في خطوة تعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، وقعت مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون مذكرة تفاهم إستراتيجية مع مؤسسة الصناعات الوطنية والحرف اليدوية التابعة لوزارة الثقافة الفرنسية. تهدف هذه الشراكة إلى إطلاق برامج تعليمية ومبادرات مشتركة لدعم المواهب الشابة، وصون التراث، وتطوير الحرف التقليدية بأساليب عصرية تضمن استدامتها في المشهد الثقافي العالمي.
توقيع رفيع المستوى بحضور وزيرة الثقافة الفرنسية
جرى توقيع الاتفاقية المهمة يوم 21 يوليو في مقر وزارة الثقافة بباريس، بحضور معالي رشيدة داتي؛ وزيرة الثقافة الفرنسية. ووقع المذكرة كل من هدى إبراهيم الخميس، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي، وهيرفي لوموان؛ رئيس مؤسسة الصناعات الوطنية والحرف اليدوية.

وعلقت معالي رشيدة داتي على الشراكة قائلة: “يسرّني توقيع هذه الشراكة، هنا في مقر وزارة الثقافة في باريس، بين مؤسسة الصناعات الوطنية والحرف اليدوية ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون التي تعد من المؤسسات الرائدة في المشهد الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة”.
وأكدت أن الاتفاقية تمثل “مرحلة جديدة في مسار العلاقات بين فرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة. حيث تواصل الثقافة أداء دور رئيسي في تعزيز هذا التعاون، بما تتيحه من تلاقٍ للفنون والحرف اليدوية، ستضفي بعدًا مهمًا على علاقات التعاون الثقافي بين فرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة، وأبوظبي على وجه الخصوص.” وفقًا لـ وكالة الأنباء الإماراتية.
رؤية مشتركة
من جانبها، شددت هدى إبراهيم الخميس على أن هذه الشراكة ترسّخ “أسس تعاون مستدام، قائم على ثلاث ركائز محورية: الإبداع والابتكار وحفظ التراث للأجيال”.
وأضافت: “نؤمن معًا بأن الماضي هو الرابط الوثيق بيننا، والمستقبل هو الرسالة التي تجمعنا. ومن خلال مذكرة التفاهم التاريخية هذه، نأمل أن تدعم جهودنا المواهب الشابة، وتوسّع آفاقها، وتعزّز التميز في الحرف اليدوية”.
بدوره، أكد هيرفي لوموان أن “هذا الحوار غير المسبوق بين المؤسستين يجسد قناعة راسخة بأن مستقبل الفنون الزخرفية يكمن في التقاء التقاليد بالابتكار.” مشيرًا إلى أن الشراكة “ستفتح آفاقًا واسعة للتجريب. حيث تتلاقى الحرفية التراثية مع الخيال المعاصر، بما يتيح ابتكار سرديات جديدة تنسج من الإبداع المشترك، ونقل المعرفة وروح التجديد”.

جسور ثقافية وتعزيز للتبادل المعرفي
وعبر سعادة نيكولا نيمتشينو، سفير جمهورية فرنسا لدى الإمارات العربية المتحدة. عن سعادته بهذه الاتفاقية “الطموحة”، مشيرًا إلى أنها تقوم على “قيم مشتركة تتمحور حول الإبداع والابتكار ونقل المعرفة“.
وأضاف: “لا شك أن هذا الاتفاق يمثل انطلاقة فصل جديد ومهم في مسار العلاقات الوثيقة بين دولة الإمارات وفرنسا. باعتبار الثقافة والتعليم من أهم أدوات بناء الجسور وتعزيز التفاهم المشترك بين البلدين”.
تأتي هذه الشراكة لتعميق الإرث الثقافي المشترك بين الإمارات وفرنسا. خصوصًا في فنون الخزف، المنسوجات، والتصميم. وستعمل المبادرة على تعزيز الحوار الثقافي وربط الموروث الحرفي بالاتجاهات المعاصرة من خلال برامج إقامة فنية. معارض متخصصة، ومبادرات تعليمية ترسخ مفاهيم الابتكار والاستدامة.
منحة الإقامة الإبداعية
تجسدت أولى مبادرات هذه الشراكة في إطلاق الدعوة المفتوحة لتقديم طلبات الترشيح لمنحة الإقامة الإبداعية للحرفيين في باريس. تمنح هذه المنحة مصممي دولة الإمارات فرصة فريدة للتفاعل المباشر مع بيئة التصميم الفرنسية. والاستفادة من ورش العمل المتخصصة وأرشيفات التصميم الغنية.
ومن المقرر أن تنعقد لجنة التحكيم في أغسطس 2025 لاختيار المشارك الفائز، على أن تنطلق أول إقامة فنية في سبتمبر بالتزامن مع أسبوع باريس للتصميم.
تأتي هذه الشراكة امتدادًا لرسالة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون في تعزيز الاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية. وتحفيز الدبلوماسية الثقافية والشراكات الدولية، مع توفير منصات إبداعية لإبراز التميز الفني في مجال الصناعات التراثية التقليدية والحرف اليدوية.



















