كثيرون منا سمعوا في طفولتهم عبارة: «تمهل أثناء الأكل»، وربما بدت حينها مجرد نصيحة عابرة. لكن الأبحاث الحديثة تؤكد أن تناول الطعام بسرعة كبيرة قد يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، من اضطرابات الهضم إلى زيادة الوزن؛ بل وقد يؤثر على علاقتنا بالطعام بشكل عام.
وتوضح الدكتورة ليزلي هاينبرغ؛ عالمة النفس المتخصصة في السلوك الغذائي أن تعديل سرعة الأكل يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في الصحة الجسدية والنفسية.
ما المقصود بالأكل السريع؟
ووفقًا لـ”health-clevelandclinic” الأكل السريع لا يعني فقط إنهاء الوجبة بسرعة؛ بل يشمل أيضًا تناول الطعام دون مضغ كافٍ، أو دون التوقف بين اللقمات، أو الأكل دون انتباه.
وقد تكون تأكل بسرعة مفرطة إذا:
- تنهي وجبتك خلال أقل من 20–30 دقيقة، وهي المدة التي يحتاجها الدماغ ليستقبل إشارات الشبع.
- لا تمضغ الطعام جيدًا وتشعر أن اللقم تبتلع بصعوبة.
- لا تتوقف بين اللقمات.
- تشعر بامتلاء مزعج وانتفاخ بعد الأكل.
وتشير “هاينبرغ” إلى أن من يأكل بسرعة يستهلك كمية أكبر من الطعام قبل أن يدرك أنه شبع بالفعل.
لماذا نأكل بسرعة؟
تعود هذه العادة لعدة أسباب محتملة، من أبرزها:
- نمط الحياة المزدحم: ضيق الوقت يدفع البعض لإنهاء الوجبات بسرعة.
- العوامل النفسية: التوتر والقلق قد يدفعان لاستخدام الطعام كوسيلة للتهدئة.
- الأنظمة الغذائية الصارمة: الحرمان قد يولد شعورًا بالإلحاح عند توفر الطعام.
- ضعف الوعي بإشارات الجوع والشبع: الأكل دون انتباه يجعل الشخص يتجاوز احتياجات جسمه.
ما المخاطر الصحية للأكل السريع؟
الأمر لا يقتصر على فقدان متعة الاستمتاع بالطعام؛ بل قد يمتد إلى مشكلات صحية، أبرزها:
- سوء الهضم: قلة المضغ ترهق الجهاز الهضمي.
- عسر الهضم وحرقة المعدة: نتيجة ابتلاع الهواء والإفراط في كمية الطعام.
- ضعف امتصاص العناصر الغذائية: ما قد يؤدي إلى نقص بعض الفيتامينات والمعادن.
- زيادة خطر متلازمة التمثيل الغذائي: مثل ارتفاع ضغط الدم والسكر وتراكم الدهون في البطن.
- زيادة الوزن: أظهرت دراسات أن الأشخاص الذين يأكلون ببطء أقل عرضة للسمنة مقارنة بمن يأكلون بسرعة، سواء لدى البالغين أو الأطفال.
4 طرق عملية لإبطاء وتيرة الأكل
1. خصص وقتًا كافيًا لكل وجبة
ينصح الخبراء بأن تستغرق الوجبة نحو 20 إلى 30 دقيقة على الأقل، حتى يتمكن الدماغ من استقبال إشارات الشبع. يمكن استخدام منبه أو مراقبة الوقت لتدريب النفس على الإبطاء.
2. امضغ الطعام ببطء وبتركيز
حاول مضغ كل لقمة من 15 إلى 30 مرة، ووضع الملعقة أو الشوكة جانبًا بين اللقمات. هذا السلوك البسيط يساعد على تقليل السرعة ويحسن الهضم.
3. اشرب الماء على رشفات أثناء الأكل
شرب الماء ببطء بين اللقمات لا يساعد فقط على الإبطاء؛ بل يعزز أيضًا الشعور بالشبع ويسهل عملية المضغ.
4. مارس الأكل الواعي
الأكل الواعي يعني التركيز على الطعام دون تشتيت:
- أطفئ التلفاز.
- ابتعد عن الهاتف.
- انتبه لمذاق الطعام ورائحته وقوامه.
- استمتع بالوجبة بدل تناولها بشكل آلي.
وتؤكد “هاينبرغ” أن التغييرات السلوكية الصغيرة مثل الإبطاء أو تجنب الأكل أمام الشاشات يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا مع الوقت.
في النهاية، فإن إبطاء وتيرة تناول الطعام ليس مجرد عادة صحية؛ بل خطوة مهمة لتحسين الهضم، وضبط الوزن، وبناء علاقة أكثر توازنًا مع الطعام. ومع بعض الوعي والتدريب، يمكن لأي شخص أن يحول وقت الوجبة من عادة سريعة مرهقة إلى تجربة صحية وممتعة.
الرابط المختصر :


















