متلازمة “غيلان-باريه”.. عندما يهاجم جهاز المناعة الأعصاب

متلازمة غيلان-باريه: عندما يهاجم جهاز المناعة أعصاب الجسم
متلازمة غيلان-باريه: عندما يهاجم جهاز المناعة أعصاب الجسم

تعد متلازمة غيلان-باريه (Guillain-Barré Syndrome – GBS) حالة عصبية نادرة وخطيرة. يهاجم فيها الجهاز المناعي للجسم عن طريق الخطأ الأعصاب المحيطية.

هذا الهجوم الذاتي يؤدي غالبًا إلى أعراض تبدأ بضعف أو خدر في الأطراف، ويمكن أن تتفاقم بسرعة لتصل إلى الشلل الكامل.

ونظرًا لسرعة تطورها تصنف المتلازمة بأنها حالة طبية طارئة تستدعي دخول المستشفى فورًا.

متلازمة غيلان-باريه: عندما يهاجم جهاز المناعة أعصاب الجسم

الأعراض والتطور السريري

وفقًا لـ “mayoclinic”عادةً ما تبدأ متلازمة غيلان-باريه بإحساس بالتنميل والوخز، كوخز الدبابيس والإبر، في أصابع اليدين والقدمين والكاحلين.

يتبع ذلك ضعف في الساقين يبدأ بالانتشار صعودًا نحو الجزء العلوي من الجسم والذراعين. وقد يواجه المريض لاحقًا صعوبة في المشي أو صعود الدرج، وربما يتطور الضعف العضلي إلى شلل.

من الأعراض الأخرى التي قد تظهر:

  • مشكلات في الحركة الوجهية: ما يؤثر في الكلام، أو المضغ، أو البلع.
  • ازدواج الرؤية: أو عدم القدرة على تحريك العينين.
  • ألم شديد مفاجئ أو تشنجي: يزداد سوءًا في الليل.
  • اضطرابات في وظائف الجسم اللاإرادية: مثل عدم انتظام ضربات القلب، أو تقلبات ضغط الدم. أو صعوبة في التحكم بالمثانة والأمعاء.
  • صعوبة أو ضيق في التنفس: وهي أخطر المضاعفات.

يصل المصابون بالجسم والذراعين عادة إلى أشد مراحل الضعف خلال أسبوعين من بدء ظهور الأعراض. لذلك يجب التماس المساعدة الطبية الطارئة فورًا عند ملاحظة أي وخز أو ضعف ينتشر بسرعة في الجسم أو عند وجود ضيق في التنفس.

متلازمة غيلان-باريه: عندما يهاجم جهاز المناعة أعصاب الجسم

الأسباب والأنواع

على الرغم من أن السبب الدقيق لمتلازمة غيلان-باريه غير معروف، إلا أن ثلثي المرضى تقريبًا تظهر لديهم الأعراض بعد عدوى سابقة (خلال الأسابيع الستة التي تسبق الإصابة).

وتعمل العدوى على تحفيز جهاز المناعة، الذي يخطئ بعد ذلك في مهاجمة الغمد المياليني (الغلاف الواقي للأعصاب). ما يعوق نقل الإشارات العصبية إلى الدماغ ويسبب الضعف أو الشلل.

 

ومن أبرز المحفزات:

  • عدوى العطيفة (Campylobacter): وهي السبب الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما ترتبط بالدواجن غير المطهوة جيداً.
  • فيروسات: مثل الإنفلونزا، والفيروس المضخم للخلايا، وإبشتاين-بار، وفيروس زيكا، والتهاب الكبد، وكوفيد-19.
  • الجراحة، أو الإصابات الجسدية، أو حالات نادرة بعد بعض اللقاحات.

وتأخذ المتلازمة أشكالًا عدة تختلف في طريقة ظهور الأعراض:

  1. اعتلال الجذور والأعصاب الالتهابي الحاد المزيل للميالين (AIDP): الشكل الأكثر شيوعًا في أوروبا وأمريكا الشمالية، ويبدأ الضعف فيه بالجزء السفلي من الجسم وينتشر للأعلى.
  2. متلازمة ميلر فيشر (MFS): يبدأ فيها الشلل في العينين، وترتبط بالمشي غير المتزن، وهي أكثر شيوعًا في آسيا.
  3. الاعتلال العصبي المحوري الحركي الحاد (AMAN) والاعتلال العصبي المحوري الحركي السنسي الحاد (AMSAN): أكثر شيوعًا في الصين واليابان والمكسيك.

التشخيص والعلاج والتعافي

لا يوجد علاج شافٍ معروف لمتلازمة غيلان-باريه حاليًا، ولكن تتوفر خيارات علاجية تهدف إلى تخفيف الأعراض وتسريع عملية التعافي.

كلما بدأ العلاج مبكرًا زادت فرصة التعافي التام.

المضاعفات المحتملة:

تعتبر متلازمة غيلان-باريه حالة خطيرة؛ حيث يمكن أن يؤدي انتشار الضعف إلى عضلات التنفس. ما يجعل ما يصل إلى 22% من المرضى بحاجة إلى جهاز تنفس صناعي مؤقت.

وتشمل المضاعفات الأخرى الشائعة: تقلبات ضغط الدم، وعدم انتظام ضربات القلب، والألم العصبي. وقد يصبح المرضى المعرضون للجمود أكثر عرضة للجلطات الدموية والقُرح الناتجة عن الضغط.

التعافي:

على الرغم من أن المتلازمة قد تكون مهددة للحياة في حالاتها الشديدة، إلا أن أغلب المرضى يتعافون تمامًا.

وقد يستغرق التعافي عدة أشهر أو حتى سنوات. لكن معظم الأشخاص يستطيعون المشي مرة أخرى خلال ستة أشهر من بدء الأعراض.

وربما يواجه جزء من المرضى آثارًا مستمرة، مثل: ضعف خفيف، أو خدَر، أو إرهاق مزمن. كما أن نسبة صغيرة قد تتعرض للانتكاس بعد سنوات.

الرابط المختصر :