شهدت القارة الأفريقية تفشيًا واسعًا لمرض جدري القرود، الأمر الذي دفع أكبر هيئة صحية في القارة إلى إعلان حالة طوارئ صحية عامة. هذا التطور الخطير يهدد حياة الملايين، ويضع أنظمة الرعاية الصحية تحت ضغط هائل. حول هذا المرض وأسبابه تحدث الدكتور إسلام عنان؛ أستاذ الوبائيات والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “أكسيت” للأبحاث في إفريقيا والشرق الأوسط، ودكتور اقتصاديات الدواء وعلم انتشار الأوبئة بكلية الصيدلة، جامعة مصر الدولية.
ما هي أوجه الاختلاف بين جدري القرود والجدري؟
قال د. إسلام عنان أن الجدري (smallpox) بمفهومه الطبي المتعارف عليه تم القضاء عليه عالميًا في عام 1980، وبناءً على ذلك قد تم إيقاف التطعيم الخاص به. مشيرًا إلى أن هذا سبب رئيسي لتعرضنا للإصابة بأي فيروس شبيه له (.monkeypox). وبعد انتشار الفيروسات وافقت أمريكا في ٢٠١٩ على أول لقاح متخصص في الـmonkeypox واسمه Jynneos. وهو فعال بنسبة ٨٥٪ وفي أمريكا وافقت على أول لقاح متخصص في الـmonkeypox واسمه Jynneos. مؤكدًا أن جدري القرود ينتشر بشكل أبطأ وأقل انتشارًا و فتكًا من الجدري. ولكن يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة خاصة في الفئات العمرية الأكثر ضعفًا.
وأوضح د. عنان أن معامل انتشاره (Ro) أقل من (١) وهذا يعني أنه يحتاج لأكتر من مصاب لكي يصيب شخصًا سليمًا إحصائيًا وبمقارنته بفيروس كورونا. فقد كان معامل الانتشار Ro (٢-٣) وهذا يعني أن الانتشار كان أسرع بعكس جدري القرود الذي كان في كل موجاته الإصابات تراجعت بسرعة.
وأشار استاذ الفيروسات أن جدري القرود لا ينتمي للقرود فقط بل هو موجود في القوارض والسنجاب، ومن الممكن أن يوجد في بعض فصائل الكلاب.

من أين جاء الفيروس ؟
وأوضح د. عنان على الرغم من اسمه، فإن جدري القرود لا ينتقل بشكل أساسي من القرود إلى البشر. تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في قرود في مختبر في الدنمارك، ولكن موطنه الأصلي هو القوارض والسناجب في أفريقيا. يمكن أن ينتقل إلى البشر عن طريق الاتصال المباشر مع الحيوانات المصابة أو مع المواد الملوثة بفيروس المرض.
وأشار إلى أن جدري القرود ينتقل بين البشر عن طريق:
- الاتصال المباشر مع الطفح الجلدي للمصاب: سواء كان عن طريق لمس الطفح الجلدي أو ملامسة المواد الملوثة بسوائل الطفح.
- الاستنشاق: يمكن أن ينتقل الفيروس عن طريق استنشاق قطرات كبيرة الحجم تحتوي على الفيروس، ولكن هذا يحدث بشكل أقل شيوعًا.
- الاتصال الجنسي: يمكن أن ينتقل الفيروس عن طريق الاتصال الجنسي المباشر.
أعراض جدري القرود وما طبيعته؟
وأكد د. الفيروسات أن أعراض جدري القرود تبدأ في الظهور خلال مدة تتراوح من 3 أيام إلى 17 يومًا من التعرض للفيروس. وتسمى الفترة الفاصلة بين التعرض للفيروس وبدء ظهور الأعراض بفترة حضانة الفيروس.
وتستمر أعراض جدري القرود لمدة تتراوح من أسبوعين إلى 4 أسابيع، وقد تشمل ما يلي:
- الحمى
- الطفح الجلدي
- تورم العُقَد اللمفية
- الصداع
- آلام العضلات والظهر
- القشعريرة
- الشعور بالتعب
وأضاف بعد مرور يوم إلى أربعة أيام من بداية الشعور بالحمى، يبدأ ظهور طفح جلدي. وعادةً يظهر الطفح الجلدي أولًا على الوجه أو اليدين أو القدمين، ثم ينتشر بعد ذلك إلى أجزاء أخرى من الجسم. ولكن في الحالات المرتبطة بالتفشي التي بدأت بالظهور عام 2022، بدأ الطفح الجلدي غالبًا في منطقة الأعضاء التناسلية أو الفم أو الحلق. ويمر الطفح الجلدي الناتج عن جدري القرود بعدة مراحل؛ حيث يظهر أولًا على هيئة بقع مسطحة تتحول إلى بثور، ثم تمتلئ البثور بالصديد وبعدها تُكوِّن قشورًا، ثم تختفي خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع.
تظل عدوى جدري القرود قابلة للانتشار طوال فترة وجود الأعراض. وهذا يعني الفترة منذ بداية ظهور الأعراض وحتى اختفاء الطفح الجلدي والقشور.

واختتم د. عنان حديثة قائلًا: يشكل تفشي جدري القرود تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة في إفريقيا، ويتطلب استجابة عاجلة وحاسمة من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. كما يجب توفير الموارد اللازمة لمكافحة المرض، وتكثيف الجهود للحد من انتشاره وحماية الأرواح.

















