في تجربة فنية فريدة، يجمع الفنان البريطاني سايمون مورتيمر بين ثقافته الغربية والهوية السعودية في لوحاته المعروضة بالرياض، من خلال استخدامه للون والرمزية، يستكشف مورتيمر التقاء الثقافات وتأثير التحولات الاجتماعية على الفن المعاصر في المملكة.
ووفقًا لعرب نيوز، تتميز أعماله بقدرتها على ربط الماضي بالحاضر، مما يجعلها انعكاسًا حقيقيًا للتراث السعودي المتنوع.
أعمال عديدة
في إحدى أعماله الأخيرة، يصور مورتيمر آلة كاتبة بشكل واقعي على خلفية باللون الأزرق الفاتح والرمادي والأصفر، وتحيط بها علامات ورموز من ثقافة الحياة اليومية السعودية، بما في ذلك ملصق ثمري شاربطلي الذي يعرض صبيًا يرتدي قبعة حمراء، وفي أعلى العمل، يظهر ما يبدو أنه عبارة من إعلان آخر بالعربية، تترجم إلى “لأولئك الذين لا يعرفون.”
ويعمل مورتيمر حاليًا كمدرس فنون في الرياض، ويعرض أعماله في معرض جديد بمتحف الميديا مجليس في جامعة نورثوسترن بقطر بعنوان “حدود لغتي هي حدود عالمي.”
وتدمج العديد من أعمال مورتيمر الأخيرة الكتابة العربية، وغالبًا ما تتكرر الصور التي يختارها في أعماله (الصقر، وشعار شاربطلي، وأباريق القهوة، وغيرها).

قال مورتيمر إنه “مفتون بأشكال الحروف والثقافة واللغة”، ويحب استخدام الكلمات ذات المعاني التي تعكس موضوعات أعماله.
وأضاف مورتيمر لـ “عرب نيوز”: “أحب استكشاف الثقافة الشعبية لمكان ما. ترى على الفور هذه الصور المثيرة للاهتمام والشعارات والإعلانات، أحب المرئيات والجماليات، وغالبًا ما لا أفهم معناها، خاصة عندما تكون الملصقات بالعربية، لذا أذهب إلى ترجمة جوجل للحصول على فكرة أفضل عن المعنى.”
وانتقل مورتيمر إلى الرياض قبل حوالي عام قادمًا من الدوحة، حيث عاش لمدة خمس سنوات.
استكشاف الثقافة الشعبية
في العاصمة القطرية، كان أحد أبرز الفضاءات الفنية المعاصرة في قطر. عاش في عدد من الدول الأخرى، بما في ذلك الفلبين واليونان وإسبانيا، وعرض أعماله في المملكة المتحدة واليونان وإندونيسيا والفلبين وقطر.
وقال مورتيمر: “أحب أن أكون أجنبيًا، أحب العيش في دول مختلفة واستكشاف الثقافة الشعبية المحلية. إنه أمر مثير للاهتمام بغض النظر عن البلد الذي أكون فيه. تدمج الصور اليومية مع النص، والغامض الذي يمكن أن يؤدي إليه ذلك يعكس سوء الفهم الذي قد يحدث عند العيش في، أو التعلم عن، بلدان وثقافات أخرى.”
ويواصل مورتيمر قائلًا: “أستمتع بعملية التكديس وخلق القوام باستخدام مجموعة واسعة من الوسائط، وكذلك تحدي مفهوم الفن ‘الرفيع’ و’المنخفض’. يتم الجمع بين الطرق التقليدية للرسم مثل الزيت والنقش مع الوسائط الحديثة مثل الرش والأقلام.”

دمج الصور بالإشارات
كما تتضمن عملية إبداع مورتيمر طبقات حرفية ومجازية. يدمج الصور والإشارات من الثقافة الشعبية السعودية. بالإضافة إلى النصوص العربية، ثم يدمجها في مزيج من الرسم الزيتي التقليدي. والأكريليك، والقوالب، ونسخ الصور، وطلاء الرش.
وفي جوهر الأمر، تقدم أعمال مورتيمر انعكاسات لغير العرب على المجتمع السعودي المعاصر. فضلًا عن رغبته في فهم الثقافة السعودية المعاصرة بشكل أفضل.
ويدعو المعرض الجديد في الدوحة الزوار لاستكشاف والاحتفال بتاريخ اللغة العربية الغني وتأثيرها وتأمل مكانها في المستقبل. يدور المعرض حول أربعة مواضيع رئيسية: “دائمًا هناك جانب آخر؟” والذي يقدم اللغة العربية وتعقيداتها، متحديًا المفاهيم السلبية للغة من خلال تمثيلات جميلة؛ “لغة مؤثرة وقوية؟”


كيف شكلت العربية السياسة والعلم والدين والثقافة
يستكشف مورتيمر كيف شكلت العربية السياسة والعلم والدين والثقافة على مستوى العالم؛ “هل تمثيل وسائل الإعلام مهم؟”. يفحص تصوير العربية في وسائل الإعلام؛ وأخيرًا: “هل العربية لغة المستقبل؟” يستكشف الجهود المبذولة للحفاظ على اللغة وحمايتها في عالم يشكل فيه انتشار وهيمنة الإنجليزية. خاصة في المجال الرقمي، تحديات.
وتستكشف أعمال مورتيمر في العرض هذه المواضيع من وجهة نظر غير ناطقة بالعربية. وتشمل الصور من المجتمع العربي المعاصر — خاصة استنادًا إلى تجاربه الأخيرة في السعودية وقطر — والأمثال العربية. لاستكشاف اللغة والتعددية الثقافية والتعليم من منظور غير الناطقين.
ومن خلال دمج الصور المحلية واللغة في أعماله، يسمح مورتيمر لنفسه بأن يغمر نفسه بشكل أعمق في الثقافة المحلية. ويتعلم شيئًا عن اللغة أيضًا، وقال إنه يتعلم ويستمد إلهامه، من الطلاب السعوديين الذين يقوم بتدريسهم.
وقال: “يحدثونني عن الرسوم المتحركة والرياضة التي يشاهدونها ويقدمون لي الثقافة الشعبية في السعودية ويناقشون التغيرات التي تحدث في المملكة، ولقد تعلمت الكثير منهم.”



















