الاستفادة من الموارد الشحيحة.
في الختام، يعد الحد من انتشار التبغ مسؤولية عالمية تتطلب جهوداً متضافرة. ويجب على العاملين في مجال الصحة والمشرعين على حد سواء أن يؤثروا في صياغة الخدمات والقوانين التي تقلل من تعاطي التبغ. لضمان توسيع نطاق برامج الإقلاع عن التدخين في جميع البلدان.


















