هل تسبب الوجبات السريعة في “الكبد الدهني” لدى الأطفال؟

وفقا للخبراء.. هل تسبب الوجبات السريعة تدهن الكبد لدى الأطفال؟
وفقا للخبراء.. هل تسبب الوجبات السريعة تدهن الكبد لدى الأطفال؟

كان يلاحظ مرض الكبد الدهني، في السابق لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن، حتى أصبح يشخص بشكل متزايد لدى الأطفال.

مع انتشار الأنظمة الغذائية فائقة التصنيع، وأنماط الحياة الخاملة، والتعرض المبكر للأطعمة السكرية والدهنية، يحذر خبراء الصحة من وباء صامت في طور التشكل.

ما أسباب الكبد الدهني؟

المكرونة سريعة التحضير، ورقائق البطاطس، والمشروبات السكرية، والوجبات الخفيفة المعلبة، والوجبات السريعة، وهي أطعمة يومية أصبحت أساسية في النظام الغذائي للعديد من الأطفال اليوم.

تقول موغدا برادان؛ اختصاصية التغذية الوظيفية ومؤسسة iThrive: “نربط غالبًا الكبد الدهني بالبالغين، ولكنه يظهر بشكل متزايد لدى الأطفال، وبالطبع، العادات الغذائية هي أساس المشكلة”.

وتضيف: “الأطعمة المعالجة والمعبأة بشكل كبير، مثل رقائق البطاطس والبسكويت والمشروبات السكرية والمعكرونة سريعة التحضير، مليئة بالدقيق المكرر وزيوت البذور والسكريات الزائدة والمواد الحافظة والإضافات.

هذه لا تثقل كاهل الكبد فحسب، بل تسبب أيضًا ارتفاعًا في الأنسولين وتحفز تخزين الدهون في أماكن لا تنتمي إليها، بما في ذلك الكبد”.

وفقًا للدكتورة ساكشي كاركرا؛ رئيسة قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد لدى الأطفال في مستشفيات أرتميس، أصبحت هذه الحالة شائعة جدًا لدرجة أن مرض الكبد الدهني، أصبح الآن من أسرع أمراض الكبد انتشارًا لدى الأطفال.

وتقول: “الكبد الدهني هو تراكم الدهون في الكبد، مما يصعّب عليه القيام بوظائفه. رقائق البطاطس والبرجر والبطاطس المقلية والمشروبات السكرية كلها أطعمة سريعة غنية بالدهون الضارة والسكريات والسعرات الحرارية، ولكنها فقيرة بالعناصر الغذائية”.

وتضيف: “إذا كنت تتناول هذه الأطعمة بكثرة، فقد يزيد وزنك، وتصبح مقاومًا للأنسولين، وتخزن المزيد من الدهون في الكبد”.

لكن القلق لا يقتصر على زيادة الوزن. يسلط برادان الضوء على أن كبد الطفل لا يزال في طور النمو، وأقل قدرة بكثير على تحمل العبء السام الناتج عن عادات الأكل الحديثة. “أضف إلى ذلك قلة الحركة ونقص المغذيات الدقيقة، وستواجه وضعًا محرجًا للغاية”.

لذلك؛ يتعرض الأطفال اليوم لعادات غذائية غير صحية منذ الصغر. فالاستهلاك المتكرر للأطعمة المصنعة قليلة العناصر الغذائية لا يرهق الكبد فحسب، بل قد يؤدي إلى مشاكل صحية طويلة الأمد إذا تم تركه دون علاج.

ويحذر الدكتور “كاركرا”، قائلًا: “إذا لم تعالج الكبد الدهني فورًا، فقد يؤدي إلى التهاب الكبد، وتليفه، وحتى تلفه على المدى الطويل”.

 

تغيير مجرى الأمور بالتدخل المبكر

الكبد الدهني لدى الأطفال قابل للعلاج، خاصةً إذا تم اكتشافه مبكرًا. تقول “برادان”: “لا يقتصر الأمر على رفض الوجبات السريعة فحسب، بل يشمل أيضًا إعادة تناول الطعام الصحي”.

وتدعو إلى العودة إلى الحبوب الكاملة، والدهون الصحية، والبروتينات النظيفة، والوجبات الغنية بالعناصر الغذائية لدعم مسارات التخلص من السموم الطبيعية في الكبد ومنع تلفه. “كلما تدخلنا مبكرًا، زادت فرص تمتع الأطفال بصحة جيدة وطويلة الأمد”.

بالإضافة إلى ذلك تؤكد الدكتورة “كاركرا” على هذا الرأي، مؤكدةً أهمية تناول وجبات متوازنة، وممارسة النشاط البدني اليومي، والحد الواعي من الأطعمة المصنعة. وتشجيع الأطفال على تناول طعام صحي وممارسة المزيد من الحركة يقلل بشكل كبير من خطر إصابتهم بالكبد الدهني.

اقرأ أيضًا: خاص| “السكري” قد يكون بيئة خصبة لنمو الأورام”.. تحذير استشاري أوعية دموية

وأخيرًا لم يعد مرض الكبد الدهني مصدر قلق بعيد المنال لدى البالغين. إنه حقيقة واقعة، وهو في ازدياد، ويؤثر على الأطفال اليوم، وقد لا تظهر أعراض على الكثير منهم. ولكن مع التوعية، والتوجيه من الخبراء، والعودة إلى عادات غذائية صحية، يمكن للآباء ومقدمي الرعاية المساعدة في عكس هذا الاتجاه وحماية صحة كبد أطفالهم مدى الحياة.

الرابط المختصر :