المعاني المستمدة من البيئة
عرف العرب منذ القدم بتسميات قوية الألفاظ والمعاني مستمَدة من البيئة المحيطة لا سيما من قلب صحاري شبة الجزيرة العربية. أو بالصفات النبيلة كالشجاعة والكرم. فمن أسماء الذكور نذكر على سبيل المثال لا الحصر، “ليث”، و”صقر”، و”خالد”؛ ومعناه الشجاع.
ومن أسماء الإناث “العنود”، و”ريم”؛ ومعناه الغزالة. و”حصة” أي لؤلؤة فقد كانت الأسماء مرتبطة بالفأل الحسن. وقد اتسمت أسماء الذكور بالخشونة، وإخافة الأعداء.
بينما تدل أسماء البنات على الرقة، والرفعة، والجمال، فاختيار الأسماء يعد جوهريًا؛ لأنه يعكس القوة والبأس. وما سيكون عليه الأبناء في الكبر. وكما يقال: “لكل شخص نصيب من اسمه”، لكن ماذا لو غلب الرنين المعنى فوقعت الكارثة؟!
وشاعت في زماننا أسماء يتداولها البعض بجهل، تحمل معاني الحزن، أو الموت، أو أسماء آلهة هندوسية ولاتينية قديمة، وإناث الكلاب. وعلى سبيل المثال “راما”؛ اسم مؤنث، يظنه البعض اسما عربيًا رقيقًا، لكنه في الحقيقة اسم بطل ملحمة “الرامايانا” الهندوسية، وهو يمثل إلها من آلهتهم. كما يعد “الرام” قطعة من قماش الخيش الأسود.
ومن أسماء الإناث أيضا “وتين”، إذ يعتقد البعض أنه اسم جميل، لكن الوتين هو الشريان الرئيسي الذي يغذي الجسم. وفي القرآن الكريم ارتبط بقطع الحياة: “ثم لقطعنا منه الوتين”، ليصبح معناه الموت أو الهلاك!.

الحب الذي يصحبه ألم وضيق
كما يتنافس الكثيرون على اسم “وجد”، لا سيما بعدما تغنى به الشعراء، ومعناه شدة الحزن، أو الحب الذي يصحبه ألم وضيق في الصدر، وليس الفرح والسرور كما يظن البعض.
وأيضًا شبيهه “هيام” الذي شاع بعد مسلسل “حريم السلطان”، وهو اسم لإحدى جواريه التي أصبحت زوجته لاحقًا. وله معنيان؛ فالضمة على الهاء تعني الجنون من العشق، أما بفتح الهاء (هَيام) فهو اسم مرض يصيب الإبل ويدفعها إلى العطش الشديد حتى الموت.
رنين اسم “ريماس” أيضًا جعله متوهجًا، ويشاع كذبًا أن معناه “بريق الألماس”، لكن الحقيقة في المعاجم العربية أن “الرمس” هو القبر أو دفن الميت، و”ريماس” تعني تراب القبر أو ظلمته.
أما “لامار” فمن اللغات اللاتينية القديمة ويعني “أنثى الكلب”، و”مايا” اسم لاتيني يعود إلى آلهة الربيع عند الرومان، وفي الثقافة الهندية (البوذية والسيخية) يعني “الأوهام” أو “الخداع والسراب”. في حين يُقصد باسم “يارا” من أصل فارسي أو تركي، وفي بعض اللغات “اللعاب” أو “الماء الملوث”.
اختيار الأسماء الحسنة من أوجه البر
وبما أن الاسم هو الهوية التي ترافق الإنسان طوال حياته، فإن الإسلام قد أولى اهتمامًا بالغًا بمسألة اختيار الأسماء، لكون الاسم وعاءً يرافق صاحبه طوال حياته، وقد حثّ على اختيار الاسم الحسن، والذي يُعد وجهًا من أوجه البر بالأبناء.
ولنا في قصة الرجل الذي شكا عقوق ابنه للخليفة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- عبرة، فلما سأل عمر الابن قال: “يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟” قال: بلى. قال: فما هي؟ قال ابن الخطاب: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب؛ أي القرآن الكريم.
فقال الابن: إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك، أما اسمي فسماني “جعلًا”؛ أي خنفساء. فقال عمر للأب: «جئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك».
كما يُستحسن أن يُربط الاسم بالفأل الحسن؛ لأثره النفسي الإيجابي العميق؛ فالاسم الجميل يورث في النفس الراحة والثقة، والاسم القبيح يورث الانكسار، والمرء يُنادى باسمه. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: “إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم”. (رواه أبو داود)

















