يشهد عالم الطب تقدمات مذهلة في مجال علاج السرطان؛ إذ باتت الأنظار تتجه نحو تقنيات جديدة واعدة، أبرزها لقاحات mRNA التي أثبتت جدواها في مواجهة جائحة كورونا. ولكن، هل يمكن لهذه التقنية أن تغير قواعد اللعبة في مكافحة هذا المرض الخبيث؟
هذا ما نتعرف علية في هذا المقال عبر حوار “الجوهرة” مع الدكتور إسلام عنان أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة مصر الدولية،
تقديرات مستقبلية لمرض السرطان
وأضاف عنان، أنه في الفترة ما بين 2020 و2050، سيكلف السرطان الاقتصاد العالمي 25.2 تريليون دولار؛ إذ يقدر عبء السرطان ما بين 0.5 % إلى 2 % من الناتج القومي الإجمالي أي أن عبء السرطان سنويًا في مصر تقريبًا 3 مليار دولار.
وأوضح إسلام عنان، أن استخدام لقاح لمنع السرطان فكرة قديمة وحاليًا نستخدم لقاح فيروس الورم الحليمي البشري للوقاية من سرطان عنق الرحم وغيره. وهو لقاح بطريقة غير مباشرة عن طريق منع فيروس قد ينتج عنه مرض فيروسي يؤدي إلى السرطان.
وأشار إلى أن أبحاث اللقاح المباشر للسرطان قديمة ولكن غير فعالة حتى الآن.

لقاحات mRNA: آلية عمل مبتكرة
ولفت عنان، إلى أن الدراسات الحالية حول علاج لقاحي لعلاج السرطان باستخدام تقنية لقاحات mRNA، يمكن أن يغير مسار علاج السرطان إذا نجحت. وبناءً على نفس التكنولوجيا التي استخدمت في لقاح الكورونا؛ فإن الفرق هو أن هذا اللقاح ليس للوقاية، وإنما لتعليم جهاز المناعة مهاجمة خلايا السرطان؛ لذلك فهو ليس لقاحًا بالمعنى المفهوم. ولكن يعمل بطريقة مختلفة ويؤخذ بعد الإصابة وليس قبلها كما في باقي اللقاحات. وأوضح أن أخذ اللقاح بعد الإصابة ليس بالأمر الجديد مثل لقاح مرض الجدري والقوباء المنطقية.
وتابع إسلام عنان: “الأبحاث الجديدة يقوم عليها شركتي موديرنا وميرك. وتعمل عن طريق ترميز بروتينات معينة اسمها neoantigens، تكون على سطح خلايا السرطان. وعندما نحصل على اللقاح؛ فإن الـ mRNA يقوم بتعليم الخلايا السليمة بإنها تنتج هذه البروتينات؛ ما يعد تدريبا لجهاز المناعة على اكتشاف وتدمير أي خلايا سرطانية متبقية”.

وأشار عنان، إلى أن بعض البيانات تبين أن الجمع بين اللقاح والعلاجات البيولوجية يقلل من خطر عودة السرطان. ولفت إلى أن إمكانية اللقاحات الشخصية تتلخص في تدريب خلايا T في جهاز المناعة على اكتشاف وتدمير خلايا السرطان بعد إزالة الأورام جراحيًا.
وقال: “الهدف هنا هو منع الانتكاس وإطالة فترة البقاء على قيد الحياة”. كما أوضح أن هذا النهج يعرف بالعلاج المساعد، ويستهدف المرضى الذين في خطر عالي للانتكاس.
مزيد من الدراسات لـ علاج السرطان
وتابع، “الباحثين يستكشفوا حاليا أيضا استخدام اللقاح في مراحل السرطان المتقدمة. رغم أن النجاح في هذه الحالة كان محدودا حتى الآن، لكننا نحتاج إلى دراسات أكبر لتأكيد هذه النتائج الواعدة ودعم إجازة اللقاح في السوق”.
وأكد إسلام عنان، أن إنتاج هذه اللقاحات يتطلب تكنولوجيا متقدمة وخبرة كبيرة. كما أن هناك تحديات كثيرة مازالت موجودة؛ مثل: “تحديد أكثر neoantigens فعالية وتحسين طرق توصيل اللقاح”.
وأوضح عنان، أن تطوير لقاحات mRNA لعلاج السرطان، يمثل جبهة واعدة في علم الأورام وشيء ليس بجديد. وأضاف: “مع استمرار الأبحاث والتجارب السريرية، من الممكن أن نرى هذه العلاجات المبتكرة جزءًا أساسيًا في علاج السرطان. ولكننا ما زلنا في المراحل الأولية وأمامنا 5 إلى 6 سنوات إذا نجحت هذه التجارب”.



















