في ظل رؤية 2030، تشهد المملكة العربية السعودية تحولًا جذريًا جعلها تتصدر قائمة الوجهات السياحية الأكثر إثارة واستثنائية في العالم.
لم تعد المملكة مجرد صحراء مترامية الأطراف، بل أصبحت موطنًا لعجائب طبيعية وتاريخية ومشاريع مستقبلية مذهلة، في رحلة طموحة تعيد تعريف السياحة بالشرق الأوسط.
ثورة سياحية لا تشبه غيرها
في العلا، يمكن للزائر أن يسترجع آلاف السنين من التاريخ؛ حيث كانت هذه المنطقة ملتقى الحضارات القديمة، واليوم أصبحت وجهة عالمية بفضل معالمها الأثرية، مثل: مدائن صالح المدرجة ضمن قائمة اليونسكو، والتي تحكي قصة الأنباط عبر مقابرها المحفورة في الصخور الرملية.
ومع ذلك، فالعلا ليست مجرد نافذة على الماضي؛ إنها مسرح مفتوح للفنون المعاصرة والفعاليات العالمية مثل مهرجان “شتاء طنطورة”، إلى جانب منتجعات فاخرة تنسجم مع تضاريس الوادي.

نيوم.. مدينة المستقبل تولد من الصحراء
في أقصى شمال المملكة، تتجسد أحلام الغد في مشروع “نيوم”، المدينة الذكية الممتدة على البحر الأحمر، التي تعِد بتجربة حياتية لا مثيل لها.
من “ذا لاين” التي تتخيل مدينة بلا سيارات وبانبعاثات صفرية، إلى “تروجينا”، المنتجع الجبلي المخصص لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، ترسم “نيوم” ملامح ثورة عمرانية وتقنية. وتشمل كذلك جزيرة “سندالة”، الوجهة الفاخرة لعشاق اليخوت والرفاهية.
البحر الأحمر.. رفاهية مستدامة على شواطئ لم تمس
على الساحل الغربي، يمتد مشروع البحر الأحمر على أكثر من 90 جزيرة طبيعية، ليشكل نموذجًا عالميًا للسياحة البيئية الفاخرة.
من جزيرة شيبارة ذات الفلل العائمة بتصاميم مستقبلية. إلى أمالا التي تعرف بـ”ريفييرا الشرق الأوسط”، تجمع هذه المشاريع بين الاستدامة والفن والصحة والعافية.

الدرعية.. حيث بدأت الحكاية
بجوار الرياض، تنهض الدرعية كأيقونة تراثية تجسد العمارة النجدية الأصيلة وتروي بدايات تأسيس الدولة السعودية.
يتم ترميم هذه المدينة التاريخية وتحويلها إلى حي ثقافي نابض يضم متاحف، مطاعم تقليدية. ومحال للحرف اليدوية، ليحظى الزائر بتجربة أصيلة تعكس روح المملكة.
قمم السودة.. وجه السعودية البارد
للباحثين عن الطبيعة والمناخ المعتدل، تقدم قمم السودة في جبال عسير تجربة فريدة على ارتفاع يفوق 3 آلاف متر.
هنا، يلتقي جمال الطبيعة الخضراء بالمغامرات كالقفز المظلي ورياضة المشي، وتحافظ المجتمعات المحلية على تراث غني من الرقصات والموسيقى والأزياء الزاهية؛ ما يجعلها من أبرز الوجهات صعودًا في المملكة.

ذا ريغ.. أول منتجع ترفيهي عائم في العالم
في قلب الخليج العربي، يتحول منصة نفطية مهجورة إلى وجهة مغامرات لا مثيل لها: ذا ريغ. يجمع المشروع بين الإثارة والمتعة البحرية؛ حيث يمكن للزوار الاستمتاع بالألعاب المائية، القفز بالحبال. والإقامة تحت سطح البحر، في تجربة ترفيهية جريئة لا تعرف المألوف.
ممكنات سياحية تعزز الانفتاح
لم يقتصر التحول على المواقع فقط، بل شمل البنية التحتية والسياسات. أطلقت السعودية برنامج التأشيرة الإلكترونية المبسطة لعدد من الجنسيات، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
كما تستعد المملكة لتغييرات إضافية. من ضمنها السماح المحدود بتقديم المشروبات الكحولية في بعض المنتجعات السياحية بحلول 2026، تماشيًا مع المعايير الدولية دون المساس بالقيم الثقافية.
تأثير اقتصادي واعد
من المتوقع أن تُسهم السياحة بأكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025. مع توفير ما يزيد على 1.6 مليون فرصة عمل بحلول 2030.
لكن الأرقام ليست سوى جزء من القصة. فالسعودية تدعو العالم لاكتشاف روحها، في لحظة استثنائية من التحول؛ حيث يلتقي الماضي العريق مع المستقبل الجريء.



















