تُطلق كلمة” السدو” على الحرف السائدة عند أهل البادية خصوصًا على عملية حياكة الصوف وعلى نول الحياكة أيضًا، وهو من المعاني المستوحاة من البيئة الصحراوية وتراث البادية، كما دللت عليه المصادر العربية القديمة، وهو المقصود بها في عرف البدو مد خيوط الصوف بشكل أفقي وحياكتها.
وتعتبر عملية “السدو” معقدة؛ لأنها تمر بمراحل عديدة، بداية بفرز الصوف وتنقيتها، بعدها يتم غزلها إلى خيوط رفيعة بواسطة المغزل، ثم تبدأ عملية الغزل والنقوش، وتستغرق عملية الحياكة أيامًا طويلة حسب حجم القطعة.
تعد حرفة “السدو” من أهم الحرف اليدوية التي اشتهر بها أهل البادية، وهي صناعة يدوية عرفتها جميع الحضارات وأتقنها الإنسان، على مر الأزمنة، بذكاء فطري، وبراعة فريدة، وسميت سدوًا لأن الحياكة تتم بشكل أفقي فقط، أي على نحوٍ واحد.، وتعتبر منطقة البادية العربية منشأ تلك الحرفة اليدوية، حيث نسجت أنامل نساء البادية العربية قديمًا “بيوت الشَعَر”؛ لتوثيق تاريخ التراث العربي.
و”السدو” من أهم الحرف اليدوية في التاريخ العربي المرتبطة بشدة بالموروث الثقافي العربي، والتي تُميز دول الخليج عالميًا، ويجعلها مقصدًا لعشاق تلك الحرفة اليدوية المميزة.

في البداية، تقول انتصار الطراح؛ الباحثة الكويتية بمجال التراث الخليجي، إن حرفة “السدو” وثقت لتطوير تاريخ البادية العربية على مر العصور، مؤكدة على أن تلك الحرفة، ما تزال تعكس الموروث الثقافي للبادية العربية، وتؤرخ لحقبة هامة من التاريخ العربي القديم.
وكشفت الطراح أن حرفة السدو، تمارس اليوم بجمع دول الخليج، وتحظى بتشجيع المؤسسات العامة والخاصة، لافتة إلى أنه يجب حماية تلك الحرفة الهامة من الاندثار، ومن انتشار المنتجات المُقلدة والرخيصة بالأسواق الخليجية.
وترى الباحثة بمجال التراث، أن دول الخليج عليها أن تقوم بحماية تلك الصنعة من الاندثار، مقترحة أن يتم تدريس صناعة السدو، ويخصص لها جامعة، أو يتم تدريسها بالجامعات التي تقدم مناهجًا مرتبطة بالتراث.
واقترحت الطراح إدراج تلك المادة بمناهج التدريس الخاصة بالمدارس الخليجية ضمن منهج مادة علوم الأسرة والمستهلك؛ لضمان بقاء تلك الحرفة، وإلقاء الضوء عليها، ما يشجع الأجيال القادمة على العمل بها.
وكشفت الطراح، أن حرفة السدو، تستخدم أدوات بدائية يمكن توفيرها بالقليل من المال، فهي تستخدم “نول” خشبي بسيط، مكون من أضلاع خشبية أرضية مسطحة، يسهل طيها ونقلها، وهو ما كان يتوافق مع طبيعة البادية العربية قديمًا، وعادات أهلها في الترحال، والتنقل حيث المراعي والمياه.
وكشف الباحثة بمجال التراث الخليجي، أن نسيج السدو يُصنع منه العباءات الرجالية، والمفروشات بأنواعها، والأغطية الصوفية، وبعض أنواع أقمشة الخيام، والقطع المصنوعة يدويًا تكون تحفة يدوية.
وأشارت الباحثة، إلى أن “العين والضلعة وضروس الخيل والعويرجان والمدخر والشجرة والرقم”، تُعد أهم النقوش التقليدية في حرفة حياكة السدو.




















