صبحة بغورة تكتب: تنمية معنى العمل والمال عند الأطفال

صبحة بغورة تكتب: رواد العرب في الفن التشكيلي (1 ـ 2)
صبحة بغورة

معظم الأطفال بنين وبنات، يطلبون المال من والديهم وهم لا يكفون عن ذلك صيفا وشتاء، ليشتروا ما يحلوا لهم من ضروريات وغيرها وينفقونها في مرحهم مع أصدقائهم، والكثير من الآباء يسعدون بهذا؛ إذ يرضيهم أن تكون ثمار كدهم وتعبهم مصدر سعادة لأولادهم، ولا يزعجهم أن يكون سلوك أطفالهم قد لامس حد الإسراف والتبذير، بل ولا يهمهم أن يستفسرون عن سبب طلبهم المال، وبعض الأطفال من ذوي المستوى المحدود، يميلون إلى التقليد والمحاكاة من باب الحفاظ على الكبرياء أما أصدقائهم، فينفقون حد البذخ على حساب مصروف البيت.

قد تبدو المسألة في مرحلة الطفولة هينة ولا تتجاوز مجرد حرص الوالدين على تشكيل نوع من الشعور بالامتلاء المادي عند الطفل وخلق الإشباع المعنوي في نفسه، فينشأ عزوفًا عن ما متع الله تعالى الآخرين وغير طامع فيما ليس له، لأنه سبق أن تم له الاكتفاء المادي في مرحلة الطفولة، ويكون الطفل كما يقال “عينه مليانه”.

وفي المقابل، يؤكد المختصون الاجتماعيون، أن سبب إهمال الأولاد دراستهم وعملهم في الكبر، يعود إلى الاعتماد المفرط في صغرهم على مصروف والديهم اليومي سواء بمناسبة أو بغير سبب وجيه، فتراهم كثيري التردد في الانتظام بالدوام في المدرسة والجامعة، ثم يحجمون عن البحث عن فرصة عمل، بل يخشون ولوج معترك الحياة، والغريب أن معظمهم لم يكن يعلم على وجه الدقة والتحديد الظروف وطبيعة المعاناة التي حصل فيها والديهم على المال من العمل.

المعنى، أنه طالما لم يشرح أحد للطفل مصدر المال وكيف تم الحصول عليه، والوقت الذي استغرقه الوالد لكسب المال، فإنه لن يعرف قيمة المال وسيطلب بين الحين والآخر المزيد منه ينفقه في دقائق معدودات، والحقيقة أن لا لوم بعدها على الطفل إذا زاد بذخه وتبذيره، فالوم هنا على الآباء الذين حرموا أطفالهم شجاعة التوثب للعمل وحس الاندفاع، لتأكيد الذات وتنمية الثقة بالنفس، ولتحقيق اكتفائه المالي، هذه مفاهيم كان من الواجب تبليغ الأبناء بها مبكرًا في مرحلة طفولتهم وتحذيرهم من عواقب الإسراف بغير حدود، ونصحهم بفضائل الاعتدال والتوفير.

طبيعي أن يحرص الآباء على تأمين المستقبل الأفضل لأبنائهم وأن يسألوا الله تعالى التوفيق في تحقيق ذلك، لذا، قد ترى بعضهم يضاعفون العمل لزيادة دخلهم وبالتالي يضمنون زيادة مصروف أولادهم، ولا يدرون أنهم في الحقيقة يقتلون روح النضال والكفاح في العمل.

والحماسة في التفاعل مع الحياة، والسبيل الوحيد لمعالجة هذه الحالة، هي أن يعيش الأبناء نفس الظروف التي مر بها آبائهم من خلال العمل؛ ليدركوا حجم المعاناة والجهد والمشقة والتعب والوقت الذي قضوه من أجل الحصول على المال، حينها سيحسبون إمكانياتهم المالية ويحرصون على ضبط مصروفهم وترشيد مشترياتهم بحسب دخلهم من أجرهم أو راتبهم الشهري.

ومن أجل تعميق معاني العمل وقيمة المال في نفوس الصغار، لابد من محادثتهم وقص القصص التي تتضمن العبرة والحكمة من مغبة التبذير وتؤكد فضائل الادخار، وتشجيعهم على التعبير عن أحلامهم في الكبر وعن مشاريعهم التي يرغبونها، ومعرفة توقعاتهم لمستقبلهم وتدريبهم من خلال العمليات الحسابية وحثهم على أهمية التوفير وطريقة الإنفاق الفضلى لتحقيق التراكم المالي.

أيضًا، مشاركتهم الألعاب الخاصة، مثل اللعبة الشهيرة “بنك الحظ” بالنقود غير الحقيقية ، وهذا الأسلوب في التربية يساعد الأطفال كثيرا في كبرهم حيث يكسبهم مهارات تنظيم حياتهم والسلوك المطلوب لدقة اختياراتهم والحرص الدائم على تحقيق هدف تحسين مستواهم المعيشي وهو المرادف لمعنى الطموح.

كثير من الآباء يبلغون أبنائهم بأنهم فعلا مسؤولون عنهم حتى نهاية مرحلة دراستهم، ومن بعد ذلك هم غير مسؤولين عن مصروفهم ولا عن حياتهم، لذلك يفضل هؤلاء الآباء حث أبنائهم على ممارسة أي نوع من العمل خلال العطلة الصيفية، أو بعد الانتهاء من مرحلة الاختبارات المدرسية الانتقالية، حتى يكتشفوا بأنفسهم قيمة المال وتقدير مكانة العمل المنتج.

صبحة بغورة
متخصصة في كتابة المقالات السياسية والقضايا التربوية

اقرأ أيضًا: صبحة بغورة تكتب: دوافع السرقة عند الأطفال

الرابط المختصر :