تعد متلازمة كوشينغ، أو ما يعرف طبيًا بـ “فرط إفراز الكورتيزول”. حالة نادرة ولكنها خطيرة تنجم عن ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم بشكل مفرط. الكورتيزول، الذي يطلق عليه غالبًا “هرمون التوتر“، هو هرمون ستيرويدي حيوي تفرزه الغدتان الكظريتان، ويقوم بوظائف أساسية مثل تنظيم ضغط الدم وسكر الدم وتقليل الالتهابات وإدارة التنفس. عندما يرتفع هذا الهرمون عن مستواه الطبيعي. تبدأ مجموعة من الأعراض والعلامات في الظهور معًا، مشكلةً هذه المتلازمة.
الأسباب وأنواع متلازمة كوشينغ
بحسب “clevelandclinic”.يمكن أن ينشأ ارتفاع الكورتيزول من مصدرين رئيسيين:
- أسباب خارجية (العلاجية المنشأ): وهي الأكثر شيوعًا، وتحدث نتيجة الآثار الجانبية لتناول بعض الأدوية، خاصة الجلوكوكورتيكويدات (مثل بريدنيزون) المستخدمة في علاج الأمراض المزمنة والالتهابية كالربو والتهاب المفاصل الروماتويدي.
- أسباب داخلية (ناتجة عن الجسم): تحدث عندما ينتج الجسم كميات كبيرة من الكورتيزول، وغالبًا ما يكون السبب وراء ذلك هو وجود ورم حميد أو خبيث.

الفرق بين متلازمة كوشينغ وداء كوشينغ
من المهم التمييز بين المتلازمة والداء:
- متلازمة كوشينغ: مصطلح عام يشمل أي حالة ناتجة عن فرط الكورتيزول (سواء من الأدوية أو الأورام).
- داء كوشينغ: هو نوع محدد من المتلازمة، ينتج عن وجود ورم حميد في الغدة النخامية يفرز كميات زائدة من هرمون قشر الكظر (ACTH). هذا الهرمون بدوره يُحفز الغدد الكظرية على إنتاج المزيد من الكورتيزول. يشكل داء كوشينغ أكثر من 70% من حالات المتلازمة الناتجة عن أسباب داخلية لدى البالغين.
تشمل الأسباب الداخلية الأخرى أورام قشرة الغدة الكظرية مباشرة، أو أورامًا تتطور خارج الغدة النخامية (مثل الرئة أو البنكرياس) وتنتج هرمون ACTH (متلازمة ACTH خارج الغدة النخامية).

أعراض وعلامات مميزة
تتميز متلازمة كوشينغ بظهور أعراض فريدة ومحددة، وإن كانت لا تظهر جميعها على كل مريض. من أبرز الخصائص الجسدية:
- زيادة الوزن المميزة: تكون سريعة ومتركزة في الوجه (ما يعرف بـ “وجه القمر”)، والبطن، والجزء الخلفي من الرقبة (مما يعرف بـ “سنام الجاموس”).
- تغيرات جلدية: ظهور علامات تمدد أرجوانية اللون على البطن والفخذين، وسهولة الإصابة بالكدمات، وبطء التئام الجروح.
- التأثيرات الهرمونية والجنسية: زيادة نمو الشعر في الوجه والجسم (لدى النساء خاصة)، تغيرات في الدورة الشهرية والرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب لدى الرجال.
- الصحة العامة: ارتفاع ضغط الدم، السكري أو مقدماته، ضعف عام وإرهاق، وضعف العضلات في الأطراف، وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور.
التشخيص والعلاج
نظرًا لتشابه أعراض متلازمة كوشينغ مع حالات شائعة أخرى (مثل متلازمة تكيس المبايض أو متلازمة التمثيل الغذائي)، يتطلب تشخيصها الدقة وإجراء سلسلة من الاختبارات المعملية التي تقيس مستويات الكورتيزول:
- اختبارات الكورتيزول: قياس الكورتيزول في البول على مدار 24 ساعة، واختبار الكورتيزول اللعابي في منتصف الليل (حيث يكون منخفضًا طبيعيًا)، واختبار تثبيط الديكساميثازون بجرعات منخفضة وعالية لتحديد ما إذا كانت الغدد الكظرية تفرز الكورتيزول بشكل غير منضبط ومصدر الورم.
- اختبارات التصوير: بعد تأكيد فرط الكورتيزول، تستخدم فحوصات مثل التصوير بالرنين المغناطيسي للغدة النخامية والبطن (للكظرية) أو التصوير المقطعي للصدر (للأورام خارج الرحم) لتحديد موقع الورم.
العلاج يعتمد بشكل كلي على السبب:
- السبب الدوائي: يتم خفض جرعة الجلوكوكورتيكويدات أو استبدالها بدواء غير ستيرويدي تحت إشراف طبي.
- السبب الورمي:
- الجراحة: هي العلاج الأكثر فعالية، حيث يتم الاستئصال الجراحي للورم (في الغدة النخامية، الكظرية، أو خارج الرحم).
- الأدوية: يمكن وصف أدوية مثل الكيتوكونازول التي تُبطئ إنتاج الكورتيزول.
- العلاج الإشعاعي/الكيميائي: يستخدم في حالات الأورام التي لا يمكن استئصالها جراحيًا أو في حالة الأورام السرطانية.
إذا عولجت متلازمة كوشينغ بشكل صحيح، يمكن أن يزول المرض. لكن فترة التعافي والعودة إلى المستويات الطبيعية للكورتيزول قد تستغرق ما بين شهرين و18 شهرًا. وخلال هذه الفترة قد يحتاج المريض إلى تناول بدائل الكورتيزول (مثل أقراص الهيدروكورتيزون).

التعايش والتوقعات
متلازمة كوشينغ ليست وراثية في الغالب. وهي قابلة للعلاج. لكن تركها دون علاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وقاتلة، مثل العدوى. جلطات الدم، النوبات القلبية، وضعف العظام الشديد.



















