البافلوفا..قصة حلوى ولدت في لحظة وداع البجعة الأخيرة

في إحدى أمسيات العشرينيات الدافئة من القرن الماضي في نيوزيلندا و أستراليا. امتلأت القاعات الكبرى بالعازفين والجماهير الشغوفة برؤية عروض راقصة الباليه الروسية “آنا بافلوفا”. وتأمل مهاراتها الفذة التي تتجلى و كأنها نسمة في سماء صافية تتأرجح وتتمايل بين نغمات ونوتات الموسيقى.

كانت خفيفة كندف الثلج، ناعمة الحركات كالحرير ومتقنة لأدائها، ما يدفع الناس للوقوف والتصفيق الحار. كما كان وصولها خبرا رئيسيا تصدر عناوين الصفحات الأولى للمجلات والجرائد والمنشورات. رغم أن تلك الأماكن فتية ثقافيا وبعيدة عن الأضواء الأوروبية.

ولادة ونشأة حلوى البافلوفا تيمنا بالراقصة

تكريما لعروضها الاستثنائية، تم صنع حلوى بيضاء كالسحاب هشة من الداخل كقلب المورينغ. و مقرمشة من الخارج لتحاكي روح الراقصة في انسيابها ورقتها في اعماقها وصلابتها وقدرة تحملها خارجا وسميت تيمنا بها “بافلوفا”. تزين عادة بالكريمة المخفوقة والفواكه الطازجة كالفراولة ،الكيوي، اليوسفي… .

منذ ذلك اليوم اشتعل الجدل بين نيوزيلندا وأستراليا وكل منهنا يصرخ و يدلي “نحن أول من اخترع البافلوفا”. لكن ولاشك في أن وبغض النظر عن منطقة نشأتها التي لا تزال مجهولة ليومنا هذا، جمال الحقيقة تكمن في أن كلا البلدين أراد أن يكرم الراقصة الروسية التي سحرت الأبصار و أنارت أفئدة مشاهديها بشغفها بموهبتها.

والمفاجأة في كل هذا أن آنا بافلوفا لم تسنح لها فرصة تجربة هذا الطبق، إذ أنها توفيت عام 1931 قبل أن تعرف الحلوى على نطاق واسع. أصبحت من المأكولات المحبوبة وتقدم في نزهات الشاطئ وطاولات أعياد الميلاد والتجمعات العائلية.

الوصفة الأصلية

لتحضير النسخة الكلاسيكية للبافلوفا، نخفق بياض البيض بدرجة حرارة الغرفة وبسرعة منخفضة،.ثم نزيد السرعة تدريجيا لتكوين فقاعات بحجم متناسق, وفي اتجاه واحد مع عقارب الساعة لتوزيع الهواء بالتساوي. ما يعطي القوام القوي والمتماسك.

عندما يصل بياض البيض إلى ذروة القوام الناعم نبدأ بإضافة السكر على أربعة دفعات مع فاصل زمني يبلغ حوالي 45 ثانية.

وبهذا يصبح المورينغ جاهزا عندما لا نشعر بوجود حبيبات السكر عند فركه بين الإصبعين. ثم نفردها على ورق الزبدة في الصينية على شكل كعكة واحدة أو نسخ صغيرة عنها حسب الرغبة، مع ترك فجوة في الوسط لحشوة الكريمة.

نحافظ على درجة حرارة فرن ثابتة أقل من 240 فهرنهايت. وماذا يزيد عن ذلك يؤدي إلى تحمير الكعكة وتفتتها.

بعد إدخال الكعكة لا يجب أن نفتح باب الفرن، كي يتماسك المورينغ ويشكل قوامه ولا يفرغ من الهواء.

عملية التبريد لا تقل أهمية عن الخبز، بعد النضج نطفئ الفرن وننتظر لمدة عشرين دقيقة دون إخراجها. ثم نفتح باب الفرن جزئيا لتبرد كليا.

من أجل التأكد من نضج البافلوفا نطرق القشرة برفق، لا يجب أن تكون مبللة أو لزجة. ولا بد أن تنفصل بسهولة عن ورق الزبدة.

عند التقديم نزينها ببعض الفواكه ويمكن تطقيمها مع الفصل السنوي كاليوسفي في الشتاء. والفراولة في الربيع المانجو في الصيف ..او التوت الازرق والأسود. إضافة إلى بعض المكسرات كالبندق أو اللوز وحتى رش السطح ببعض السكر الناعم.

كذلك ينصح باستهلاكها في يوم تحضيرها او تخزينها في الثلاجة ليوم واحد على الأكثر. كي لا تفقد قوامها وتصبح طرية على السطح الخارجي بسبب الرطوبة والكريمة.

الرابط المختصر :